القاهرة: الأمير كمال فرج.
في واحدة من أكبر مفاجآت النفوذ الرقمي، نجح اختراق إلكتروني في تفجير سياج التكتم الشديد الذي فرضته النخب التكنولوجية على ملتقى «ديالوج» (Dialog) الغامض المغلق المقررة إقامته في أيرلندا، لتضع الرأي العام أمام تساؤلات كبرى حول ما يدور في الخفاء، وتفتح الباب أمام نقاشات حقوقية وسياسية واسعة حول العالم.
وتُعد «ديالوج» جمعية سرية حصرية أسسها الملياردير بيتر ثيل المؤسس المشارك لشركة «بالانتير» الرائدة في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي للأغراض الاستخباراتية والعسكرية عام 2006، لتكون خلوة سنوية مغلقة تجمع بين أقطاب تكنولوجيا الرقابة الرقمية وقادة السياسة والجيش في الغرب. وتكمن خطورتها في توفير منصة غير رسمية لتداخل المصالح وصياغة السياسات الأمنية والجيوسياسية بعيداً عن الرقابة الشعبية والمؤسسية. وتناقش المجموعة خلف الأبواب المغلقة قضايا بالغة الحساسية والغرابة تتأرجح بين استشراف الحروب العالمية وهندسة السلوك الفكري والطوائف الدينية.
ذكرت ماغي هاريسون دوبريه في تقرير نشره موقع Futurism إن "الوثائق المسربة، التي حصلت عليها الصحافة العالمية، كشفت أن قائمة الحضور تضم مزيجاً يثير الكثير من علامات الاستفهام حول تداخل المصالح وتقاطع النفوذ بين عمالقة تكنولوجيا الرقابة الرقمية، وأعلى سلطات القرار السياسي والعسكري في الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «الناتو».
ومن أبرز الأسماء المدرجة في قائمة الحضور: وزير الخزانة الأمريكي الحالي سكوت بيسينت، والسيناتور تيد كروز، ووزير الجيش دان دريسكل، بالإضافة إلى الجنرال أليكسوس غرينكيفيتش، القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا، إلى جانب ستة من أقطاب التكنولوجيا المعروفين بـ «مافيا بايبال».
رقيب ومشرّع في ضيافة المتعهدين
وتكمن المفارقة الأكثر خطورة في وجود النائب جيم هيمس، العضو البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأمريكي؛ وهي اللجنة اللصيقة بالإشراف والرقابة على العقود المليارية التي تبرمها الأجهزة الأمنية الأمريكية مع شركات المراقبة والبيانات المملوكة لبيتر ثيل وشركائه المتواجدين في الخلوة ذاتها.
أجندة غريبة: من ساحات المعارك إلى هندسة السلوك
أما على مستوى القضايا المطروحة خلف الأبواب المغلقة، فقد عكست الأجندة توليفة غريبة وغير مألوفة تتأرجح بين هواجس الحروب الكبرى وصناعة التأثير الفكري؛ إذ تضمنت ندوات تحت عناوين عسكرية مباشرة مثل «الإبحار في الحرب العالمية الثالثة» و«تكنولوجيا ساحات المعارك».
وفي المقابل، أفرد الملتقى مساحة لملفات اجتماعية وسلوكية مثيرة للجدل تحت عناوين «المال (هل) يشتري السعادة؟» و«كيف تبدو حياتك الجنسية؟». ولم تقف الغرابة عند هذا الحد، بل شملت الأجندة جلسة لافتة بعنوان «بناء طائفة دينية»، يسير أعمالها مؤسس منصة Pray.com، وهي شبكة تواصل اجتماعي مسيحية.
سياج الغموض وهروب من الرقابة الشعبية
يُذكر أن مجموعة «ديالوج»، التي تأسست عام 2006، دأبت على إحاطة هويات أعضائها ونشاطاتها بسياج من الغموض التام، وهو ما يفسره هذا التسريب الجديد؛ إذ يضع الرأي العام أمام مشهد حي لمليارديرات يتربحون من عقود الرقابة والدفاع، وهم يصيغون الأفكار والرؤى مع قادة الجيوش ومشرعي القوانين في أجواء احتفالية خاصة بعيدة تماماً عن الرقابة المؤسسية أو المساءلة الشعبية.