القاهرة: الأمير كمال فرج.
سجلت شركة Meta براءة اختراع لتقنية قائمة على الذكاء الاصطناعي، تستهدف التحليل المستمر لصوت المستخدم والبيئة المحيطة به لتحديد حالته العاطفية، وهو ما يفتح الباب أمام الشركة للوصول المباشر إلى أدق تفاصيل الحياة اليومية للمستخدمين خارج الفضاء الرقمي.
ذكرت ماغي هاريسون دوبريه في تقرير نشره موقع Futurism إن "براءة الاختراع، التي نُشرت في الثاني من يوليو ورصدها موقع Patentleys، تكشف عن نظام يوثق كافة التفاعلات الصوتية الصادرة عن المستخدم ويقرنها بعوامل سياقية متعددة، مثل التوقيت، والموقع الجغرافي، ونوع النشاط الممارس، أو التفاعلات الرقمية".
ووفقاً للوثيقة، يُحوَّل المنطوق الصوتي إلى نصوص مكتوبة، ليقرأ نموذج تعلّم آلي متخصص الإشارات اللفظية وغير اللفظية ويستنبط المؤشرات المزاجية.
ويستمع هذا النظام إلى كل ما يدور حول المستخدم، ثم يدمج تلك البيانات مع مدخلات أخرى لتغذية ذكاء اصطناعي متمرس في التنبؤ بالحالة المزاجية. وتؤكد الوثيقة أن النظام يرفع دقة الاستنتاج العاطفي وموثوقيته عبر محاذاة المدخلات الآتية من أجهزة استشعار متعددة ضمن خطوط زمنية متزامنة، مما يولد بنية بيانات مبتكرة تدعم تحليلاً عاطفياً أكثر ثراءً، ويقدم تحسيناً تقنياً في التفسير الآلي للطبقات الصوتية يتيح المراقبة العاطفية المستمرة عبر الأجهزة الذكية.
غطاء التمارين الرياضية والمراقبة الشخصية
وتسوق Meta هذا النظام الشديد التطفل تحت غطاء تحسين التمارين الرياضية للمستخدمين وملاءمتها مع حالتهم العاطفية؛ إذ تدعي الوثيقة أن المدربين الشخصيين يعجزون عن تقديم مستوى دقيق من التوجيه، مثل تصحيح وضعية الجسد أو الحركة، بالدقة التي يوفرها جهاز ميتا المقترح.
وليس مستغرباً أن تطرح Meta تقنية المراقبة هذه في قالب جهاز لياقة بدنية، نظراً للإقبال الواسع على الساعات والأجهزة القابلة للارتداء الخاصة بالصحة، رغم الكم الهائل من البيانات الجسدية التي تجمعها وتخزنها عن المستهلكين. إلا أن الفارق الجوهري في حالة Meta يكمن في أنها، بدلاً من الاكتفاء بمعالجة المؤشرات البيولوجية، تعتمد على ذكاء اصطناعي يعمل كمراقب خفي يتجسس على البيئة المحيطة ليتعرف على الحالة العاطفية للشخص، ثم يربط تلك البيانات بكافة المعلومات المتاحة عنه.
وتوضح الوثيقة أن المساعد الذكي قد يستمع إلى المستخدم في أوقات محددة مسبقاً لرصد أشكال مختلفة من التواصل، كالزفرات، والضحكات، أو نبرات الصوت، ليستخدم هذه المدخلات في قياس الحالة العاطفية وتوليد رؤى إضافية عن طبيعة يومه. كما تتطرق براءة الاختراع إلى ربط المدخلات الصوتية بمعلومات أخرى مثل أوقات تناول الدواء، مقترحة تقديم ملخصات للاتجاهات العاطفية بناءً على ربط نبرة الصوت بالمواعيد، كربط الحالة المزاجية الأكثر إيجابية بأوقات معينة من اليوم أو بمواعيد أخذ العلاج.
تجربة أمازون السابقة وموقف Meta
وتجدر الإشارة إلى أن شركة أمازون سبق أن حاولت تسويق نظام مماثل دون أن تحقق نجاحاً؛ إذ أطلقت عام 2020 سوار هالو القابل للارتداء والمزود بميكروفون مدمج لتحليل نبرة الصوت. ولكن عقب موجة من الانتقادات الجماهيرية الحادة عام 2021، ألغت أمازون الميكروفونات من الجيل التالي للسوار، قبل أن تنهي خط الإنتاج بالكامل عام 2023.
ويبقى من غير المؤكد ما إذا كانت ميتا ستطرح بالفعل أجهزة لتتبع المزاج في الأسواق. وفي تصريح لموقع 404 ميديا، أوضح متحدث باسم ميتا أن الشركة، شأنها شأن باقي شركات التقنية، تقدم براءات اختراع لإحراز سبق في مفاهيم قد تجد طريقها للتطبيق أو لا، وأن الحصول على براءة اختراع لا يعني بالضرورة الالتزام بتطوير التكنولوجيا الموصوفة.
غير أن وجود براءة الاختراع بحد ذاته يؤكد أن مثل هذه الأجهزة تدور في أروقة ميتا، لتمثل خطوة جديدة ضمن محاولات الشركة لتعزيز الجسر الممتد بين عالمنا الرقمي وحياتنا الواقعية.