القاهرة: الأمير كمال فرج.
أخبار سارة للمذيعين الرياضيين وللجماهير التي تنحاز للمسة البشرية في النقل المباشر: الذكاء الاصطناعي لا يفقه شيئاً في دهاليز الرياضة ومجرياتها.
ذكر جو ويلكينز في تقرير نشره موقع Futurism إن "دراسة حديثة، أجراها باحثون من جامعتي كارولاينا الشمالية في تشابل هيل ونورث إسترن، كشفت عن عجز حاد وتراجع كبير لأبرز نماذج الذكاء الاصطناعي عند إخضاعها لتحليل الرياضات الاحترافية".
وسعت الدراسة التي لم تحظَ بعد بمراجعة الخبراء إلى قياس كفاءة النماذج الشهيرة في أربعة مسارات معقدة يطير بها التقييم التقليدي، وهي: الإدراك، والاستدلال، والمحاكاة، والفاعلية.
ولوضع هذه النماذج تحت مجهر الاختبار، ابتكر الباحثون منصة تقييم جديدة أطلقوا عليها اسم ذكاء الفيديو الاستراتيجي SVI-bench، مغذّاة ببيانات ضخمة شملت 35 ألف ساعة من بث مباريات كرة السلة وكرة القدم وهوكي الجليد، إلى جانب 15 مليون لقطة مشروحة، و15 ألف ساعة من التحليلات الاحترافية، و23 ألف تقرير للمباريات، فضلاً عن 103 آلاف سجل إحصائي.
سجلت النماذج أفضل أداء لها في مسار الإدراك، والمتمثل في تحديد هوية اللاعب وطبيعة حركته في لحظة زمنية معينة، بيد أنها واجهت صعوبة بالغة حتى في هذا الجانب البديهي؛ إذ لم تتجاوز دقة النماذج المتطورة، مثل ChatGPT، وGemini من Googles ، والنموذج مفتوح المصدر Coin ، عتبة 74 % تقريباً، وهي نسبة متواضعة كفيلة بالإطاحة بـمعلق متطوع في دوري الصغار.
أما في اختبار الاستدلال السببي وتفسير خلفيات الحركات الرياضية وسياقاتها، فقد هوت معدلات النجاح إلى نحو 40% في المتوسط. وعلى سبيل المثال، حينما طُلب من النماذج تفسير المشهد الاستثنائي لرمية كودي مارتن الثلاثية، والتي ارتطمت بأعلى اللوحة الخلفية للمرمى قبل أن تسكن الشباك، جاء جواب ChatGPT خارج السياق تماماً، مكتفياً بالقول إنها الرمية الثلاثية الأولى الناجحة للاعب في المباراة.
ولم يكن مسار المحاكاة بأفضل حالاً، وهو المعني بالتنبؤ بالحركات المستقبلية للاعبين بناءً على مساراتهم الحالية؛ إذ اعتمد النموذج الأفضل في هذه الاختبارات على ما يشبه ضربة حظ لتخمين خطوة اللاعب التالية، متراجعاً بشكل حاد كلما طُلب منه رسم مسار حركي أطول يمتد نحو السلة أو المرمى.
وفي هذا الصدد، أوضح لورينزو توريساني، باحث علوم الكمبيوتر في جامعة نورث إسترن والمشارك في إعداد الدراسة، في بيان صحفي للجامعة، أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه تفسير ما حدث، ولا التنبؤ بما سيحدث لاحقاً.
وعند الانتقال إلى اختبار الفاعلية، الذي يقيس القدرة على صياغة تحليلات استراتيجية معقدة للإحصائيات والاتجاهات العامة للمباريات على غرار ما يقدمه المحللون المحترفون، تبددت الكفاءة تماماً لتهبط نسبة الدقة إلى 5 في المئة فقط.
وأضاف توريساني قائلاً: إن المعلق الرياضي الناجح يقدم ما هو أبعد بكثير من مجرد وصف المشهد الظاهر على الشاشة؛ فهو يشرح أسباب نجاح التكتيك، ويتوقع الخطوة التالية، ويفكك اللحظات الحاسمة. وأظهرت دراستنا أن الذكاء الاصطناعي يمتلك مهارة مقبولة في الجانب الوصفي، لكنه ينهار تماماً في بقية الأبعاد الاستراتيجية.
وفي الوقت الذي يتنفس فيه المعلقون الرياضيون الصعداء، تفتح نتائج هذه الدراسة طاقة أمل جديدة لأصحاب الوظائف المعرفية والذهنية الأخرى، لا سيما في ظل المخاوف المتصاعدة من زحف الأتمتة وإعادة تشكيل سوق العمل.
واختتم توريساني تقييمه بالإشارة إلى أن هذه الفجوة المعرفية ستظهر في أي مهنة لا تتوقف قيمتها عند مجرد رصد المظاهر والبيانات، بل تمتد إلى فهم أسباب تطور الأحداث، واستشراف المستقبل، وتحديد الأولويات، وتقديم التوصيات الحاسمة.