القاهرة: الأمير كمال فرج.
يبدو أن المتشائمين بمستقبل شركة سبيس إكس SpaceX، أو من يُطلق عليهم في لغة المال الدببة Bears، قد شموا رائحة الدماء في الماء؛ فبينما يترنح سهم الشركة ويهبط دون سعر طرحه الأولي للاكتتاب العام IPO — مسجلاً 131 دولاراً حتى كتابة هذا التقرير — يندفع البائعون على المكشوف Short Sellers بكل ثقلهم للمراهنة ضد الشركة، آملين في تحقيق أرباح طائلة من تراجع جاذبية الرئيس التنفيذي إيلون ماسك أمام المستثمرين.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن "بيانات مؤسسة S3 Partners، التي نقلتها شبكة CNBC، تشير إلى أن حجم الأسهم المباعة على المكشوف لشركة SpaceX قد قفز ليصل إلى 185 مليون سهم، وهو ما يمثل تقريباً 29 % من إجمالي أسهمها المتاحة للتداول العام، بعد أن كانت هذه النسبة تراوح بين 5 إلى 7 % فقط قبل ثلاثة أسابيع".
وفي هذا الصدد، صرح إيهور دوسانيوسكي، المدير الإداري في S3، لوكالة Bloomberg قائلًا: إن تراجع الأسعار مؤخراً قد حفّز عمليات البيع على المكشوف، إلى جانب ترقب المستثمرين لقرب انتهاء فترات الحظر على بيع الأسهم. ويشير دوسانيوسكي هنا إلى الأسهم الإضافية التي ستصبح متاحة للتداول قريباً، والتي ستلعب دوراً حاسماً في تحديد الاتجاه المقبل للسهم.
صعود خاطف وهبوط أسرع 🎢
كانت SpaceX قد حددت سعر طرحها الأولي عند 135 دولاراً للسهم، وبدا أنها تسير في الطريق الصحيح عندما قفز السهم إلى 150 دولاراً في يومه الأول، قبل أن يتجاوز حاجز 200 دولار في الأيام التالية. غير أن هذه المكاسب المدوية لم تدم طويلاً؛ إذ تراجع سعر السهم بشكل متواصل على مدار الشهر الماضي، ليفقد نحو ثلث قيمته القصوى التي سجلها سابقاً.
ويرجع هذا التراجع إلى تشكيك المستثمرين في رؤية ماسك المستقبلية للشركة، والتي تتضمن تحولاً طموحاً نحو بناء مراكز بيانات فضائية مدعومة بالذكاء الاصطناعي في المدار، في وقت لا يزال فيه طريق الشركة نحو الربحية ضبابياً، خاصة بعد أن تكبدت خسائر بلغت نحو 5 مليارات دولار العام الماضي.
لعنة الاندماج مع xAI 🤖
ولم تقتصر المشاكل على الجانب المالي؛ إذ إن قرار ماسك بدمج SpaceX مع شركته الناشئة للذكاء الاصطناعي إكس أيه آي xAI قبيل الاكتتاب العام قد جعل شركة الصواريخ عرضة للأزمات المتلاحقة التي تحيط بـ إكس أيه آي. ومن أبرز هذه الأزمات استخدام روبوت الدردشة جروك Grok لإنشاء ملايين الصور الجنسية الإباحية لأشخاص حقيقيين دون موافقتهم. وقبل هذا الدمج، كان الشغف الشعبي برحلات الفضاء يمثل درعاً يحمي سبيس إكس من موجات الغضب الموجهة ضد ماسك شخصياً.
ومع تراجع هذا الحماس، حصد البائعون على المكشوف أرباحاً ورقية هائلة بلغت قيمتها 3.88 مليار دولار، وفقاً لما ذكرته Bloomberg.
شتاء ديسمبر.. الاختبار الأكبر في الأفق ❄️
وقد تشهد الأشهر القليلة المقبلة نقطة تحول حاسمة لمستقبل السهم؛ فلدى طرح الشركة للاكتتاب، لم يُسمح بتداول سوى نسبة ضئيلة من أسهم سبيس إكس كإجراء وقائي لمنع مسؤولي الشركة الداخليين من تسييل أسهمهم سريعاً والتسبب في انهيار السعر. لكن القلق يكمن في أن نحو نصف أسهم الشركة سيُرفع عنها الحظر تدريجياً من الآن وحتى شهر ديسمبر المقبل، وهو حجم ضخم يفوق بكثير الأسهم المتاحة للتداول حالياً.
وإذا قرر هؤلاء المستثمرون التخلص من أسهمهم المحررة دفعة واحدة، فقد يؤدي ذلك إلى هبوط حاد وسقوط حر لسعر سهم SpaceX . وحذر الخبراء من أن هذه الفترة الانتقالية لفك حظر الأسهم قد تتسم بتقلبات حادة وعنيفة، وهو أمر لا يبعث على الطمأنينة بالنظر إلى الأداء المخيب للشركة في الآونة الأخيرة.