القاهرة: الأمير كمال فرج.
اكتسب برنامج الذكاء الاصطناعي "Grok"، التابع للملياردير إيلون ماسك، سمعة مثيرة للجدل ارتبطت سابقاً بإنتاج صور مضللة وتسهيل خطاب الكراهية، والآن تنضم ميزة "الترجمة التلقائية" المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى قائمة الإخفاقات الكبرى للبرنامج، مسببة صدمة واسعة بين رواد المنصة.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشره موقع Futurism إن "منصة "X" فعلت في أبريل الماضي ميزة الترجمة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي Grok لجميع مستخدميها، وجاءت النتائج لتعكس تراجعاً حاداً في معايير الدقة والسلامة اللغوية".
تعليقات مخلة بالآداب
أشارت الكاتبة باركر مولوي في تدوينة لها عبر منصة Bluesky إلى أن ميزة الترجمة في Grok باتت تتصرف بحرية غريبة ومخلة في ترجمة منشورات المستخدمين العفوية، محولة إياها عبر الهلوسة الرقمية إلى نصوص بذيئة وخادشة للحياء بشكل صارخ.
وتوضح لقطات الشاشة المتداولة كيف شوه الذكاء الاصطناعي محتوى المنشورات بشكل كامل:
الحالة الأولى: نشر مستخدم من كوريا الجنوبية مقطع فيديو عادياً لشخصيات من إحدى ألعاب الفيديو، ليقوم برنامج Grok بترجمة النص المرافق محولاً إياه إلى عبارة جنسية صريحة وبذيئة تتعلق بـ "زوجة الأب"، مما دفع صاحب المنشور الأصلي للتأكيد بصدمة أن الترجمة خاطئة تماماً ولا علاقة لها بالواقع.
الحالة الثانية: نشر حساب برتغالي يحمل اسم POPTime مقطع فيديو لرجل يقوم بتحضير كوب من القهوة بعناية فائقة أثناء رحلة طيران. وجاءت ترجمة الروبوت لتدعي كذباً وبشكل فج أن الفيديو يظهر رجلاً يقوم بـ "ممارسات غير أخلاقية في مكان عام". واضطر مجتمع المنصة لإضافة "ملاحظة مجتمعية" لتصحيح النص المترجم وتوضيح أن المقطع يتحدث ببساطة عن طحن وإعداد القهوة على متن رحلة تجارية.
الحالة الثالثة: أبدى مستخدم تركي صدمته الشديدة بعدما نشر صورة بريئة لقطة صغيرة، ليقوم الروبوت بترجمة التدوينة بعبارة شديدة البذاءة تنطوي على إيحاءات جنسية مشينة تجاه قطته الصغيرة.
فوضى مستمرة
بالنسبة لمجتمع منصة "X"، الذي اعتاد على شطحات Grok اللفظية، بدا هذا الإخفاق الجديد مجرد حلقة أخرى في سلسلة الفوضى المستمرة. لكن بالنسبة لأي مستخدم يرغب في تقديم محتوى جاد وذي مغزى، فإن هذه الأخطاء الفادحة تسلط الضوء على الحالة المتردية التي آلت إليها المنصة منذ استحواذ ماسك عليها في عام 2022، حيث يرصد الباحثون تصاعداً كبيراً في انتشار خطاب الكراهية والمعلومات المضللة المدفوعة بنماذج الذكاء الاصطناعي للمنصة.
ولم تقتصر أزمات Grok على الترجمات البذيئة؛ بل واجهت ميزة توليد الصور عبر المنصة انتقادات حقوقية وقانونية واسعة النطاق، بعد استخدامها في إنتاج صور مخلة ومزيفة دون موافقة أصحابها، فضلاً عن رصد حسابات قامت بتوليد آلاف الصور الفاضحة والمسيئة لقاصرين.
تؤكد هذه الحوادث المتكررة الفجوة العميقة بين الاندفاع نحو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المنصات الاجتماعية الكبرى، وبين غياب ضوابط الأمان اللغوي والأخلاقي القادرة على حماية خصوصية المستخدمين وكرامتهم من الهلوسات الرقمية المنفلتة.