القاهرة: الأمير كمال فرج.
في إطار التحولات الرقمية المتسارعة وموجة الطفرات التكنولوجية التي تشهدها الساحة العالمية، يلاحق قطاع الروبوتات والذكاء الاصطناعي سيل من الانتقادات الحادة بسبب تنامي ظاهرة العروض الترويجية المفبركة والادعاءات التسويقية المضللة.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشره موقع Futurism إن " شركة Tesla المملوكة لإيلون ماسك ه أقامت في أغسطس من عام 2021، حدثاً استعراضياً ضخماً للإعلان عن خططها لبناء روبوت بشري، وظهر ما عُرف حينها باسم Tesla Bot (الذي تغير اسمه لاحقاً إلى Optimus) على المسرح وهو يؤدي بعض الحركات الراقصة الغريبة".
وفي حقيقة الأمر، لم تكن صانعة السيارات الكهربائية قريبة بأي شكل من الأشكال من عرض إنسان آلي متكامل؛ بل أرسلت ممثلاً يرتدي بدلة ضيقة باللونين الأبيض والأسود، في سقطة محرجة دفعت المستثمرين لطرح أسئلة صعبة، واليوم، بعد مرور خمس سنوات على ذلك الحدث، لا تزال «Tesla» تكافح لإطلاق نسخة جاهزة للإنتاج التجاري من هذا الروبوت.
الآن، يبدو أن شركة برمجيات روبوتات صغيرة ـ تم اختيارها مؤخراً كشريك لبرنامج الروبوتات التابع لـ «Google DeepMind» في أوروبا ـ قد حاولت تنفيذ خدعة مشابهة تماماً؛ فقد أظهر مقطع فيديو ترويجي مصقول نشرته الشركة على وسائل التواصل الاجتماعي، روبوتاً بشرياً أنيقاً يدخل إلى مطبخ بسيط ذي ألواح خشبية لغسل بعض الأطباق. وكانت حركاته نابضة بالحياة بشكل مذهل، لدرجة جعلت النقاد يتساءلون على الفور عما إذا كان هذا روبوتاً حقيقياً يتحرك في العالم المادي، أم أنه مجرد توليد عبر الذكاء الاصطناعي أو نوع آخر من الخدع البصرية؛ حيث كتبت الشركة في التعليق المصاحب للمقطع: "نحن ندرب نماذج مجسدة تضع الروبوت في مهمة يدوية حقيقية وتجعله يعمل على أرض الواقع، وليس مجرد عرض تجريبي".
مؤسس الشركة يقر بالخدعة لجذب الانتباه
هذا المقطع أثار حالة عارمة من الارتباك، مما دفع فابيان كيرج، مؤسس شركة «Qualia»، إلى الاعتراف في النهاية بأن الأمر برمته كان مجرد وهم؛ إذ تساءل أحد المستخدمين الحائرين على منصة إكس: "هل هذا تعاون حقيقي، وإذا كان الأمر كذلك، فما هو بالضبط؟"، ليجيب كيرج قائلاً: "هذا الروبوت البشري ليس حقيقياً، نحن نبني البنية التحتية للتدريب وليس الأجهزة (العتاد)"، وأضاف مع رمز تعبيري مبتسم: "لكننا جذبنا انتباهكم".
انتقادات حادة لنهج التسويق المضلل
وجاءت ردود الفعل على الإنترنت حادة وقاسية؛ إذ تساءل أحد مستخدمي موقع «Reddit»: "أليس هذا تضليلاً؟"، بينما أضاف مستخدم آخر: "أنا ألوم إيلون ماسك على بدء هذا الهراء". ويبدو أن حالة الارتباك والغضب التي تلت ذلك قد وصلت إلى مسؤولي «Qualia»؛ ففي تغريدة توضيحية مقتضبة لاحقة، أشارت الشركة مجدداً: "نحن لا نصنع أجهزة (روبوتات)؛ حتى الآن".
وباختصار، يمثل هذا الأسلوب نهجاً مشكوكاً فيه في مجال التسويق، خاصة بالنظر إلى أن الشركة لا تبني روبوتات من الأساس، وفي صناعة تعج بالادعاءات المبالغ فيها والعروض التوضيحية المضللة، فإن هذا التصرف لا يبدو مظهرًا جيدًا على الإطلاق، وقد تواصلت مجلة «Futurism» مع كل من «Google DeepMind» و«Qualia» للحصول على توضيحات.