تسجيل الدخول
برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      



طرد الكوشيين من مصر : سقوط الغزاة وتوحيد أرض الفراعنة


القاهرة: الأمير كمال فرج.

ساهم الغزو الآشوري لمصر في القرن السابع قبل الميلاد في إسقاط الحكم الكوشي الذي فرضته الأسرة الخامسة والعشرون، واضعًا حدًا لقرابة قرن من النفوذ النوبي في وادي النيل. لكن نهاية الكوشيين لم تكن مجرد انتصار عسكري لآشور، بل شكلت نقطة تحول مفصلية أعادت توحيد مصر تحت قيادة ملك مصري، ومهدت لقيام الأسرة السادسة والعشرين، وبداية العصر المتأخر من التاريخ المصري القديم.

ذكرت هيذر رايلي في دراسة نشرها موقع TheCollector إن "مصر، قبيل الغزو الآشوري، كانت تعيش حالة من الانقسام السياسي خلال الفترة الانتقالية الثالثة، بينما بسط ملوك كوش سيطرتهم على البلاد منذ أن نجح الملك بيَّـي في غزو مصر وإخضاع حكامها المحليين. غير أن الصراع المستمر بين الكوشيين والإمبراطورية الآشورية انتهى بسلسلة من الحملات العسكرية الحاسمة، بلغت ذروتها بهزيمة الملك الكوشي تانتاماني وانسحابه النهائي إلى النوبة، لتنتهي بذلك سيطرة الأسرة الخامسة والعشرين على مصر، ويبدأ عهد جديد من الاستقلال السياسي بقيادة إبسماتيك الأول".

 كيف غزا الأشوريون مصر؟

ساهم الغزو الأشوري الوجيز لمصر في القرن السابع قبل الميلاد في إعادة توحيد بلاد الكنانة المنقسمة تحت لواء ملك مصري، ممهداً الطريق لتدشين العصر المتأخر من التاريخ المصري القديم.

عندما وجهت الإمبراطورية الأشورية الحديثة أنظارها نحو غزو مصر، كانت البلاد تمر بما يُعرف بالفترة الانتقالية الثالثة؛ حيث كانت مجزأة يحكمها ملوك إقليميون، وواقعة تحت نفوذ الكوشيين. ورغم نجاح الأشوريين في غزوهم خلال القرن السابع قبل الميلاد، إلا أن اعتمادهم على الملوك التابعين بدلاً من الحكم العسكري المباشر خلق مناخاً سمح لملك مصري واحد بلم شتات البلاد وتوحيدها تحت رايته، مستهلاً العصر المتأخر. ومع أن الملوك المصريين الجدد كانوا حلفاء لآشور، فإن نفوذهم أخذ في التصاعد تزامناً مع تداعي الإمبراطورية الأشورية الحديثة وانهيارها.

ما قبل العاصفة

قبل الغزو الأشوري، سادت حالة من العلاقات المتوترة بين مصر وآشور من جهة، وبين مصر وكوش من جهة أخرى. وكانت الأسرة الخامسة والعشرون، وهي آخر أسر الفترة الانتقالية الثالثة، تُعرف غالباً باسم الأسرة النوبية. وقد تأسست الإمبراطورية الكوشية عندما قام بيئي، ملك كوش، بغزو مصر عام 744 قبل الميلاد.

ومع استمرار النزاعات والصراعات بين الملوك المتنافسين في مصر العليا، انتهز بيئي الفرصة للغزو؛ فاجتاح هرموبوليس ومنف، وأجبر العديد من الملوك الإقليميين على إعلان الولاء له. وبعد أن أخضع أجزاء شاسعة من مصر، حاول بيئي موطئ قدم له في الشرق الأدنى؛ ففي عام 720 قبل الميلاد، تمردت فلسطيا وغزة ضد آشور، وأرسل بيئي الانتهازي جيشاً لنجدتهم، غير أن سرجون الثاني سحق ذلك التمرد.

واستمر التوتر بين مصر وبلاد الشام خلال عهد الملك الأشوري سنحاريب. وفي عام 705 قبل الميلاد، امتنع حزقيا، ملك يهوذا، عن دفع الجزية لآشور وتآمر مع ملوك آخرين مناهضين للأشوريين في المنطقة، وبدأ بشن هجمات ضد ملوك فلسطيين موالين لآشور. وبحلول عام 701 قبل الميلاد، تشكل تحالف ضد آشور ضم مصر وممالك يهوذا وصيدون وعسقلان وعقرون. ولمواجهة هذا التحدي، زحف سنحاريب الغاضب ضد المتمردين واخترق صيدون وعسقلان وعقرون.

وواصل جيشه التقدم في بلاد الشام مدمراً العديد من المدن والمستوطنات في طريقه إلى أورشليم، عاصمة يهوذا. ورغم ذلك، عجز الملك الأشوري عن اقتحام أورشليم؛ إذ تذكر الروايات الأشورية أن يهوذا دفعت له الجزية فغادر المدينة، بينما تشير النصوص التوراتية إلى أن الملك حزقيا دعا ربه، فأرسل ملاكاً أهلك الآلاف من جنود الأشوريين.

الملك إسرحدون

اعتلى إسرحدون عرش آشور بعد اغتيال والده سنحاريب عام 681 قبل الميلاد. وأدت الفوضى اللاحقة في البلاط الأشوري إلى اضطرابات عمت أرجاء الإمبراطورية، واغتنمت العديد من الدول التابعة الفرصة للتحرر. وكانت صيدون إحدى هذه الدول، حيث كانت تابعة في عهد سنحاريب، لكنها حُولت إلى مقاطعة أشورية بعد أن سحق إسرحدون تمردها الأخير.

وبحلول عام 677 قبل الميلاد، قاد إسرحدون حملة وصلت إلى وادي مصر (المنطقة الواقعة في أقصى جنوب بلاد الشام قبل حدود مصر) لهزيمة القبائل العربية المحيطة بالبحر الميت وإخضاع الممالك المتمردة مثل صيدون. وفي السنوات التالية، سير إسرحدون حملات عسكرية في أورارتو والأناضول، وضد العيلاميين والبابليين.

وفي عام 673 قبل الميلاد، وجه إسرحدون اهتمامه صوب مصر التي دأبت على دعم المتمردين ضد آشور لسنوات، رغبة منه في تلقينهم درساً قاسياً. إلا أن هجومه الأول أسفر عن واحدة من أسوأ الهزائم في تاريخ آشور؛ حيث تمكنت قوات الفرعون النوبي طهارقا من دحر الأشوريين الذين بدا عليهم الإنهاك جراء رغبة إسرحدون في الزحف السريع. واضطر الأشوريون إلى التخلي عن خطة غزو مصر وقفلوا راجعين إلى نينوى، واستغل إسرحدون تلك الفترة لإعادة التخطيط لهجومه.

وعندما زحف نحو مصر مجدداً عام 671 قبل الميلاد، توقف في مدينة حران، الواقعة على الحافة الجنوبية الشرقية لتركيا الحالية، وهناك تلقى الملك الأشوري نبوءة تبشره بأن هجومه على مصر سيتكلل بالنجاح.

وفي هذه المرة، كانت قوات إسرحدون أكبر عدداً وأبطأ زحفاً، وحققت النصر في أول صدام عسكري، ليعقب ذلك تدمير واسع النطاق لمدينة منف. ورغم تمكن طهارقا من الفرار، إلا أن الأشوريين أسروا العديد من أفراد العائلة المالكة المصرية، بما في ذلك ابن الفرعون وزوجته، واقتيدوا إلى آشور كرهائن.

وأمر إسرحدون بإقامة مسلة نصر تُظهر أوشانخورو، ابن طهارقا الشاب، مكبلاً بالأغلال. وقد تُظهر المسلة طهارقا نفسه، وإن كانت هوية الشخصية الثانية محل جدل، إذ يُحتمل أن تكون لبعل الأول، ملك صور. وفي أعقاب هذا الغزو، أعاد إسرحدون هيكلة نظام الحكم في مصر وعين رجالاً موالين لآشور في المناصب القيادية الحيوية.

ارتقاء آشوربانيبال

ترك إسرحدون مصر في أيدي الحكام التابعين الذين اختارهم، دون أن يدري أنه يبذر بذور عدم الاستقرار؛ فقد طرد الملك الأشوري فعلياً العديد من النوبيين والكوشيين الحاكمين من مصر السفلى، والتي كانت قد دُمجت في الإمبراطورية الكوشية قبل أقل من قرن. لكن الشعب كان يتوق للاستقلال عن كوش وآشور على حد سواء.

وبعد رحيل إسرحدون، عاد طهارقا إلى مصر السفلى واستعاد منف، وأجبر المسؤولين الذين عينهم إسرحدون على الفرار عام 669 قبل الميلاد. وعلى الفور تقريباً، شرع إسرحدون في حملة هجومية جديدة ضد مصر، لكن المنية وافته سريعاً وهو في طريقه إليها. وهنا ارتقى ولداه سدة الحكم؛ حيث تولى شامش شوم وكين عرش بابل، بينما اعتلى ابنه الآخر آشوربانيبال عرش آشور.

واستأنف آشوربانيبال هجوم والده على مصر بزخم وقوة؛ فلاحق طهارقا حتى طيبة ونهب العديد من المدن خلال رحلته. ولكنه فشل في تنظيم حكم أشوري مباشر، واعتمد مجدداً على نظام الملوك التابعين. وكانت المدينة الوحيدة التي دخلها آشوربانيبال ودون أن يدمرها هي سايس، نظراً لأن حاكمها، نيكو الأول، حافظ على ولائه لآشور. وعلاوة على ذلك، أعاد آشوربانيبال إلى مصر إبسماتيك، ابن نيكو الأول، والذي كان قد تلقى تعليمه في البلاط الملكي في نينوى عهد إسرحدون.

وفي وقت لاحق، علم الملك الأشوري بوجود مؤامرة حيكت بين بعض الملوك التابعين وطهارقا، وكان نيكو الأول من بينهم. وأُعدم الملوك التابعين المتورطين باستثناء نيكو الأول؛ ويرجح المؤرخون أن ذلك يعود لرغبة آشوربانيبال في أن يرى نيكو الأول فيه عاهلاً رحيماً. وبالإضافة إلى ذلك، تضاءل عدد الملوك التابعين الحاكمين، مما منح نيكو الأول نفوذاً أكبر، وهو ما أدى بدوره إلى إذكاء حدة التنافس بين سايس والكوشيين من أجل السيطرة. ولذلك، يبدو أن آشوربانيبال عفا عن نيكو الأول لخدمة مأربه الشخصية في مصر، وليس كبادرة حسن نية.

نهب طيبة

توفي طهارقا في طيبة عام 664 قبل الميلاد، وتولى تانتاماني، ابن شقيق طهارقا وابن الملك السابق شباكا، مقاليد الحكم في كوش. وفور اعتلائه العرش، زحف تانتاماني قادماً من النوبة واستولى على مدن عدة في طريقه إلى منف، حيث التقى بنيكو الأول وقواته المصرية الأشورية.

وأسفرت المواجهة عن انتصار التحالف، بيد أنه كان انتصاراً مر المذاق؛ إذ قُتل نيكو الأول في المعركة، وخلفه ابنه ليصبح إبسماتيك الأول حاكم سايس. وتضاعفت مرارة النصر لأن المصريين كانوا يفضلون الحكم النوبي على الهيمنة الأشورية، مما اضطر إبسماتيك الأول إلى الفرار عائداً إلى آشور.

وبعد نحو 40 يوماً، عاد إبسماتيك الأول إلى مصر برفقة آشوربانيبال وجيش جرار. وفر تانتاماني إلى طيبة، لكن التحالف تتبعه وقام بنهب المدينة. وتثير الأدلة حول نهب طيبة الكثير من الجدل؛ إذ يذكر آشوربانيبال أنه رحل أعداداً هائلة من السكان واستولى على كميات ضخمة من الغنائم، غير أن وثائق المدينة تظهر أن معظم المسؤولين الذين كانوا في السلطة قبل النهب ظلوا في مناصبهم بعدها. ومع ذلك، كان لحدث نهب طيبة أصداء هائلة؛ وحظي بالنقاش في العهد القديم في سفري أشعياء وناحوم، واللذين شهدا على المعاملة القاسية التي ألحقها الأشوريون بسكان طيبة.

صعود إبسماتيك الأول

خلال هذا الهجوم، فر تانتاماني مرة أخرى، متوجهاً هذه المرة نحو الجنوب إلى النوبة، ولم يشكل تانتاماني أو أي ملك كوشي آخر أي تهديد لمصر السفلى بعد ذلك. وتوفي تانتاماني حوالي عام 653 قبل الميلاد ودُفن في الكرو، المقبرة الملكية للكوشيين. وأدى نهب طيبة فعلياً إلى وضع حد للحكم الكوشي لمصر، وأفضى مباشرة إلى تأسيس الأسرة السادسة والعشرين.

وحكم إبسماتيك الأول بموجب الترتيبات الأشورية كجزء من نظام الدوديكاركي المصري (حكم الاثني عشر ملكاً)، وهو نظام الحكم الذي أُرسيت قواعده في مصر عندما كان نيكو الأول ملكاً؛ حيث تقاسم اثنا عشر ملكاً إقليمياً حكم دلتا النيل، وكان ملك سايس هو الأكثر نفوذاً بينهم. وسرعان ما اندلع الصراع بين الملوك؛ وبحسب هيرودوت، بدأ الأمر عندما حقق إبسماتيك الأول نبوءة تمكنه من أن يصبح ملكاً على مصر بأسرها، ورداً على ذلك، قام الملوك الآخرون بنفيه. وأثناء غيابه، تلقى إبسماتيك الأول نبوءة أخرى في بوتو، مفادها أنه سينتقم بمساعدة رجال برونزيين يأتون من البحر.

وبحلول عام 662 قبل الميلاد، تحالف إبسماتيك الأول مع الملك جيجس، ملك ليديا، الذي أرسل مرتزقة لمؤازرة الملك المصري في استعادة منف. كما حصل على الأرجح على دعم من العرب في شبه جزيرة سيناء. وبتلك المساعدة، نجح إبسماتيك الأول في استعادة أراضيه، وتلاشى وجود العديد من الملوك المعارضين بفرارهم إلى ليبيا.

وفور عودته إلى السلطة، وزع إبسماتيك الأول قواته العسكرية في مواقع استراتيجية مختلفة لحماية البلاد من أي هجوم محتمل من الكوشيين. وبحلول عام 657 قبل الميلاد، بات إبسماتيك الأول الحاكم الأوحد لدلتا النيل، ونجح في إعادة دمج معظم أجزاء مصر السفلى في دولة واحدة. وفي عامي 655 و654 قبل الميلاد، خاض إبسماتيك معارك ناجحة ضد القبائل الليبية في شمال مصر ووضع وحدات عسكرية في المنطقة. ومع حلول العام العاشر من حكمه، فرض إبسماتيك الأول سيطرته المطلقة على كامل التراب المصري.

العلاقات الأشورية المصرية قبل سقوط آشور

غالباً ما يتباحث المؤرخون حول طبيعة العلاقات بين آشور ومصر خلال الحقبة المتبقية من عهد آشوربانيبال؛ فمن الواضح أن إبسماتيك الأول خالف الرغبة الأشورية بإشعاره الصراع مع الملوك الإقليميين الآخرين في نظام الدوديكاركي، والذين كانت آشور قد وضعتهم في السلطة أيضاً. ومع ذلك، لا تأتي المصادر الأشورية على ذكر هذه الأحداث، والأهم من ذلك أن إبسماتيك الأول لم يوجه سلاحه قط ضد السلطة الأشورية. وعلاوة على ذلك، كان عرب شبه جزيرة سيناء تابعين لآشور، ويُحتمل أن يكون تحالفهم مع إبسماتيك الأول قد تم بوساطة من آشوربانيبال نفسه.
وقد لا تكون علاقة آشوربانيبال بالملك جيجس، ملك ليديا، على الوجه الأكمل لرفض الأخير إبرام معاهدة مع آشور، لكن الدولتين لم تتقاتلا قط؛ إذ كان جيجس قد طلب العون من آشور ضد الكيمريين، لكنه رفض دفع الجزية وتحاشى بذلك أن يصبح تابعاً لآشور. ورغم ذلك، عندما قاتل الكيمريين بلا مساعدة وانتصر عليهم، أرسل الأسرى إلى آشور.

وبناءً على ذلك، يبدو أن التحالف بين آشوربانيبال وإبسماتيك الأول ظل صامداً طوال الفترة المتبقية من عهد الملك الأشوري، وامتد لينسحب على عهود خلفائه. وبعد وفاة آشوربانيبال عام 631 قبل الميلاد، سقطت آشور في آتون الفوضى؛ وعجز الملوك اللاحقون عن الحفاظ على أركان الإمبراطورية الشاسعة التي أقامتها آشور، واغتنم العديد من التابعين الفرصة لإعلان استقلالهم؛ فعلى سبيل المثال، سارع السكيثيون لملء فراغ السلطة الذي خلفه الأشوريون في بلاد الشام، وبينما كانوا يتوسعون في أراضيهم هناك، التقى بهم إبسماتيك الأول وأقنعهم بالعودة إلى ديارهم.

وتوفي إبسماتيك الأول عام 610 قبل الميلاد، ولكن ليس قبل أن يبذل جهوداً حثيثة لدعم المساعي الأشورية في بلاد الشام ضد تحالف ضم البابليين والميديين والكلدانيين. وخلفه ابنه نيكو الثاني، الذي واصل مؤازرة آشور في حقبة تداعيها السريع؛ حيث سجل المصريون حضورهم في معركة مجدو ومعركة حران عام 609 قبل الميلاد، ومعركة كركميش عام 605 قبل الميلاد، محاربين في الصف الأشوري.

ورغم أن الجهود المصرية الأشورية ذهبت أدراج الرياح وانهارت الإمبراطورية الأشورية الحديثة، إلا أن نيكو الثاني حظي بعهد ناجح؛ وفور عودته من الحرب في بلاد الرافدين عام 605 قبل الميلاد، خاض قتالاً ضد ملك يهوذا الجديد، يهوآحاز، واقتاده أسيراً إلى مصر، وهو ما ورد ذكره في سفري الملوك والأيام. وقضى ما تبقى من سنوات حكمه في تعزيز العلاقات الإيجابية مع مناطق في الأناضول واليونان. وفي المحصلة، أسفر الغزو الأشوري لمصر عن تنامي القوة المصرية واستتباب أمنها، وأثمر تحالفاً وثيقاً استمر حتى الأنفاس الأخيرة للإمبراطورية الأشورية الحديثة.

تاريخ الإضافة: 2026-07-19 تعليق: 0 عدد المشاهدات :30
1      0
التعليقات

إستطلاع

مواقع التواصل الاجتماعي مواقع تجسس تبيع بيانات المستخدمين
 نعم
69%
 لا
19%
 لا أعرف
12%
      المزيد
خدمات