القاهرة: الأمير كمال فرج.
مع التسارع المحموم لطفرة الذكاء الاصطناعي، تحولت مراكز البيانات الضخمة التي تغذي هذه التقنية إلى جيران غير مرغوب فيهم في مختلف أنحاء الولايات المتحدة. ويسعى معارضو هذه المنشآت إلى إبعادها عن الأحياء السكنية، مدفوعين بقائمة طويلة من المآخذ؛ بدءًا من استهلاكها الهائل ونزف الطاقة الكهربائية والموارد المائية، وصولًا إلى ضآلة مردودها التنموي في توفير فرص عمل حقيقية لأبناء المناطق المحيطة بها.
شكوى جديدة ومثيرة للجدل تنضم إلى تلك القائمة، لتنقل المواجهة بين السكان وهذه المراكز إلى مربع التهديدات الصحية الغامضة.
ذكرت كريستل فيرميز إن Futurism "معهد دراسات البيئة والطاقة EESI، وهو منظمة غير ربحية معنية بالاستدامة، كشف عن ملمح جديد لأضرار مراكز البيانات؛ إذ أفاد بأنها تبث ترددات منخفضة للغاية تشبه موجات الصب-باص القوية التي تصدر في مهرجانات الموسيقى الإلكترونية الصاخبة".
ورغم أن أجهزة قياس الديسيبل التقليدية تعجز عن التقاط هذه الترددات لأنها تقع خارج نطاق حاسة السمع البشرية، إلا أنها تتسبب في اهتزازات مستمرة ومزعجة تحت الأرض وفي الهواء، مما يثير قلقًا بالغًا لدى السكان المجاورين.
والموجات تحت الصوتية هي موجات صوتية يقل ترددها عن 20 هيرتز، وهي غير مسموعة للأذن البشرية، لكن الجسد يستشعرها كاهتزازات.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Tom Hardware المتخصص، فإن هذه الموجات تحت الصوتية – التي يُعتقد أنها ناتجة عن تضافر الجهود الحركية لآلاف خوادم الكمبيوتر، وأنظمة التبريد العملاقة، ومولدات الطاقة الاحتياطية – تسبب أعراضًا صحية متعددة للمحيطين بها، تشمل: الأرق المزمن واضطرابات النوم، والغثيان والدوار المستمر، وحالات القلق غير المبرر والتوتر العصبي، والصداع الحاد المتكرر.
بين الحقيقة العلمية والادعاءات
ويبقى السؤال المطروح في الأوساط العلمية: هل هذه المخاوف تستند إلى أساس علمي متين أم أنها مجرد ادعاءات واهية؟.
من الصعب الجزم بذلك في الوقت الراهن؛ فلطالما ردد مناهضو مشاريع الطاقة المتجددة شكاوى مماثلة حول التوربينات الهوائية لتوليد الرياح، دون تقديم أدلة علمية قاطعة تدعم موقفهم.
ومع ذلك، تتوفر في المكتبة العلمية أبحاث تشير إلى أن الأصوات غير المسموعة ذات الترددات فائقة الانخفاض يمكن أن تتداخل مع الجهاز العصبي وتؤثر سلبًا على الحالة النفسية والجسدية للإنسان، مما يفتح الباب واسعًا أمام ما ستسفر عنه الدراسات المختبرية والميدانية المستقبليّة في هذا الشأن.
تلوث سمعي موثق
وبعيدًا عن الجدل المحيط بالموجات تحت الصوتية غير المرئية، تظل مراكز البيانات مصدرًا لضجيج مسموع، هائل ومثبت بالأرقام.
فقد كشفت دراسة مرجعية نشرت عام 2025 في مجلة Eco-Environment & Health العلمية، أن مستويات الضوضاء الداخلية في هذه المنشآت قد تصل إلى 96 ديسيبل. وتكتسب هذه القيمة خطورتها بالنظر إلى المحددات الطبية التي تؤكد أن حاسة السمع لدى البشر تبدأ في التعرض لأضرار ومخاطر حقيقية عند عتبة 85 ديسيبل فقط، مما يجعل من بيئة هذه المراكز، والمناطق المتاخمة لها، بؤرًا لتلوث سمعي يستدعي مراجعة عاجلة لمعايير السلامة البيئية والحضرية.