القاهرة: الأمير كمال فرج.
ولت أيام كان فيها طلاب السنة الأولى الجامعية يقرؤون لفلاسفة كلاسيكيين مثل أفلاطون أو تربويين معاصرين مثل تا-نيهيسي كوتس. في الوقت الحالي، يعتبر الطلاب الجدد محظوظين إذا تمكنوا من إنهاء قراءة كتب المدارس الابتدائية البسيطة.
ذكر جو ويلكينز في تقرير نشره موقع Futurism إن "مسح مهارات البالغين" الجديد الذي أجرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية — وهي منتدى يضم 38 دولة ذات دخل مرتفع، معظمها من الدول الغربية — كشف إن قطاع واسع من الطلاب الجامعيين اليوم يعانون من فجوة معرفية حادة، حيث يمارسون القراءة والعمليات الحسابية بمستويات لا تتناسب مع مرحلتهم الأكاديمية، بل تقترب مما يُتوقع من طالب في المرحلة المتوسطة، وهو مؤشر يثير قلقاً بالغاً حول كفاءة المخرجات التعليمية في مجتمعاتنا المعاصرة."
فجوة الأداء: أرقام صادمة
كشف المسح، الذي رصدته مجلة Economist لأول مرة، بعد اختبار حوالي 160 ألف شخص عبر الدول الأعضاء الـ 38، أن 8 % من طلاب الجامعات يقرؤون بمستوى طفل في العاشرة من عمره أو أسوأ.
وفي حين سجلت ألمانيا وفرنسا نسباً أقل من 5 % ، تصدرت بولندا وإسرائيل والولايات المتحدة القائمة بنسب بلغت 21، 20، و14 % على التوالي. أما في الرياضيات، فقد قفزت نسبة الطلاب الذين يؤدون بمستوى طفل في العاشرة أو أقل في إيطاليا والولايات المتحدة وسلوفاكيا إلى أكثر من 15 % .
جذور الأزمة: أسباب مركبة
ويبدو أن هناك عدة عوامل تتضافر لإنتاج هذه النتائج: هي الفجوات التعليمية الناتجة عن حقبة الجائحة التي أدت إلى ضعف الاستعداد الأكاديمي، وانخفاض معدلات الالتحاق بالجامعات، مما دفع المؤسسات إلى خفض معايير القبول لضمان استمراريتها، وتراجع التمويل العام المخصص لقطاع التعليم.
أضف إلى ذلك التزامن مع صعود نماذج اللغات الكبيرة مثل ChatGBT ، التي ساهمت في خلق مستوى أدنى من الفشل الأكاديمي.
هل الحل في العودة إلى "القلم والورقة"؟
على الرغم من تعقيد القضية، تشير الأدلة إلى أن إزالة التكنولوجيا من الفصول الدراسية قد توفر دفعة فورية للتحسن. ففي أحد الفصول الدراسية في مينيابوليس، قام معلم بحظر الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، مشترطاً الاعتماد الكلي على القلم والورق؛ فارتفعت نسبة ثقة الطلاب بمهاراتهم في القراءة من 46% في سبتمبر إلى 95 % في فبراير.
خاتمة: ناقوس خطر
رغم أن هذه التجربة مقتصرة على فصل واحد، إلا أنها تشير إلى خلل جوهري في أنظمة التعليم بأغنى دول العالم. وكلما طال أمد تجاهل هذه الفجوة، وجد المزيد من الطلاب أنفسهم يقتحمون سوق العمل بمهارات لا تتجاوز مهارات تلاميذ الصف الرابع الابتدائي.