القاهرة: الأمير كمال فرج.
أعلنت Google رسمياً اعتزامها إلغاء صفحات البحث التقليدية القائمة على الروابط، واستبدالها بصندوق بحث ذكي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يدفع المستخدمين نحو غرف الدردشة الآلية، وذلك رغم العيوب الصارخة ومعدلات الهلوسة المذهلة التي لا تزال تعاني منها ميزة النظرة العامة بالذكاء الاصطناعي. ومع تصاعد حدة الرفض الشعبي والتقني لهذه الخطوة، تباينت ردود الفعل بين الإحباط الشديد والغضب العارم، وهو ما ترجمه المستخدمون عملياً بهجر المنصة المألوفة.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشره موقع Futurism إن " الميزة واجهت حتى في أكثر عمليات البحث بساطة، تخبطاً كبيراً أثار موجة عارمة من السخرية على منصات التواصل الاجتماعي، مما أجبر الشركة على التدخل العاجل للتعديل. ومع تصاعد حدة الرفض الشعبي والتقني للذكاء الاصطناعي، لم يكن مستغرباً أن تتراوح ردود الفعل بين الإحباط الشديد والغضب العارم".
شعار المرحلة: "حان الوقت لطرد Google !"
يبدو أن قطاعاً عريضاً من رواد الإنترنت قد اتخذوا قرار الفراق النهائي دون رجعة؛ حيث قفزت معدلات تحميل محرك البحث البديل DuckDuckGo في الولايات المتحدة بنسبة بلغت 30% على أساس أسبوعي. ونشر الحساب الرسمي لشركة DuckDuckGo على منصة إكس تغريدة جاء فيها: "المستخدمون لا يكتفون بمجرد الشكوى من تغييرات غوغل الجوهرية، بل إنهم يغادرونها بالفعل. الزخم يزداد، وحان الوقت لطرد Google ".
وفي تصريح للصحفي التقني بول ثوروت، قال غابرييل وينبرغ، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة داك داك غو: "غوغل تجبر المستخدمين على تجرع الذكاء الاصطناعي دون إتاحة أي خيار لإلغائه، ونتيجة لذلك، أصبحت نتائج بحثهم تزداد سوءاً لا تحسناً". وأضاف: "نريد أن نكون المكان الذي يمنح المستخدمين السيطرة الكاملة ويسمح لهم بتحديد مدى رغبتهم في استخدام الذكاء الاصطناعي من عدمه؛ وهذا هو السبب البسيط وراء الطفرة التي نشهدها هذا الأسبوع في أعداد القادمين إلينا".
سخرية وغضب على منصات التواصل
جاءت التعليقات على إعلانات غوغل الأخيرة سلبية في مجملها؛ حيث كتب أحد مستخدمي موقع ريديت متهكماً: "لم يطلب منكم أحد تغيير صندوق البحث، كل ما طلبناه هو إصلاح جودة النتائج". وعلق مستخدم آخر ساخراً: "غوغل ستغير طريقة استخدام الناس للإنترنت فعلياً، عبر دفعهم للانتقال إلى داك داك غو".
وتعكس هذه التطورات موجة أوسع من الرفض المجتمعي لتقنيات الذكاء الاصطناعي؛ بدأت من انتفاضة سكان البلدات الريفية الأمريكية ضد مخططات بناء مراكز بيانات ضخمة، وصولاً إلى إطلاق الطلاب صيحات الاستهجان بمجرد ذكر الذكاء الاصطناعي في حفلات التخرج. وظهر هذا الرفض جلياً في عالم البرمجيات، حيث تدرك شركة مايكروسوفت بالطريقة الصعبة الآن أن اندفاعها المطلق نحو الذكاء الاصطناعي بات يفتقر إلى الشعبية بشكل هائل.
البديل الذكي: محرك بحث خالٍ من الميزات الاصطناعية
من الناحية التقنية، توفر شركة DuckDuckGo منتجاً خاصاً بها في هذا المجال يُدعى "Duck.AI"، غير أن الإدارة بدت أكثر ذكاءً في التعامل مع السخط العام؛ حيث طرحت صفحة بحث مخصصة وخالية تماماً من أدوات ومخرجات الذكاء الاصطناعي، وهي الصفحة التي تشهد تدفقاً قياسياً في حركات المرور مؤخراً من قِبل مستخدمين يبحثون عن الإنترنت المألوف والآمن.