القاهرة: الأمير كمال فرج.
فجّرت منصات التواصل الاجتماعي صرعة جديدة وصادمة ضمن ما يُعرف بهوس "اللوكسمكسينغ" ، ومن مظاهر ذلك تناول الشباب والمراهقين جرعات عشوائية ومفرطة من هرمون الذكورة "التستوستيرون" سعياً وراء بناء عضلات مفتولة ونحت ملامح وجه حادة.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشره موقع Futurism إن "برادين "كلافيكولار" بيترز، أحد المؤثرين البارزين في ثقافة "اللوكسمكسينغ"، نقل إلى المستشفى في وقت سابق من هذا العام إثر اشتباه في تعاطيه جرعة زائدة من هرمون الذكورة "التستوستيرون"، وأعادت هذه الحادثة، التي تركت ندوباً واضحة على وجهه، إشعال نقاش محتدم حول هذه الصيحة الخطيرة التي تدفع بالشباب والمراهقين إلى اتخاذ إجراءات متطرفة بذريعة تحسين مظهرهم الخارجي".
ولم تقتصر ممارسات بيترز على تهشيم عظام وجهه بالمطارق أو تعاطي مادة الميثامفيتامين، بل كشف أيضاً عن حقن نفسه بهرمون التستوستيرون منذ سن الرابعة عشرة، مما أثار مخاوف واسعة لدى الخبراء والمختصين.
واللوكسمكسينغ Looksmaxxing مصطلح ظهر وتشكل في مجتمعات الإنترنت وصيحات شبكات التواصل الاجتماع، ويقصد به السعي الحثيث والحد الأقصى لتعديل وتحسين المظهر الخارجي والجاذبية الجسدية للشخص باستخدام كل الوسائل المتاحة.
⚠️ فخ هرمون الذكورة: نتائج عكسية تماماً
رغم وجود طرق مشروعة وآمنة طبياً لتعويض نقص هرمون التستوستيرون، لاسيما لدى كبار السن، فإن استخدامه كوسيلة عشوائية لتعديل المظهر الخارجي يؤدي إلى نتائج عكسية تسلب هؤلاء الشباب مظاهر رجولتهم بدلاً من تعزيزها.
ووفقاً لتقرير نشرته منصة Vox، فإن الإفراط في تناول مكملات التستوستيرون خارج الإشراف الطبي يترتب عليه مضاعفات وخيمة تشمل: انخفاض حاد في أعداد الحيوانات المنوية. ضمور الخصيتين. ضعف الخصوبة والعقم المباشر.
ويُعد التستوستيرون الهرمون الجنسي الأساسي لدى الذكور، وهو المسؤول عن نمو العضلات، وكثافة العظام، وظهور شعر الجسم، فضلاً عن دوره المحوري في الرغبة الجنسية وإنتاج الحيوانات المنوية. ويوضح الخبراء أن الخصيتين تتوقفان عن إنتاج الحيوانات المنوية والتعرض للضمور عندما يستقبل الجسم الهرمون من مصادر خارجية بشكل عشوائي، نظراً لاختلال آلية التنظيم الذاتي في الجسم.
📉 انتشار العيادات التجارية والتوظيف السياسي
أصبح الحصول على علاجات التستوستيرون أكثر سهولة من أي وقت مضى، مدفوعاً بظهور العيادات الرقمية التي تبيع المنتجات مباشرة للمستهلكين، مستغلةً انعدام الثقة بالنفس لدى فئة الشباب.
وفي سياق متصل، أشارت صحيفة New York Times في تقرير لها الشهر الماضي إلى أن إدارة الرئيس ترامب أسهمت في تضخيم هذه الظاهرة؛ حيث أشاد وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور بالرئيس قائلاً إنه يتمتع بـ "أعلى مستويات تستوستيرون شهدها على الإطلاق لشخص يتجاوز السبعين من عمره".
ووصف كينيدي انخفاض مستويات الهرمون عالمياً بأنه "تهديد وجودي" للبشرية، ناصحاً العامة باللجوء إلى العلاج البديل للتستوستيرون للحفاظ على اللياقة البدنية، وتجاهل تحذيرات "إدارة الغذاء والدواء" FDA التي تؤكد ضرورة حصر هذه العلاجات بمرضى يعانون من مشكلات طبية مثبتة.
💀 صدمة الواقع: "كل شيء ميت في الداخل"
ساهمت ثقافة "اللوكسمكسينغ" في ترسيخ فكرة مغلوطة مفادها أن انخفاض مستويات التستوستيرون مرادف للضعف. إلا أن المبالغة في تعاطيه ضمن هذه الثقافة الفرعية تؤدي إلى تفاقم أزمة الخصوبة بدلاً من علاجها، دون وعي من هؤلاء المؤثرين.
وخير مثال على ذلك ما حدث مع مؤثر "اللوكسمكسينغ" فيليكس فان دير هايدن، الذي واجه الحقيقة المرة بعد تنظيمه لما أسماه "سباق الحيوانات المنوية" لمقارنة خصوبته بمؤثرين آخرين. وصرح لصحيفة New York Times الشهر الماضي قائلاً باقتضاب: "بالنسبة لي، كل شيء ميت. لقد تعفن كل شيء في الداخل".