تسجيل الدخول
برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      



ضرب الأعداء في الفن المصري القديم: من نعرمر إلى رمسيس الثاني 🏛️


القاهرة: الأمير كمال فرج

في مشهد اختزل جوهر الفلسفة السياسية والعسكرية لمصر القديمة، ظلت جداريات ومنحوتات الملوك الفراعنة تتناقل على مدى أكثر من ثلاثة آلاف عام رمزية بصرية موحدة، تُعرف في الأوساط الأثرية باسم عقيدة ضرب الأعداء Smiting Pose، حيث يظهر الملك رافعاً سلاحه فوق خصومه في تجسيد لقوة الدولة وانتصار النظام على الفوضى.

وذكر تقرير نشره موقع Egypt Museum أن هذا التقليد الفني لم يكن مجرد تسجيل للانتصارات العسكرية، بل كان يحمل رسالة سياسية ودينية عميقة مفادها أن الملك هو الضامن للنظام الكوني المعروف باسم ماعت، والحامي لمصر في مواجهة قوى الفوضى والاضطراب التي تهدد استقرارها.

فيما يلي ثلاث قطع أثرية توثق عقيدة ضرب الأعداء عند المصريين القدماء:

 

 

1. صلاية نعرمر: ميلاد رمز السلطة المصرية 🏺
(المتحف المصري بالقاهرة)

تعود الجذور الأولى لهذا الرمز البصري إلى فجر التاريخ المصري، وتحديداً إلى الوجه الخلفي لصلاية الملك نعرمر، مؤسس الأسرة الأولى، والتي تعود إلى نحو عام 3100 قبل الميلاد، والمحفوظة حالياً بالمتحف المصري في القاهرة.

وتُظهر الصلاية، المصنوعة من حجر الشيست الأخضر، الملك نعرمر بحجم يفوق بقية الشخصيات، في تعبير فني عن مكانته الاستثنائية، بينما يرفع مقمعته الحربية فوق رأس أحد الأعداء الجاثين أمامه، ممسكاً بيده الأخرى بشعر خصمه في مشهد أصبح لاحقاً النموذج الكلاسيكي لتصوير انتصارات الملوك الفراعنة.

ويزخر المشهد بالرموز السياسية والدينية؛ إذ يظهر الإله حورس على هيئة صقر يسيطر على أرض الدلتا، في إشارة إلى إخضاع مصر السفلى وتوحيد البلاد تحت سلطة الملك. كما تظهر في أسفل اللوحة أجساد الأعداء المهزومين إلى جانب أسوار المدن المدمرة، في تصوير رمزي لانتصار السلطة المركزية وبداية الدولة المصرية الموحدة.

 

 

2. مسند قدم توت عنخ آمون: تطويع العقيدة في الأثاث الملكي 👑
(المتحف المصري بالقاهرة، من مقتنيات المقبرة KV62)

في عهد الدولة الحديثة والأسرة الثامنة عشرة، لم تعد عقيدة ضرب الأعداء حكراً على جدران المعابد فحسب، بل تم تطويعها بذكاء سياسي شديد لتدخل في تفاصيل الأثاث اليومي للملك الشاب توت عنخ آمون من خلال مسند قدميه المصنوع من الخشب المذهب والمطلي بالجص:

    الأعداء تحت النعال: يظهر على المسند نقش بارز يمثل الأسرى والأعداء التقليديين لمصر وهم مستلقون على بطونهم وأيديهم مقيدة إلى الخلف في وضع خضوع تام.

    التنوع الإثني للخصوم: يبرز النحات التمييز الدقيق بين الشعوب المحيطة؛ حيث يظهر في النقش العدو النوبي بملامحه السمراء المميزة من الجنوب، وإلى جانبه العدو الآسيوي أو السوري بملامحه وأزيائه المعروفة من الشمال الشرقي.

    الرسالة الوظيفية: صُمم هذا المسند ليوضع حرفياً تحت قدمي توت عنخ آمون عند جلوسه على العرش، لتطبيق المفهوم المصري القديم حرفياً بأن يطأ الملك أعداء وطنه ومسببي الفوضى تحت نعليه في كل وقت.

 

 

3. رمسيس الثاني: ذروة التعبير الإمبراطوري ⚔️
(لوحة جيرية من منف – محفوظة بالمتحف المصري بالقاهرة، رقم JE 46189)

بعد نحو ألفي عام من عصر نعرمر، استمر الملوك الفراعنة في توظيف عقيدة ضرب الأعداء، لكنها بلغت ذروة نضجها الفني والسياسي خلال عصر الملك رمسيس الثاني (1279 – 1213 ق.م).

ويتجلى ذلك في لوحة جيرية ملونة اكتُشفت في أطلال مدينة منف القديمة، العاصمة الإدارية والدينية لمصر خلال عصور طويلة، وتُعرض اليوم في المتحف المصري بالقاهرة تحت رقم السجل JE 46189. وتُظهر اللوحة الملك مرتدياً التاج الأزرق الحربي المعروف باسم الخبش، والمزين بحية الكوبرا الملكية، بينما يرفع فأسه الحربية فوق مجموعة من الأسرى والأعداء.

ولا يركز المشهد على واقعة عسكرية بعينها بقدر ما يكرس صورة الملك بوصفه الحامي الأعلى للدولة المصرية والقادر على إخضاع التهديدات المحيطة بها.

تشريح الأعداء: خريطة سياسية على جدران المعابد 🌍

تميّز فنانو الدولة الحديثة بدقة لافتة في تصوير الشعوب الأجنبية، فلم تُعرض الجماعات المعادية ككتلة بشرية واحدة، بل جرى تمييزها من خلال ملامح الوجه وتسريحات الشعر واللحى والملابس، بما يسمح بالتعرف إلى أصولها الجغرافية والإثنية.

وتظهر في اللوحة ثلاثة نماذج رئيسية من الشعوب التي تعاملت معها مصر عسكرياً وسياسياً:

    الآسيويون وشعوب بلاد الشام: بملامحهم الحادة ولحاهم المدببة.

    الليبيون: الذين ميّزتهم تسريحات الشعر الجانبية المتدلية.

    النوبيون: الذين صُوّروا بملامح إفريقية وبشرة داكنة وتسريحات شعر خاصة.

ويشير الباحثون إلى أن ظهور النوبيين ضمن الأعداء في بعض المشاهد لا يعني وجود عداء دائم بينهم وبين المصريين القدماء، إذ شهدت العلاقات بين مصر والنوبة فترات طويلة من التجارة والتبادل الثقافي والتحالفات السياسية، كما حكم ملوك نوبيون مصر لاحقاً خلال الأسرة الخامسة والعشرين.

من البروباغندا الملكية إلى الدبلوماسية 📜

تعكس هذه المشاهد الخلفية العسكرية لعصر رمسيس الثاني، الذي خاض صراعاً طويلاً مع الإمبراطورية الحيثية للسيطرة على مناطق النفوذ في بلاد الشام.

وقد بلغت المواجهة ذروتها في معركة قادش الشهيرة، إحدى أكبر معارك العربات الحربية في التاريخ القديم. ورغم أن النقوش المصرية قدمت المعركة باعتبارها نصراً شخصياً لرمسيس الثاني، فإن معظم الباحثين المعاصرين يرون أن نتائجها كانت أقرب إلى التعادل العسكري بين القوتين.

ومع استمرار الصراع لسنوات، اتجه الطرفان إلى الحل الدبلوماسي، ليوقعا واحدة من أقدم معاهدات السلام المعروفة في التاريخ، منهية عقوداً من المواجهة العسكرية ومؤسسة لمرحلة من الاستقرار السياسي بين القوتين.

وهكذا تحولت صورة الملك وهو يرفع سلاحه فوق الأعداء من مجرد مشهد حربي إلى رمز أيديولوجي متكامل، جسّد عبر القرون مفهوم السلطة والشرعية وحماية النظام، ليصبح أحد أكثر الرموز استمرارية وتأثيراً في الفن المصري القديم، منذ صلاية نعرمر وحتى جداريات رمسيس الثاني.

تاريخ الإضافة: 2026-06-10 تعليق: 0 عدد المشاهدات :96
2      0
التعليقات

إستطلاع

مواقع التواصل الاجتماعي مواقع تجسس تبيع بيانات المستخدمين
 نعم
69%
 لا
19%
 لا أعرف
12%
      المزيد
خدمات