القاهرة: الأمير كمال فرج.
في خطوة تمثل تحولًا جذريًا في آليات التنقيب عن المواهب الرياضية، أعلن الاتحاد الأمريكي لكرة القدم US Soccer عن إطلاق مشروع لرصد المواهب الكروية الشابة المؤهلة لتمثيل الولايات المتحدة، باإعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي..
ذكرت ماغي هاريسون دوبري في تقرير نشره موقع Futurism إن "دان هيلفريتش، الرئيس التنفيذي للعمليات في الاتحاد الأمريكي لكرة القدم وصف خلال مشاركته في منتدى مجلة Fortune الفكري في مدينة سكوتسديل بولاية أريزونا، وصف هذا النظام القائم على الذكاء الاصطناعي بأنه نقلة نوعية ستتيح للمنظومة الكروية رصد وتقييم كل مباراة يشارك فيها لاعب يحمل الجنسية الأمريكية أو مؤهل لتمثيل المنتخبات الوطنية في أي بقعة من بقاع الأرض"، مشيرا إلى أن هذا النظام سيؤسس للمواهب الكروية التي ستظهر عام 2050.
📉صيد المواهب
وأوضح هيلفريتش أن الآليات التقليدية للتنقيب تشهد قصورًا حتميًا؛ نظرًا لاستحالة تواجد صائدي المواهب البشر في كل الملاعب والبطولات تزامنًا. هذا الواقع يفرض على الاتحاد وضع أولويات ترتكز على أندية ومدارس ومناطق جغرافية بعينها، مما يؤدي تلقائيًا إلى استبعاد وإغفال نحو 99.5% من المواهب التي قد تفوق في إمكاناتها أولئك الذين تسلط عليهم الأضواء.
وأضاف أن دمج خوارزميات التعلم الآلي مع الطفرة الحالية في توفر التصوير الرقمي لمباريات الفئات السنية يتيح تخطي هذه العقبات الجغرافية والمادية وإعادة صياغة مفهوم كشف المواهب.
⚙️ كيف تقرأ الخوارزميات عبقرية اللاعب؟
في سياق متصل، أكد جي تي باتسون، الرئيس التنفيذي للاتحاد الأمريكي لكرة القدم، عبر بودكاست توك سبورت، أن البرنامج يمر حاليًا بمراحله التجريبية الأولى؛ حيث يجري تدريب النظام الذكي على رصد وتحليل خصائص فنية دقيقة للغاية في أداء اللاعبين، تشمل:
مستوى المهارة الفردية والتكنيك: دقة التمرير، والتحكم في الكرة تحت الضغط، والقدرة على المراوغة.
الأنماط الحركية والبدنية: سرعة رد الفعل، والرشاقة، وآلية التحول من الدفاع إلى الهجوم.
الوعي التكتيكي والرؤية: التمركز الذكي داخل الملعب، وقدرة اللاعب على قراءة الفراغات وصناعة اللعب بما يناسب مركزًا كرويًا محددًا.
وأشار باتسون إلى أن الهدف الأسمى هو توسيع نطاق كشافي الاتحاد لضمان إتاحة فرصة حقيقية لأكبر عدد ممكن من الأطفال، ودعم مسيرتهم الرياضية، سواء رغبوا في ممارسة اللعبة كنشاط ترفيهي أو كانوا يمتلكون المقومات القيادية والبدنية التي تؤهلهم لقيادة المنتخب الأمريكي نحو منصات التتويج في بطولة كأس العالم.
⚠️ حدود التكنولوجيا في صناعة البطل
رغم الآفاق الواعدة التي يفتحها هذا التحول الرقمي في ملاعب الكرة، يرى خبراء ومراقبون أن اكتشاف الموهبة عبر شاشات الأجهزة الرقمية ليس سوى جزء ضئيل من معادلة صناعة البطل الرياضي المعقدة. فالتحديات الجوهرية والراسخة في قطاع الرياضة تظل مرتبطة بملفات أكثر عمقًا على أرض الواقع:
عقبة البنية التحتية: مدى قدرة اللاعبين الناشئين في المناطق النائية أو المهمشة على الوصول إلى منشآت وملاعب عالية الجودة تسمح لهم بممارسة اللعبة وتطوير قدراتهم من الأساس.
كفاءة الصقل التدريبي: توفر الأجهزة الفنية الاحترافية والأكاديميات المؤهلة القادرة على تبني الموهبة وصقلها بعد أن يتم اكتشافها أو تحديدها رقميًا عبر الأنظمة الذكية.
الأعباء المادية والعائلية: التكاليف المالية الباهظة والرحلات الطويلة التي تضطر العائلات لتحملها لإلحاق أطفالهم بأكاديميات النخبة، وهي عقبة اجتماعية واقتصادية لا يمكن للخوارزميات تفكيكها.
في النهاية، يظل الذكاء الاصطناعي أداة بالغة القوة لتوسيع الرقعة الرقمية لعمليات البحث والكشف، لكن صناعة جيل قادر على المنافسة عالميًا تتطلب ما هو أكثر من مجرد خوارزمية ذكية؛ إنها تتطلب بيئة واقعية تحتضن الموهبة وتوفر لها مقومات الاستمرار والنجاح من نقطة الانطلاق وحتى خط النهاية.