القاهرة: مصريات.
نجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار في إماطة اللثام عن منظومة خدمية وملاحية متكاملة بميناء عيذاب الأثري، الواقع على ساحل البحر الأحمر بمنطقة حلايب جنوب مصر. وأعلنت وزارة السياحة والآثار عن اكتشاف خزانات وصهاريج مياه ضخمة، إلى جانب مبانٍ خدمية نادرة تعود لعصور إسلامية مختلفة، حيث كان الميناء يمثّل محطة انطلاق رئيسية لقوافل الحجاج والتجارة.
أظهرت أعمال الحفائر تفاصيل هندسية دقيقة ومتقدمة لإدارة الموارد المائية في الميناء:
الصهريج الرئيسي: تم الكشف عن صهريج ضخم مبني من الحجر الرملي والأحجار المرجانية المحلية، يبلغ طوله نحو 15.10 متر، وعرضه 3.15 متر، وبعمق يصل إلى 3 أمتار. وقد كُسي بطبقة من الملاط الجيري الأبيض لمنع تسرب المياه.
المنشآت المحيطة: رصدت البعثة صهاريج أخرى في الجهة الجنوبية، بالإضافة إلى بقايا أساسات لمبانٍ سكنية، وأبراج مراقبة، ومنشآت خدمية كانت تُشكل شبكة أمنية ولوجستية متكاملة لتأمين الحدود وتلبية احتياجات زوار الميناء.
🏺 لقى أثرية تعكس ازدهاراً تجارياً عالمياً
عثرت البعثة في الموقع على مجموعة من المقتنيات الأثرية الهامة التي توثق عمق العلاقات الدولية للميناء، ومن أبرزها:
كسر فخارية مطعمة باللون الأخضر تعود إلى العصر الفاطمي.
شظايا من الخزف الصيني المستورد، مما يؤكد اتساع شبكة العلاقات البحرية للميناء وصولاً إلى الهند، اليمن، وشرق أفريقيا.
🗺️ أبعاد استراتيجية وإشادات علمية
أكد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، أن هذا الاكتشاف يبرز التطور الكبير والبنية التحتية المتقدمة للموانئ المصرية القديمة، مشدداً على استمرار الوزارة في دعم الحفائر بالمناطق الحدودية والنائية لما تحمله من قيمة تاريخية وثقافية استثنائية تؤكد مكانة مصر كمركز حضاري عبر العصور.
من جانبه، وصف المؤرخ الدكتور بسام الشماع الاكتشاف بأنه من أهم الاكتشافات الأثرية في القرن الحادي والعشرين، موضحاً أن قيمته تكمن في الأبعاد الإنسانية والأمنية التي يقدمها لفهم التاريخ، وإثباته لعمق العلاقات الاجتماعية والتجارية بين مصر وحضارات آسيا. واقترح الشماع استغلال هذه الاكتشافات في إدراج الموانئ التاريخية على شواطئ البحرين الأحمر والمتوسط ضمن برامج الرحلات السياحية الواعدة.
وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن هذا الكشف يبرز الدور الحيوي لصهاريج المياه كعنصر أساسي في دعم النشاط الملاحي والتجاري، وتأمين احتياجات حجاج بيت الله الحرام الوافدين من مصر والمغرب العربي في طريقهم إلى الأراضي المقدسة.