القاهرة: الأمير كمال فرج.
تسعى الحكومة الصينية جاهدة لرفع معدلات الإنجاب بشتى الطرق، وهي مستعدة في سبيل ذلك للتضحية برفقاء الذكاء الاصطناعي الافتراضيين وتفكيك هذه الأنماط العاطفية الرقمية.
ذكرت ماغي هاريسون دوبري في تقرير نشره موقع Futurism إن "بكين فرضت في خطوة تنظيمية واسعة، حزمة من اللوائح الصارمة والشاملة بهدف الحد من "الاعتماد العاطفي" للمستخدمين على برامج الدردشة الآلية، مستهدفة على وجه الخصوص البرامج المصممة لتجسيد شخصيات تبدي تعاطفاً ومشاعر تحاكي الطبيعة البشرية".
تكمن الدوافع الأساسية وراء هذه الحملة الحمائية، وفقاً لتقارير نشرتها صحيفتا "وول ستريت جورنال" و"ذا إيكونوميست"، في الهواجس المتزايدة لدى القيادة الصينية من استمرار انخفاض معدلات المواليد. وهناك خشية حقيقية من أن يؤدي الوقوع في حب روبوتات مطيعة، متوفرة ومتاحة على مدار الساعة، إلى تثبيط رغبة الشباب في البحث عن شركاء حقيقيين، مما يمنعهم من بناء علاقات واقعية وإنجاب الأطفال.
وفي هذا السياق، صرّح مات شيهان، الباحث المتخصص في شؤون الذكاء الاصطناعي الصيني بمؤسسة "كارنيغي للسلام الدولي"، لصحيفة Wall Street Journal، قائلاً: "إن السلطات الصينية لا ترحب بفكرة انخراط قطاع عريض من سكانها في علاقات عاطفية عميقة مع روبوتات الدردشة الآلية".
وأوضح شيهان أن هذا النمط من العلاقات الافتراضية قد يقصي الأفراد من سوق الزواج، فضلاً عن تبعاته النفسية السلبية التي قد تقود إلى الإدمان، والاتكالية، وسلسلة من الآفات الاجتماعية الأخرى. وأضاف مؤكداً أن الهدف هو دفع الناس نحو العلاقات الحقيقية في العالم الواقعي، متسائلاً: "هل يمكننا تخيل مستقبلاً، بعد ثلاث أو أربع سنوات من الآن، تعلن فيه 15 مليون امرأة صينية أن شريك حياتهن هو روبوت دردشة، وبالتالي يمتنعن عن الإنجاب؟".
حظر على القاصرين🚫
وفقاً لما أوردته Wall Street Journal ، تضمنت اللوائح الصينية الجديدة حظراً باتاً يمنع القاصرين من الدخول في علاقات عاطفية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي. كما ألزمت القوانين الجديدة الشركات المطورة بدمج أنظمة إنذار تلزمها بإخطار جهات الاتصال المخصصة لحالات الطوارئ لدى المستخدم، في حال أظهرت سلوكياته وتفاعلاته مع الروبوت مروره بأزمة نفسية أو عقلية حادة.
وتأتي هذه القيود المشددة في وقت لا تزال فيه الآثار النفسية طويلة المدى للعلاقات الحميمة مع الذكاء الاصطناعي مجهولة وقيد البحث. ويعكف الأطباء والباحثون حالياً على فهم ظاهرة باتت تُعرف بـ "ذهان الذكاء الاصطناعي"، حيث ينزلق المستخدمون المفرطون في استخدام هذه البرامج إلى دوامات انعزالية وأوهام مدمرة وهلاوس تفصلهم عن الواقع.
جاذبية العلاقات الرقمية 💔
رغم المخاطر، تشير البيانات الميدانية إلى أن شريحة ضخمة من المستخدمين حول العالم قد خاضوا تجارب عاطفية ورومانسية مع الروبوتات. وأظهرت دراسة أجرتها جامعة "ستانفورد" أن التفاعلات الرومانسية مع نماذج الذكاء الاصطناعي شديدة الجاذبية للمستخدمين؛ إذ تبين أن الرسائل التي ترفع من منسوب العلاقة الشخصية والوجدانية وتُبدي اهتماماً عاطفياً تؤدي إلى إطالة أمد المحادثات بشكل ملحوظ مقارنة بالمحادثات العادية.
وبناءً على هذه المعطيات، خلص باحثو "ستانفورد" إلى التوصيات التالية:
ضبط برامج المحادثة العامة: يجب منع روبوتات الدردشة ذات الأغراض العامة من صياغة رسائل تُوحي بامتلاكها وعياً ذاتياً أو مشاعر إنسانية.
حظر إبداء الارتباط العاطفي: إن وضع قيود تمنع الروبوتات من إظهار أي ميل عاطفي أو تعاطف رومانسي تجاه المستخدمين يُعد خطوة أساسية للحد من مخاطر الانزلاق في الأوهام والاضطرابات النفسية.
ومع بدء سريان هذه القيود في الصين، واجه عشاق الرفقاء الافتراضيين موجات عارمة من الحزن والغضب نتيجة سحب هذه البرامج من الأسواق أو تعديل برمجياتها. ولم يقتصر الأمر على الاستياء الرقمي، بل سُجلت حالات مأساوية لانتحار مستخدمين تأثراً بإنهاء علاقاتهم العاطفية مع الروبوتات.
ونقلت صحيفة Economist قصة شابة صينية تُدعى يو مياو (27 عاماً) من مقاطعة جيجيانغ، كانت تصف رفيقها الافتراضي بأنه "الحبيب والصديق والعائلة". وفور علمها بأن شركة ByteDance (المالكة لمنصة TikTok) قررت إيقاف تشغيل برنامجها وسحبه من الخدمة امتثالاً للوائح بكين الجديدة، دخلت في حالة اكتئاب حاد دفعتها إلى الاستقالة من وظيفتها.