القاهرة: الأمير كمال فرج.
يتدفق سيل جارف من الموارد والاستثمارات الضخمة نحو تشييد مراكز البيانات حول العالم، وهي منشآت عملاقة باتت تُملأ عن آخرها بمعدات بالغة الأهمية وشديدة الندرة في الأسواق؛ بدءاً من رقائق الذكاء الاصطناعي التي يصعب الحصول عليها، وصولاً إلى منظومات التبريد المتطورة.
إلا أن هذا التدفق المالي والتقني الهائل جذب نوعاً آخر من المترصدين: لصوص الشحن الذين وجدوا في هذه المشروعات صيداً ثميناً، لا سيما مع احتوائها على كميات هائلة من معدن النحاس الذي قفزت أسعاره بشكل قياسي خلال السنوات القليلة الماضية.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشره موقع Futurism أن "المحققون تتبعوا شبكات لتهريب البضائع نجحت في سرقة مقطورتين محملتين بإمدادات مخصصة لمراكز البيانات بقيمة تصل إلى 1.3 مليون دولار، شملت بكرات من الأسلاك النحاسية بقيمة 300 ألف دولار".
وقد تمكنت قوات إنفاذ القانون من استعادة هذه الشحنة الثمينة في منطقة شيكاغو، بعد أن أُبلغ عن سرقة المقطورة الأولى المحملة بالنحاس في ولاية ألاباما، بالتزامن مع اختفاء غامض لمقطورة ثانية في جاكسونفيل بولاية فلوريدا كانت تحمل معدات بنية تحتية لمراكز البيانات تُقدر بمليون دولار؛ ما يرجح وجود تنسيق لوجستي عالي المستوى لنقل الغنائم بأكملها إلى ولاية إلينوي. ولم تكن هذه الحادثة معزولة، إذ شهدت الآونة الأخيرة اختفاء شحنة نحاس وإلكترونيات أخرى قيد النقل تُقدر قيمتها بنحو 5 ملايين دولار في كندا.
طفرة الذكاء الاصطناعي.. إنعاش للسوق السوداء
أصبحت الهرولة العالمية لبناء منشآت ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهباً لعصابات سرقة الشاحنات التي تعترض المواد الثمينة أثناء نقلها. ووفقاً لتقديرات وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، تتسبب سرقات الشحن في خسائر سنوية تقترب من 35 مليار دولار.
وفي الوقت الذي يتصاعد فيه الاستياء الشعبي والسياسي من انتشار هذه المراكز في الأحياء السكنية ــ لدرجة تحولها إلى ورقة انتخابية مؤثرة ــ يبدو أن اللصوص هم الفئة الأكثر ترحيباً بهذا التدفق المستمر للمقتنيات الثمينة والإلكترونيات التي ارتفعت أسعارها بشكل جنوني.
قال كيث لويس، رئيس العمليات في شركة "Verisk CargoNet" لتقييم المخاطر أن "الأشرار بارعون في دراسة السوق.. إن عملياتهم اليوم باتت أكثر استراتيجية وتحديداً للأهداف؛ فهم يعرفون جيداً ما هو مطلوب في السوق وما يمكن بيعه بسرعة".
الجريمة المنظمة في عصر الخوارزميات
تشير البيانات الصادرة عن مؤسسة CargoNet الأمنية إلى أن جرائم سلاسل الإمداد قفزت بنسبة 60% لتصل خسائرها إلى نحو 725 مليون دولار في الولايات المتحدة وكندا.
ومع صعود مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، باتت مكوناتها الدقيقة والأكثر طلباً أهدافاً رئيسية للسرقة؛ مثل رفوف الخوادم (Server racks)، وذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، وكابلات النحاس، حيث ترتفع أسعار هذه المواد في السوق السوداء طردياً مع زيادة الطلب العالمي عليها، ما ينذر بموجة جديدة من الجريمة المنظمة التي تتغذى على طفرة التكنولوجيا الحديثة.