القاهرة: الأمير كمال فرج.
ستستهلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كميات من المياه تعادل الاحتياجات المائية لنحو 1.3 مليار نسمة بحلول عام 2030.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن "تقرير جديد صادر عن معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة أبان أن التكلفة البيئية للذكاء الاصطناعي تجري "تأطيرها وقياسها بشكل خاطئ ومنهجي"؛ لأن التقييمات الحالية تركز على الانبعاثات الكربونية الناتجة عن تدريب نماذج اللغات الكبيرة، بينما تتجاهل البصمة المائية والأرضية الأوسع لهذه التقنية".
وتأتي البصمة المائية من تبريد مراكز البيانات وتزويدها بالطاقة، في حين تنجم البصمة الأرضية عن البنية التحتية للطاقة وسلاسل الإمداد التي تدخل في بناء وتلك المراكز وتشغيلها.
فواتير تشغيلية تفوق تكاليف التأسيس
وشدد التقرير على أن تكاليف التدريب الأولية هذه تبدو ضئيلة للغاية مقارنة بتكاليف "الاستدلال"؛ والمقصود بها تكلفة تشغيل النماذج للاجابة على طلبات المستخدمين، والتي تشكل ما بين 80 إلى 90% من إجمالي استخدام الذكاء الاصطناعي للطاقة. وعلى سبيل المثال، استهلك تدريب نموذج GPT-4 التابع لشركة OpenAI ما يصل إلى 70 غيغاوات/ ساعة من الكهرباء، ولكن يُقدر أن تشغيل ChatGPT يستهلك رقمًا هائلًا يصل إلى 383 غيغاوات/ ساعة لتلبية مليارات الطلبات يوميًا.
أرقام صادمة.. استهلاك يفوق طاقة دول
وباحتساب تكاليف الاستدلال، ستستهلك مراكز البيانات التي تشغل الذكاء الاصطناعي 945 تيراوات/ ساعة من الكهرباء بحلول عام 2030، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف استهلاك الكهرباء المشترك لكل من باكستان وبنغلاديش ونيجيريا مجتمعة؛ وهي دول يقطنها أكثر من 650 مليون نسمة.
ويقودنا هذا مباشرة إلى البصمة المائية؛ فبحلول العام نفسه، سيتسبب عطش الذكاء الاصطناعي في استهلاك 9.3 تريليون لتر من المياه، وهو ما يعادل الاحتياجات المائية السنوية الأساسية لجميع سكان منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة.
معضلة الطاقة الخضراء
وحذر التقرير من أن معالجة الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي لن تكون ببساطة الانتقال إلى مصادر طاقة أكثر خضرة؛ فالتخلي عن الفحم لصالح الطاقة الحيوية قد يخفض الانبعاثات الكربونية المرتبطة بتكاليف الكهرباء بنسبة 70% ، لكنه قد يتسبب في تضاعف البصمة المائية بمقدار 30 مرة، والبصمة الأرضية بمقدار 100 مرة.
وقالت الباحثة الرئيسية في التقرير لدى معهد UNU-INWEH، ميريام أكسيل، في بيان حول النتائج: "أكثر ما أدهشنا هو كم المرات التي تبدو فيها الخيارات الأكثر خضرة من منظور الكربون هي الأسوأ بالنسبة للمياه أو الأرض".
وأضافت: "إذا واصلنا تقييم استدامة الذكاء الاصطناعي بناءً على الكربون وحده، فقد نعتقد أن الطاقة المتجددة تجعل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي نظيفة، ولكن هذا يعد حلاً لمشكلة واحدة مقابل خلق مشكلات أخرى، وغالبًا ما يحدث ذلك في أماكن لم تطلب ذلك من الأساس".
مفارقة الكفاءة: التطور يضاعف الاستهلاك
ولا تتوقف الصدمات عند هذا الحد؛ فالمفارقة تكمن في أن جعل الذكاء الاصطناعي أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة قد يؤدي في الواقع إلى زيادة بصمته البيئية.
وفي هذا الصدد، قال كافه مدني، المدير المشارك في إعداد التقرير ومدير معهد UNU-INWEH: "يعتقد الكثير من الناس أن البصمة البيئية للذكاء الاصطناعي تتراجع مع تطور التكنولوجيا وصيرورة العمليات أكثر كفاءة، لكن هذه ليست سوى صورة جزئية للمشكلة الشاملة".
وأوضح: "إن توفر ذكاء اصطناعي وطاقة أكثر كفاءة وبأسعار معقولة يعني زيادة استهلاك الذكاء الاصطناعي، مما يجعل البصمة الإجمالية أكبر بكثير مما نوفره من خلال مكاسب الكفاءة".