القاهرة: الأمير كمال فرج.
في الوقت الذي تتسابق فيه القطاعات العسكرية والمؤسسات الاقتصادية الكبرى لنقل زمام اتخاذ القرار إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعي، اختارت إحدى أعرق المؤسسات الرياضية في الولايات المتحدة وضع خط أحمر لحماية طابعها البشري.
ذكر جو ويلكينز في تقرير نشره موقع Futurism إن إن " إدارة دوري البيسبول الرئيسي (MLB) قررت حظر استخدام روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي داخل مقاعد البدلاء أثناء المباريات، وذلك بعد تصاعد المخاوف من استغلال هذه الأدوات لنيل مزايا تنافسية غير مشروعة، وفقًا لما كشفه تقرير أخير لصحيفة The Athletic".
اختراق تكنولوجي لدكة الاحتياط
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة داخل الدوري أن ما يقارب ثلث الأندية كانت تستخدم بالفعل روبوتات محادثة مُثبتة على أجهزة "آيباد" داخل مقاعد البدلاء؛ بهدف الحصول على تحليلات فورية واستشارات تكتيكية لإدارة مجريات اللقاء.
وأوضحت مذكرة رسمية تعميمية صادرة عن مكتب مفوض الدوري أن استخدام الأجهزة اللوحية تجاوز الغرض الأصلي المصرح به، ليتحول إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تقديم توجيهات حساسة تشمل: تحديد توقيت ونوع تبديلات اللاعبين، وتوجيه الرميات وتحديد أسلوب التعامل مع الضاربين، وإدارة القرارات التكتيكية المعقدة التي ظلت تاريخيًا حكرًا على تقدير اللاعبين والمدربين.
ويشكل هذا القرار خطوة استثنائية في تنظيم المسابقة؛ إذ تنأى إدارة الدوري عادةً عن إدخال تعديلات جوهرية على القواعد التنظيمية في منتصف الموسم، وتفضل إرجاءها إلى فترة التوقف الصيفية، مما يعكس جدية المخاوف المتعلقة بتكافؤ الفرص.
فجوة بين الضجيج التقني والواقع الميداني
ورغم التخوف التنظيمي، يرى خبراء التحليل الرياضي أن الحظر قد يستهدف معالجة تخوف رمزي أكثر منه تفوقًا فعليًا؛ إذ أظهرت الاختبارات المعملية أن نماذج الذكاء الاصطناعي لا تزال تواجه صعوبات بالغة في التعامل مع ديناميكيات الرياضة الحية والضغوط اللحظية.
وأكدت دراسة واسعة نُشرت في يونيو الماضي أنه على الرغم من قدرة الذكاء الاصطناعي على تنفيذ مهام رصد أساسية — كالتحديد الآلي للاعبين المتواجدين في الملعب — إلا أن أدائه يتراجع بشدة في مهام التنبؤ والتفسير التكتيكي، كتوقع النتيجة النهائية أو تحليل الأسباب المركبة لخطة معينة.
وبناءً على ذلك، يظل التساؤل قائمًا حول حجم الميزة الفعلية التي حققتها الفرق المستفيدة؛ ففي حين يستطيع نموذج مثل "شات جي بي تي" إعطاء توقعات عامة لبعض الرميات، فإنه يعجز عن قراءة تسلسل اللعب المعقد أو تقديم توجيهات بشرية دقيقة ومضمونة.
ومع ذلك، يُحسب لإدارة الدوري حسمها السريع لمنع الاتكال التقني، في رسالة مفادها أن الذكاء والحدس البشريين سيبقى المحرك الأول والأخير للرياضة.