القاهرة: الأمير كمال فرج.
في مشهد يبدو وكأنه مجتزأ من روايات الخيال العلمي المظلم، أو من سيناريوهات أفلام هوليوود المرعبة، تقوم شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية تُدعى Bexorg بإجراء تجارب غير مألوفة تثير الكثير من الجدل العلمي والأخلاقي. من بينها اختبيار الأدوية على أدمغة بشرية مستأصلة.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن "فكرة الشركة تعتمد على استئصال أدمغة بشرية بعد ساعات قليلة من وفاة أصحابها، ثم ربطها بأجهزة دعم حياة متخصصة، وفقاً لما أوردته مجلة Science العلمية".
ورغم أن هذه الكتلة الحيوية لم تعد تصدر أي أنشطة كهربائية تؤشر على الوعي، فإن معظم وظائفها الخلوية الحيوية تظل سليمة، مما يتيح للعلماء اختبار أدوية تجريبية — مثل العلاجات المحتملة لمرض ألزهايمر — بطريقة لم تكن ممكنة من قبل.
وتشير التقارير إلى أن الدماغ المستأصل والموصول بجهاز دعم الحياة الحصري للشركة، والذي يُدعى BrainEX، "يعيش في منطقة رمادية بين الحياة والموت". فلا توجد أي شرارة للوعي، ومع ذلك يتم الحفاظ على عمل الخلايا عبر نظام يضم رئة اصطناعية، وجهاز أكسجين للقرنية، وكلية اصطناعية، وضخ للدم وسوائل أخرى.
بين الطمأنة الأخلاقية والريبة
ربما يتعمد القائمون على الشركة إبقاء الأمور غامضة لإثارة الانتباه، أو لعل ذلك يعكس مدى الضبابية والتعقيد في الحد الفاصل بين الحياة والموت. لكن بريندان بارينت، وهو أحد المستشارين الأخلاقيين الستة في Bexorg، يحاول طمأنة المتخوفين، مؤكداً أن الأدمغة المستأصلة تكاد تكون خالية تماماً من الإشارات العصبية المنسقة اللازمة للحد الأدنى من الوعي.
ولمنع الاحتمال المخيف بأن تصدر هذه الأدمغة أي نشاط كهربائي مفاجئ، يتم حقنها بجرعات من مادة "البروبوفول" المخدرة. ومع ذلك، فإن الاضطرار لاتخاذ مثل هذا الإجراء الاحترازي قد لا يبدو مطمئناً بقدر ما هو مثير للقلق والريبة.
بديل ثوري للفئران
وبغض النظر عن الجدل الأخلاقي، فإن الإمكانات العلمية التي تتيحها هذه الأدمغة المستأصلة تحمل وعوداً كبيرة؛ إذ يرى زفونيمير فرسيليا، الرئيس التنفيذي لشركة Bexorg، أن هذه الأدمغة تأتي محملة بعقود من التعرض البيئي والتاريخ العلاجي، مما يجعلها بيئة اختبار أكثر واقعية للأدوية مقارنة بالبدائل الأخرى. ويضيف لـ Science: "أنت تتعامل مع خلايا عاشت وتفاعلت لفترة تتراوح بين 60 إلى 80 عاماً".
وفي هذا الصدد، أثنت برونا بيلافير، الباحثة في التدهور العصبي بجامعة بيتسبرغ، على هذا التطور قائلة: "إنها خطوة هائلة وتفوق بمراحل النماذج المخبرية المعتمدة على الفئران".
تشريح آلي
يُذكر أن Bexorg هي ذاتها الشركة الناشئة التي أثبتت قبل أكثر من ست سنوات قدرتها على إبقاء أدمغة خنازير مقطوعة الرأس على قيد الحياة لمدة 36 ساعة باستخدام نموذج أولي لجهاز BrainEX.
أما اليوم، فلا يتم الاحتفاظ بالأدمغة البشرية تعمل إلى الأبد؛ فبعد مرور 24 ساعة فقط، يتم تقطيع الدماغ إلى مئات الشرائح ليحللها العلماء. وتخطط الشركة لاستخدام ذراع روبوتية لتقطيع ما يصل إلى 1600 دماغ سنوياً.
ورغم أن Bexorg لم تنشر حتى الآن أوراقاً علمية خاصة بأبحاثها على الأدمغة البشرية، فإن شركات أخرى بدأت بالفعل تجاربها بنهم؛ حيث استخدمت شركة Biohaven للأدوية 130 دماغاً من هذه الأدمغة لاختبار أدوية تشمل علاجاً محتملاً لمرض باركينسون (الشلل الرعاش)، وتخطط لإطلاق تجربة سريرية لدواء آخر اعتماداً على البيانات التي جمعتها من تلك التجارب.