القاهرة: الأمير كمال فرج.
تشهد الأوساط الطبية والتجميلية حالة عارمة من الجدل والمخاوف، عقب الرواج المتصاعد لتدخل جراحي مثير للجدل يتيح تغيير لون العيون بشكل دائم. ورغم الجاذبية التي يحملها هذا الإجراء للباحثين عن مظهر جديد، فإن كبار علماء وطب العيون يطلقون تحذيرات شديدة اللهجة من عواقب قد تصل إلى فقدان البصر.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن "العملية التي باتت تصدر منصات التواصل الاجتماعي تُعرف علميًا باسم "التقرن الحلقي المساعد بليزر الفيمتو ثانية" (FLAAK)، ويُطلق عليها مجازًا في الأوساط الطبية "وشم القرنية".
ابتكر هذه التقنية طبيب العيون الفرنسي فرانسيس فيراري قبل أكثر من عقد من الزمان، وافتتح عيادته المخصصة لإجرائها عام 2019، ليفتح بذلك بابًا واسعًا من الانتقادات والتحذيرات الدولية، فقد أصدرت الأكاديمية الأمريكية لطب العيون (AAO) تحذيرين رسميين منفصلين ضد هذا الإجراء.
ولا تزال الجراحة غير حائزة على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، مما يضعها في خانة الإجراءات عالية الخطورة.
كيف تُجرى العملية؟ (مشرط وصبغة داخل العين)
تعتمد آلية الجراحة على حجب لون القزحية الطبيعي —وهي العضلة الدائرية المتحكمة في بؤبؤ العين— من خلال وضع طبقة لونية فوقها مباشرة، تمامًا كفكرة العدسات اللاصقة ولكن بطريقة حيوية دائمة. وتتم الخطوات عبر بروتوكول جراحي دقيق:
التخدير الموضعي: يتم تخدير مقلة العين بشكل كامل لضمان عدم تحرك المريض.
شق النفق بالليزر: يستخدم الطبيب ليزر الفيمتو ثانية لشق نفق ميكروسكوبي دقيق في نسيج القرنية الشفاف.
التوسيع الميكانيكي: يتم توسيع هذا النفق باستخدام خطاف جراحي خاص.
حقن وتلوين القرنية: باستخدام أداة مبتكرة وحاصلة على براءة اختراع تُدعى "مشرط فيراري"، يتم ضخ صبغات ملونة داخل النفق، ثم توزيعها بضربات فرشاة دقيقة للغاية لتبديل مظهر العين إلى ألوان مستحدثة مثل "الأزرق الريفيرا"، "العسلي الذهبي"، أو درجات الأخضر القوي.
الفاتورة الباهظة: أطباء يحذرون من تلف دائم
تتركز مخاوف المتخصصين في أن العملية تستهدف القرنية، وهي الخط الدفاعي الأول للعين وعدستها الخارجية الأكثر حساسية.
تقول الدكتورة أميتا فادادا، المتحدثة الإكلينيكية باسم الأكاديمية الأمريكية لطب العيون: "هناك حالة من الخوف الحقيقي بين أطباء العيون؛ والسبب الرئيسي يعود إلى الغياب التام لأي بيانات علمية أو دراسات موثوقة بعيدة المدى تكشف طبيعة هذه الصبغات وتأثيرها المستقبلي على النسيج الخلوي. العين عضو حساس للغاية مناعيًا، وعلى عكس بقية أعضاء الجسم، فإن أي التهاب بسيط أو طفيف داخلها يمكن أن يقود مباشرة إلى ندبات دائمة، وحساسية مفرطة وضارة تجاه الضوء، وآلام مزمنة، فضلًا عن احتمالية تغيير الوظيفة البصرية للعين بشكل كامل".
هوس التجميل في مواجهة الطب
وفي المقابل، يدافع الجراح الفرنسي فرانسيس فيراري عن ابتكاره بالقول إن نسبة أمان جراحة "FLAAK" تماثل تمامًا نسب أمان جراحات تصحيح النظر الشهيرة مثل "الليزك".
ويرى فيراري أن الهجوم على الجراحة يتجاهل الأبعاد النفسية للمرضى، صرح لصحيفة New York Times قائلاً: "هناك معاناة نفسية حقيقية يعيشها بعض الأشخاص؛ بالطبع، من الأفضل والأنقى أن يتقبل الإنسان لون عينيه الطبيعي، لكن هناك شريحة من المرضى عاجزة تمامًا عن فعل ذلك، وتسبب لها عيونهم الطبيعية أزمة ثقة بالغة".
بين رغبة التطوير التجميلي والمخاطر الطبية المحدقة، يبقى "وشم القرنية" حقل تجارب مفتوحًا يُحذر منه الأطباء، معتبرين أن المغامرة بسلامة الإبصار من أجل صرخة تجميلية مؤقتة قد تكون ثمنًا فادحًا لا يمكن تداركه.