القاهرة: الأمير كمال فرج
إذا تصفحت تطبيق TikTok مؤخراً، فلا بد أن تلفت انتباهك مقاطع فيديو متداولة تسلط الضوء على الوجه الآخر للذكاء الاصطناعي، حيث يمتد تأثيره هذه المرة إلى عمق العلاقات العاطفية والزوجية التقليدية.
وفي تقرير نشرته مجلة Futurism، ذكرت الكاتبة كريستل فيرميز أن المشاهد المتكررة عبر المنصة تظهر امرأة غارقة في العمل والإنهاك أمام شاشة حاسوبها المحمول، ليوضح التعليق المرفق أنها تحترق مهنياً ونفسياً لتبقي البيت قائماً، بينما يستنزف شريكها طاقته وأمواله لإدارة شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي تتكبد خسائر فادحة تصل إلى 30 ألف دولار شهرياً.
هذه المقاطع، الفكاهية في ظاهرها، تخفي خلفها مرارة واقعية وقصصاً قاتمة عن تصادم التكنولوجيا مع استقرار البيوت، بدءاً من تفكيك الروابط الزوجية وصولاً إلى تسهيل الخيانة وتدمير الثقة. 💔
"زوجات الذكاء الاصطناعي".. ضحايا العزلة والاحتراق النفسي 📑
في هذا السياق، فجّرت مجلة Wired تحقيقاً موسعاً ومثيراً للاهتمام حول كيفية تسبب الطفرة التقنية الحالية في زعزعة الاستقرار الأسري. وسلط التحقيق الضوء على شريحة من النساء يجدن أنفسهن اليوم تحت وطأة عزلة خانقة، وصفتهن كاتبة المقال، أليساندرا رام، بعبارة بليغة ولا تُنسى: زوجات الذكاء الاصطناعي البائسات.
وفي حديثها للمجلة، أرجعت يانا فان دير مولين رودجرز، رئيسة قسم دراسات العمل وعلاقات التوظيف في جامعة روتجرز، جذور الأزمة إلى مفهوم اقتصادي يُعرف بـ الموظف المثالي، وهم أولئك المهووسون بأعمالهم الذين يسيطر عليهم واهمٌ بأن التوقف عن الإنتاج، ولو لخمس دقائق فقط، يعني الفشل المطبق. هذه الظاهرة ليست وليدة اليوم، بل تعيد إلى الأذهان حقبة حمى الذهب التاريخية في أمريكا، حين هجر الرجال عائلاتهم وتوجهوا غرباً بحثاً عن ثراء سريع وموهوم. ⛏️
الهوس الرقمي يلتهم حصة الأسرة من الرعاية والدعم ⏳
وتصف رودجرز هذا النمط من الرجال قائلة إن الموظف المثالي هو شخص يقضي ساعات طوال في العمل، ويسخر كل جوارحه وطاقته لهذه القوة التكنولوجية الجديدة، مما ينعكس سلباً وبشكل فوري على الوقت المخصص للمنزل والشريكة، ويقضي تماماً على المساحة المتاحة لأعمال الرعاية الأسرية المشتركة.
هذا الغياب الطويل والشرود الذهني الدائم يولد لدى النساء شعوراً عارماً بالتهميش والإهمال، مما دفع بالعديد من هؤلاء الزوجات البائسات إلى طرق أبواب مستشاري العلاقات الأسرية والمعالجين النفسيين طلباً للدعم. ومن خلال تقصي آراء مجموعة من خبراء الإرشاد الأسري، أكدت وايرد أن الظاهرة تفاقمت وتتخذ منحنى تصاعدياً خطيراً؛ فإلى جانب مشاعر الهجران، تُجبر النساء على خوض تقلبات عاطفية حادة ناتجة عن الفوضى والاضطرابات التي تضرب هذا القطاع الناشئ وغير المستقر. 📉
عندما يصبح "النموذج اللغوي" طفلاً ثانياً ينافس على الرعاية 🔔
وتتابع رودجرز تحليلها للوضع مؤكدة أن الإخفاقات المستمرة وفقدان الوظائف في هذا المجال المتقلب يتبعهما بالضرورة نوع من الاكتئاب. فداخل المحيط الأسري، إذا كان أحد الطرفين يمر بآثار نفسية سلبية بسبب خسارة العمل أو ضبابية المستقبل، فإن الطرف الآخر يتحول تلقائياً، وبحكم الأمر الواقع، إلى ركيزة وحيدة للدعم والمساندة النفسية والمادية، مما يضاعف الأحمال فوق رأس المرأة.
لقد باتت مشاعر النفور والضيق الحاد حقيقة ملموسة داخل هذه البيوت، وهي المشاعر التي تُصنف علمياً بأنها ناقوس الموت الحقيقي لأي علاقة زوجية.
وفي هذا الصدد، تختصر الكاتبة أليساندرا رام هذه المعاناة بمرارة قائلة إنها لو اضطرت للاستماع إلى دقيقة واحدة أخرى من حديث زوجي عن أداة Cloudcode، لربما انتهى أمري تماماً. هناك طفلان في هذا المنزل الآن: طفل بشري صغير، ونموذج لغوي كبير؛ كلاهما يتطلب اهتماماً مستمراً على مدار الساعة، وكلاهما يحرمنا من النوم حتى الساعة الثانية صباحاً. 👶