القاهرة: الأمير كمال فرج.
مع الانتشار الواسع لروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بات الغش في الواجبات المدرسية وتوليد مقالات كاملة أسهل من أي وقت مضى. وحتى إن لم يطلب الطلاب الإجابات الجاهزة بشكل مباشر، فإنهم يستعينون بها للحصول على الأفكار، أو الإلهام، أو لمراجعة وتدقيق أعمالهم، ونتيجة لذلك، وإلى جانب الإضرار بجيل كامل يُحرم من تعليمه الحقيقي، برزت ظاهرة تضخم العلامات.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "دراسة حديثة أجرتها جامعة كاليفورنيا في بيركلي كشفت أن نسبة تقديرات "A" في المساقات الجامعية المعرضة للذكاء الاصطناعي (أي الأكثر عرضة للغش بواسطته) قد قفزت بنحو 30% منذ إطلاق برنامج ChatGPT".
الخلاصة هنا: الطلاب يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتحسين درجاتهم، لا لتطوير عقولهم.
وفي هذا السياق، صرح إيغور شيريكوف، باحث أول في مركز دراسات التعليم العالي بجامعة بيركلي والمعد الوحيد للدراسة، لصحيفة Wall Street Journal قائلًا: بقدر ما يساعد الذكاء الاصطناعي الناس على زيادة إنتاجيتهم وإنجاز المزيد، أعتقد أنه قد يضر بعملية تعلمهم.
تراجع القيمة الأكاديمية
من وجهة نظر أصحاب العمل، لم يعد المعدل التراكمي المرتفع مبهرًا كما كان في السابق. ونتيجة لذلك، رفعت الشركات الحد الأدنى للمعدلات المطلوبة للتوظيف، مما وضع الطلاب الذين يتعلمون بجهدهم الذاتي ودون مساعدة التكنولوجيا في موقف غير عادل تمامًا.
ووفقًا لصحيفة Wall Street Journal، قفزت نسبة أصحاب العمل الذين يشترطون حدًا أدنى للمعدل يبلغ 3.5 على موقع التوظيف Handcheck إلى نحو 25% هذا العام، مقارنة بـ 9% فقط في عام 2020.
فحص شيريكوف في دراسته المناهج الدراسية وبيانات أكثر من 500 ألف علامة في إحدى جامعات تكساس بين عامي 2018 و2025. وحدد المساقات الأكثر عرضة للغش بالذكاء الاصطناعي، والتي تمثلت غالبيتها في العلوم الإنسانية والهندسة.
وقبل عام 2023، وهو العام الكامل الأول لإطلاق ChatGPT، كانت التوجهات متطابقة تقريبًا في جميع المساقات، ولكن بدءًا من ذلك العام، ارتفعت تقديرات "A" في المساقات المعرضة للتأثر بالذكاء الاصطناعي بنحو 4%.
ولم يكن التخصص الأكاديمي العامل الوحيد؛ بل لعبت طبيعة الواجبات الموكلة للطلاب والوزن النسبي المخصص لها في التقييم دورًا بارزًا.
وأوضح شيريكوف لمنصة University World News قائلًا: تخيل أن لديك نوعين من مساقات الكتابة المكثفة المعرضة للاستعانة بالذكاء الاصطناعي. في المساق الأول تشكل الواجبات المنزلية 10% من العلامة الإجمالية، بينما تشكل 40% في المساق الآخر. لقد وجدت أن المساقات التي تحمل فيها الواجبات المنزلية وزنًا أكبر شهدت ارتفاعًا أعلى في العلامات.
وأضاف: يشير هذا النمط إلى أن الآلية الأساسية لتضخم العلامات مدفوعة بتقديم الطلاب لأعمال أنجزوها بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتقييمها.
مواجهة أكاديمية
إن ظاهرة تضخم العلامات سبقت ظهور الذكاء الاصطناعي، وكان اللوم يقع تقليديًا على تساهل الأساتذة وتراجع المعايير التعليمية. لكن هذا البحث يضع المسؤولية المباشرة والمربكة على عاتق الذكاء الاصطناعي.
ولا يزال الأكاديميون يواجهون صعوبة في التعامل مع معضلة الغش الرقمي؛ حيث اتجهت الجامعات بعيدًا عن الواجبات المنزلية، وبدأت في التركيز أكثر على المقالات والاختبارات والأنشطة التي تُجرى داخل قاعات الدراسة.
وفي تحول تاريخي، ستفرض جامعة برينستون مراقبة الامتحانات لأول مرة منذ أكثر من قرن، متجاوزة بذلك ميثاق الشرف العريق الذي طالما اعتمدت عليه. أما جامعة هارفارد فيبدو أنها تبدي قلقًا أكبر تجاه التضخم نفسه، إذ تدرس حاليًا مقترحًا يضع حدًا أقصى لتقديرات "A" بحيث لا تتجاوز 20% من إجمالي طلاب الفصل الدراسي الواحد؛ وذلك بعد أن شكلت تقديرات الامتياز نحو 60% من مجمل العلامات في العام الأكاديمي 2024-2025، وهو ما يتجاوز ضعف النسبة المسجلة في عام 2006، وفقًا لما أوردته وكالة Bloomberg.