القاهرة: الأمير كمال فرج.
تواجه صناعة الترفيه العالمية موجة عارمة من الغضب والجدل الأخلاقي، عقب الكشف عن توجه شركات الإنتاج الكبرى نحو إجبار الأطفال الممثلين على التنازل عن حقوق بصماتهم الصوتية لصالح تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يتيح استنساخ أصواتهم وإعادة استخدامها في بيئات رقمية إلى الأبد، دون الحاجة للاستعانة بهم مجددًا.
ذكر فيكتور تنجرمان في تقرير نشره موقع Futurism إن "منصة Deadline المتخصصة في أخبار هوليوود، كشفت إن شركة Hasbro الأمريكية العملاقة، المالكة لحقوق المسلسل الكرتوني الشهير بيبا بيج، بدأت في إدراج بنود تعاقدية جديدة تفرض على الأطفال المؤدين للأصوات التخلي عن حقوقهم الصوتية بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي".
وأكدت مصادر مطلعة داخل الصناعة أن هذه الممارسة لا تمثل حالة معزولة، بل تأتي ضمن استراتيجية أوسع تتبعها الاستوديوهات الكبرى للضغط على القاصرين وعائلاتهم لانتزاع السيادة على هوياتهم الصوتية. 📃
انتفاضة قانونية
فجرت هذه الأنباء ردود فعل فورية وحاسمة من الهيئات النقابية والدفاعية؛ إذ أصدرت رابطة وكلاء الممثلين الشباب رسالة مفتوحة حصدت توقيع أكثر من 1,000 خبير ومواطن، طالبت فيها بفرض حظر شامل واستثناء أصوات الأطفال بالكامل من أي استخدامات أو تدريب يتعلق بالذكاء الاصطناعي.
وجاء في النص الحرفي للرسالة الحقوقية: عندما يكون المؤدي طفلًا، يجب التعامل مع مسألة الموافقة بأقصى درجات الحذر. فالأطفال لا يملكون الأهلية القانونية لتقديم موافقة مستنيرة، ولا ينبغي أبدًا استخدام موافقة الوالدين أو الأوصياء كرخصة مطلقة لالتقاط صوت الطفل، أو استنساخه، أو التدرب عليه، أو إعادة استخدامه إلى ما لا نهاية. 📢
محاولات لاحتواء الأزمة الإعلامية
في المقابل، سارعت شركة Hasbro إلى محاولة احتواء الأزمة الدبلوماسية والعلاقات العامة المتصاعدة، مدافعة عن سياستها بالقول إنها تسعى للتعامل مع ملف الذكاء الاصطناعي بمسؤولية وشفافية، مع الالتزام بحماية حقوق الصغار.
وصرح متحدث باسم الشركة لمنصة Deadline قائلًا: إن Hasbro على علم بالرسالة المتداولة بشأن بنود الذكاء الاصطناعي في عقود الأطفال، لكننا لا نستطيع التعليق على مفاوضات أو ترتيبات تعاقدية محددة. وأضاف المتحدث محاولًا طمأنة الأسواق: إن حماية الممثلين الأطفال تعد جزءًا أساسيًا من الهوية المؤسسية للشركة وتجري في عروقها. 🏢
الزحف نحو الأتمتة الكاملة ومقاومة المبدعين
ولا تقتصر معركة الهوية الإبداعية في هوليوود على الأداء الصوتي فحسب، بل تمتد لتشمل أتمتة قطاع الرسوم المتحركة بالكامل، وسط ممانعة شرسة من الكوادر البشرية.
وتجلت هذه المقاومة مؤخرًا في التراجع المدوي للمخرج الحائز على جائزة إيمي، خورخي غوتيريز، والذي ألغى اتفاقًا مع استوديوهات MGM التابعة لشركة أمازون لإنتاج مسلسل رسوم متحركة يعتمد كليًا على الذكاء الاصطناعي.
وجاء قرار إلغاء المشروع بعد تعرض غوتيريز لهجوم حاد وانتقادات لاذعة عبر الإنترنت من مجتمع الفنانين والمبدعين، الذين اتهموه ببيع القضية والمساهمة في تقويض مستقبل الوظائف البشرية لصالح الآلة. 🎨