القاهرة: الأمير كمال فرج.
عرف عالم الأعمال الكثير من الحيل التسويقية الذكية، لكن أن يقوم مستثمر بابتكار تقنيات قد تهدد الوجود البشري، ثم يؤسس في الوقت ذاته شركة أخرى لبيع طوق النجاة من تلك التهديدات، فهذه هي "خطة التسويق الجهنمية" في أبهى صورها.
أما طرفا المعادلة هنا فهما واضحان: صناعة الأزمة عبر نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تقدمها شركة OpenAI، مثل ChatGPT وSora وغيرها، وصناعة الحل عبر جهاز "الأورب" (Orb) ومشروع الهوية الرقمية "World ID" اللذين تطورهما شركة Tools for Humanity، التي أسسها سام ألتمان أيضًا.
وذكر جو ويلكينز، في تقرير نشره موقع Futurism، أن شركة Tools for Humanity الناشئة، التي أسسها سام ألتمان، أعلنت هذا الأسبوع عن تسريح عدد غير محدد من موظفيها، وفقًا لما أورده موقع Business Insider. وتُقدَّر القيمة السوقية للشركة بنحو 2.5 مليار دولار، وكانت تضم أكثر من 500 موظف، كما تحظى بدعم عدد من كبار المستثمرين في قطاع التكنولوجيا، وفي مقدمتهم شركة Andreessen Horowitz.
🔄 مفارقة ألتمان: مسح العين لمواجهة "التزييف"
تعتمد الشركة في نشاطها الأساسي على جهاز "الأورب" (Orb)، وهو جهاز بيومتري مخصص لمسح قزحية العين، ويهدف إلى توفير ما يُعرف بـ"إثبات الهوية البشرية" للمستخدمين.
وتتمحور الفكرة حول أن هذا الجهاز يمثل وسيلة للتحقق من أن الشخص حقيقي وليس نتاجًا للذكاء الاصطناعي، وذلك في مواجهة المخاطر المتزايدة لعمليات الاحتيال والتزييف العميق (Deepfake) التي أسهمت تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة في تضخيمها؛ وهي التقنيات ذاتها التي يقود ألتمان تطويرها بصفته الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI.
وقالت الشركة في رسالة إلكترونية جماعية للموظفين، اطلع عليها موقع Business Insider: "مع انتقالنا إلى المرحلة التالية من إستراتيجية الشركة وأولوياتها التشغيلية، اتخذنا قرارًا صعبًا بإجراء تغييرات في بعض الأدوار والفرق داخل الشركة."
⚙️ عجز التصنيع في مواجهة طوفان الذكاء الاصطناعي
تأتي هذه التسريحات في وقت تواجه فيه الشركة صعوبات كبيرة في إيجاد سوق واسعة لأجهزتها. وكما أشارت مجلة Time في تقرير سابق هذا العام، فإن Tools for Humanity وجدت نفسها غير مستعدة لتوسيع نطاق تقنيتها بالسرعة المطلوبة مع اجتياح تطبيقات الذكاء الاصطناعي للإنترنت خلال الأشهر الماضية.
واعترف تريفور تراينا، رئيس قطاع الأعمال في الشركة، للمجلة قائلًا: "نقر بأن لدينا مشكلة... لقد واجهنا عجزًا في توفير أجهزة الأورب."
🛑 مخاوف الخصوصية تثير قلق الحكومات
ورغم أن مشروع الهوية الرقمية "World ID" نجح في بناء شراكات مع شركات تقنية كبرى مثل Tinder وZoom وDocuSign، فإن العديد من الحكومات في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية وأوروبا أوقفت أو حظرت استخدام هذه الأجهزة، بسبب مخاوف تتعلق بآليات جمع البيانات البيومترية الحساسة للمواطنين ومعالجتها.
⚖️ غرور المؤسس تحت مجهر السوق
ستشكل الأيام المقبلة، وحجم التسريحات الفعلي داخل الشركة، مؤشرًا مهمًا على عمق التحديات التي تواجه Tools for Humanity، وعلى مدى استعداد السوق لتبني نموذج أعمال يقوم على بيع حلول لمشكلات يرى منتقدون أن التكنولوجيا التي ساهم مؤسس الشركة نفسه في تطويرها كانت أحد أسباب ظهورها وتفاقمها.