القاهرة: الأمير كمال فرج.
في كشف علمي يمهد لثورة غير مسبوقة في قطاع الطاقة المتجددة وإعادة تدوير النفايات، نجح فريق بحثي من معهد كوريا لعلوم الأرض والموارد المعدنية (KIGAM) في تطوير تقنية مبتكرة تتيح تحويل بقايا القهوة الرطبة (الثفل) إلى فحم حيوي عالي الكفاءة في زمن قياسي لا يتجاوز دقيقة ونصف، ودون الحاجة لتجفيفها أو فصل زيوتها مسبقاً.
ذكر جو ويلكينز في تقرير نشره موقع Futurism إن "هذه الطفرة التكنولوجية تأتي لتقدم حلاً جذرياً لأزمة بيئية عالمية؛ إذ ينتج العالم سنوياً ما بين 8 إلى 10 ملايين طن من مخلفات القهوة، يستقر أغلبها في مكبات النفايات دون أدنى استفادة من طاقتها الكامنة العالية".
وكان المحتوى المائي المرتفع لهذه النفايات يمثل العقبة الكبرى أمام محاولات تدويرها السابقة، حيث كانت عمليات التجفيف التقليدية تستهلك طاقة ووصفات زمنية تجعل الاستثمار فيها غير مجدٍ اقتصادياً.
انفجارات مجهرية لإنتاج الفحم
تعتمد التقنية الجديدة على آلية تُدعى الانحلال الحراري ببلازما اللهب Flame Plasma Pyrolysis. ومن خلال هذه العملية، تُعرّض مخلفات القهوة لضغط هائل وحرارة بالغة الارتفاع تلامس 1652 درجة فهرنهايت (نحو 900 درجة مئوية).
هذا التسخين الفائق والفوري يؤدي إلى تبخير الرطوبة المحتبسة داخل ذرات القهوة، محدثاً مئات الانفجارات المجهرية الدقيقة داخل الحبوب. وتتمخض هذه العملية الفيزيائية المذهلة عن: تخفيض الكتلة الحيوية الإجمالية للمخلفات بنسبة تصل إلى 83.3%، وتشكيل هياكل مسامية بالغة الصغر تمنح المادة الناتجة خصائص احتراق استثنائية.
الفحم الحيوي الناتج عن هذه العملية يتمتع بخصائص طاقة تضاهي تماماً فحم الأنثراسيت، وهو أنقى وأجود أنواع الفحم الحجري الطبيعي وأكثرها كفاءة.
مكاسب بيئية وتجارية
تتجاوز مزايا الابتكار الجديد عامل السرعة الفائقة مقارنة بالطرق التقليدية التي كانت تستغرق ساعات طويلة؛ إذ نجحت تقنية بلازما اللهب في كبح الانبعاثات الملوثة والمصاحبة لعمليات التسخين المعتادة، مثل الدخان والقطران، مما يجعلها صديقة للبيئة بشكل كامل.
وفي هذا الصدد، أفاد البروفيسور تايجون بارك، الباحث الرئيسي في الدراسة: إن هذه التكنولوجيا ترسي مفهوماً جديداً وجريئاً في التعامل مع المخلفات؛ إذ لم تعد تمثل مشكلة تتطلب التخلص منها، بل أصبحت مورداً طاقياً ثميناً. ويسعى الفريق حالياً لتوسيع نطاق هذه التجربة لتشمل أنواعاً أخرى من النفايات العضوية ذات الرطوبة العالية، مع العمل على تحسين العمليات التشغيلية لطرح التكنولوجيا في الأسواق العالمية على مستوى صناعي وتجاري واسع النطاق.
إلى جانب استخدام المنتج الجديد كوقود متجدد فائق الجودة، يتوقع الخبراء أن يجد هذا الكربون المسامي تطبيقات صناعية وبيئية واسعة، بما في ذلك مجالات الفلترة، وامتصاص الغازات الضارة، وصناعة البطاريات.