القاهرة: الأمير كمال فرج.
في الوقت الذي يتوسل فيه عشاق الألعاب الإلكترونية للحصول على بطاقات معالجة رسومية أرخص ثمنًا، ويتطلع فيه المستهلكون إلى أجهزة بأسعار معقولة في ظل أزمة نقص الرقائق المستمرة، اختارت شركة "إنفيديا" أن تمنح الأسواق شيئاً مختلفاً تماماً: أجهزة كمبيوتر محمولة مصممة خصيصاً لتشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن "الأمر لم يعد يقتصر على ترقية جهازك الحالي، بل إن الرؤية الجديدة للشركة تتطلب منك عملياً شراء حاسوب ثانٍ فائق القوة ومخصص بالكامل لإدارة شؤون وكيلك الرقمي".
أعلن الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جينسن هوانغ، خلال حدث "إنفيديا جي تي سي" السنوي في تايوان، عن عائلة جديدة من رقائق الكمبيوتر الشخصي الموجهة للمستهلكين باسم "RTX Spark"، والتي صُممت خصيصاً للتعامل مع أعباء عمل الذكاء الاصطناعي المكثفة.
وتدمج هذه الشريحة بين المعالج المركزي ومعالج الرسوميات في قالب واحد — على غرار المعالجات التي تشغل أجهزة ماك بوك الحديثة — لتشكل النواة الأساسية لسلسلة جديدة من أجهزة ويندوز المصممة خصيصاً لخدمة الوكلاء الشخصيين.
ولم يتردد هوانغ في إطلاق تصريحات حماسية كبرى، حيث وصف شريحة RTX Spark بأنها "المعالج الأكثر كفاءة في تاريخ أجهزة الكمبيوتر"، معتبراً التصميم المرتكز على الوكلاء بمثابة "إعادة ابتكار كاملة للحاسوب الشخصي" وقدرته على تشغيل كل ما أنتجه العالم، بالإضافة إلى تشغيل الوكلاء الرقميين.
مواصفات مرعبة
وفقاً لما كشفت عنه الشركة، فإن هذه الأجهزة لن تكون رخيصة بأي حال من الأحوال. وأوضح مارك أيفيرمان، مدير تطوير المنتجات في إنفيديا، أن هذه الحواسب تستهدف "المبدعين، ومطوري الذكاء الاصطناعي، واللاعبين"، وستُطرح في الفئة السعرية العليا من السوق.
وتعكس المواصفات الخارقة للنسخة الرائدة من الشريحة هذه الفئة السعرية المرتفعة، إذ تأتي مزودة بـ:
20 نواة للمعالجة المركزية (CPU).
6,144 نواة لمعالجة الرسوميات (GPU).
128 جيجابايت من الذاكرة الموحدة.
وتؤكد إنفيديا أن هذه القوة الهائلة ستمكن الحاسوب المحمول من تشغيل نماذج ووكلاء ذكاء اصطناعي محلياً تصل معاييرها إلى 120 مليار معلمة. ورغم وعود الشركة بتقديم نسخ أقل قوة وتكلفة، فإن الحاسوب الرائد سيكلف عدة آلاف من الدولارات على أقل تقدير، مما يثير الشكوك حول حجم السوق الفعلي والمستخدمين المستعدين لدفع هذه المبالغ لتشغيل النماذج محلياً.
سوبر كمبيوتر منزلي
رغم التشكيك المحيط بجدوى هذه الأجهزة، نجح جينسن هوانغ في حشد كبرى الشركات المصنعة لأجهزة الكمبيوتر العاملة بنظام ويندوز خلف رؤيته، بما في ذلك "أسوس"، "ديل"، "لينوفو"، "إتش بي"، و"إم إس آي". كما انضمت مايكروسوفت إلى التحالف عبر إطلاق نسخة جديدة من حاسوبها المحمول تحت اسم Surface Laptop Ultra مدعوماً بشرائح RTX Spark.
ويتوقع هوانغ أنه في غضون عشر سنوات، سيمتلك المستهلكون "أجهزة كمبيوتر عملاقة للذكاء الاصطناعي في منازلهم" تشغل الوكلاء والمساعدين الرقميين، وتتصل بكل شيء بدءاً من التلفزيون وكاميرات المراقبة وصولاً إلى غسالات الأطباق.
الفاتورة الباهظة للذكاء الاصطناعي
الخلاصة الواضحة من هذا التحول هي أن تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي أصبح أمراً مكلفاً للغاية. ويواجه المطورون والشركات حالياً رسوم استخدام باهظة عند الاعتماد على أدوات برمجية مثل Claude Code، نظراً لأن الطريقة المفضلة للاستفادة منها تتطلب تشغيل عدة وكلاء بالتزامن في الخلفية لمعالجة مهام منفصلة. والآن، إذا كنت ترغب في الانضمام إلى "النخبة" التي تدير نماذجها محلياً، فعليك الاستعداد لدفع مبالغ طائلة إضافية لشراء عتاد إنفيديا الجديد