القاهرة: الأمير كمال فرج.
أقرت شركة Google الأميركية بالإخفاق مجدداً في تحقيق أهدافها الطموحة بشأن المناخ والاستدامة، كاشفة عن قفزة هائلة وغير مسبوقة في معدلات استهلاكها للطاقة وحجم انبعاثاتها الكربونية، نتيجة للتوسع الشرس في بنيتها التحتية المخصصة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ذكرت ماغي هاريسون دوبري في تقرير نشره موقع Futurism إن "تقرير الاستدامة البيئية السنوي الأحدث للشركة، الصادر هذا الأسبوع، اعترف صراحة بأن التغيير الأكبر والأبرز الذي طرأ على تأثيرنا البيئي الإجمالي يتمثل في التوسع المتسارع لبنيتنا التحتية الفنية، وحجم الطاقة الهائل اللازم لتشغيلها وإدارتها. هذا الاعتراف يعكس عمق المأزق الذي تواجهه البيئة أمام طموحات التكنولوجيا اللامحدودة."
أرقام صادمة وتحديات البنية التحتية
أظهر التقرير تفاقماً حاداً في مؤشرات الاستهلاك البيئي لعملاق التكنولوجيا، مدفوعاً بسباق التسلح المحتدم في قطاع التقنيات التوليدية، وجاءت أبرز المؤشرات على النحو التالي:
قفزة قياسية في استهلاك الكهرباء: سجل الطلب على الطاقة الكهربائية داخل منشآت ومراكز بيانات غوغل قفزة مذهلة بلغت 250% مقارنة بعام 2019، وهو ما عزته الشركة إلى النمو المتسارع لخدماتها الرئيسية مثل الحوسبة السحابية (Cloud)، محرك البحث التقليدي، ومنصة يوتيوب، إلى جانب القدرات الفائقة للذكاء الاصطناعي.
تسارع سنوي مقلق: بين عامي 2024 و2025، ارتفع معدل استهلاك الكهرباء بنسبة 37% على أساس سنوي، متجاوزاً الزيادة المسجلة في العام السابق والتي بلغت 27%.
تفاقم الانبعاثات الدفيئة: سجلت انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري ارتفاعاً بنسبة 18%، وأرجعت غوغل هذا التدهور بشكل أساسي إلى عمليات تصنيع وتوريد الأجهزة والمعدات الصلبة المتطورة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
مبررات بيئية وسط احتجاجات شعبية
وفي محاولة لتخفيف وطأة هذه الأرقام الصادمة، حاولت غوغل إعادة صياغة الواقع البيئي المأزوم من خلال التركيز على الوعود المستقبلية للتكنولوجيا. واعتبرت في تقريرها أن الذكاء الاصطناعي يمثل «أداة قوية وفعالة لدعم العمل المناخي العالمي المستقبلي»، مدعية أن هذه الجهود ستفتح الآفاق أمام «فوائد مجتمعية واقتصادية ملموسة»، مع الإشارة إلى مساعيها المستمرة لرفع كفاءة استخدام المياه والطاقة في مراكز البيانات الحالية.
ذكر تقرير الاستدامة لشركة Google «إن هذا التوسع السريع في الطلب على الطاقة يمثل واقعاً حتمياً يجب علينا إدارته بفعالية، ونحن ملتزمون تماماً بضمان ألا يصبح نمو الذكاء الاصطناعي مبرراً لخفض معاييرنا البيئية الصارمة».
ومع ذلك، يرى الخبراء أن الذكاء الاصطناعي ــ الذي بات يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الأميركي الجديد ــ يفرض ضغوطاً خانقة على شبكات الطاقة المتهالكة وعلى المناخ العالمي المثقل بالأعباء بالفعل. وتتزامن هذه الطفرة الاستهلاكية مع موجة غضب شعبي عارم داخل الولايات المتحدة ضد بناء مراكز البيانات الجديدة في المناطق السكنية، وهو الرفض الجماهيري الذي دفع غوغل وبعض منافسيها مؤخراً إلى دراسة مقترحات وصفت بالخيالية، مثل نقل وإنشاء مراكز بيانات عملاقة في الفضاء الخارجي.
رهانات تجارية في غياب الرقابة
يكشف الواقع الراهن أن الطموحات التجارية لعملاق البحث تتفوق بوضوح على التزاماته الأخلاقية؛ حيث غدا صراع الصدارة في مجال الذكاء الاصطناعي ذريعة عملية للتغاضي عن المعايير البيئية المعلنة.
ورغم الاستثمارات الضخمة التي تضخها غوغل في مشروعات الطاقة النظيفة والمتجددة، يبدو جلياً أن الإدارة التنفيذية ترى في تفاقم البصمة الكربونية للشركة «شراً لا بد منه» لتأمين الفوز بسباق المستقبل التقني. وفي ظل غياب تشريعات دولية أو اتحادية صارمة وشاملة تلزم قطاع التكنولوجيا بحدود استهلاك معينة، يظل هذا التدهور البيئي رهاناً مفتوحاً تقوده غوغل منفردة على حساب كوكب الأرض.