تسجيل الدخول
برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      



نفرتيتي في برلين: أسطورة الفن الفرعوني التي سُرقت بوقاحة


القاهرة: الأمير كمال فرج.

تظل مسألة استمرار وجود التمثال النصفي للملكة نفرتيتي في متحف "نويز" ببرلين شاهداً حياً على إرث السطو الثقافي والاستعماري الذي تعرضت له الحضارة المصرية. وعلى الرغم من محاولات المؤسسات الألمانية التستر وراء ذريعة الإجراءات الشكيلة وقسمة المكتشفات لتشريع بقاء التمثال، فإن المعطيات التاريخية والوثائق تؤكد أنه سُرق بوقاحة من أرض مصر عام 1913؛ بعدما عمد عالم الآثار الألماني لودفيغ بورشارت إلى التدليس والتعمية، وتزييف الأهمية الحقيقية لهذه التحفة الاستثنائية لتهريبها خارج حدود موطنها الأصلي.

ذكر ستيوارت براون في تقرير نشرته صحيفة Deutsche Welle إن "عالم آثار مصري طالب بإعادة التمثال النصفي الأيقوني للملكة نفرتيتي، الذي شُحن إلى برلين قبل أكثر من قرن من الزمان. وفي المقابل، يصر المسؤولون الألمان على أن التمثال النصفي سيبقى في مكانه.

تُقدَّر قيمة التمثال بنحو 400 مليون يورو (433 مليون دولار)، ويُعد جوهرة التاج بين الآثار المصرية. ومع ذلك، فإن التمثال النصفي للملكة نفرتيتي، الذي يعود تاريخه إلى 3,370 عاماً، مستقر في برلين منذ عام 1913. وتتزايد الضغوط حالياً للمطالبة بعودته إلى دياره.

وكان زاهي حواس، وزير الآثار المصري الأسبق، قد بدأ جهود الضغط لاستعادة نفرتيتي قبل الاحتجاجات التي أطاحت بحسني مبارك عام 2011. وفي سبتمبر الماضي، أطلق حواس عريضة لحث ألمانيا على إعادة التمثال النصفي الشهير المعروض حالياً في متحف نويز ببرلين.

وجاء في العريضة: «هذا التمثال النصفي الاستثنائي، الذي لا مثيل له في التاريخ بقيمته التاريخية والجمالية، موجود الآن في ألمانيا، لكن قد حان الوقت ليعود إلى موطنه في مصر».

وكان فريق تنقيب ألماني قد اكتشف التمثال النصفي المصنوع من الحجر الجيري الملون عام 1912، وقام بشحنه إلى أوروبا بعد ذلك بعام واحد. وخلال سنوات منفاه الطويلة، تحول تمثال نفرتيتي إلى عنصر جذب سياحي رئيسي وجزء من الوعي الشعبي في العاصمة الألمانية.

هل نفرتيتي رمز للاستعمار؟

التمثال النصفي، الذي يُعتقد أنه صُنع عام 1345 قبل الميلاد، أُطلق عليه أيضاً لقب "سفير مصر في برلين". غير أن عالمة الآثار المصرية مونيكا حنا تشكك في هذه الرواية، حيث صرحت لـ DW قائلة: «السفير يفترض وجود تبادل دبلوماسي»، وتساءلت عما إذا كانت مصر قد حصلت في المقابل على شيء ذي قيمة كبرى، مثل «تاج العرش للملك الفريسي فريدريك الأكبر أو لوحة لألبرشت دورير».

وأضافت حنا: «لا أعتقد أننا حصلنا على شيء. إذا أرسلت سفيراً في اتجاه واحد فقط، فهو بمثابة رهينة».

وتدعو عالمة الآثار علناً إلى «تفكيك الاستعمار في مجال الآثار المصرية»، حارثةً على أن المبادرة المطالبة باستعادة نفرتيتي تثير المقاومة لأنها «ستشكل سابقة تمهد الطريق لإعادة العديد من المقتنيات المختلفة التي أُخذت في ظل الاستعمار».

كما تطالب عريضة حواس بإعادة حجر رشيد وتقويم دندرة، وهما أثران مصريان محتفظ بهما في فرنسا وبريطانيا.

فحجر رشيد المعروض في المتحف البريطاني بلندن، هو لوحة حجرية مصرية قديمة تضم نقوشاً بعدة لغات وخطوط، وكانت بمثابة المفتاح الذي فتح أسرار الكتابة الهيروغليفية. أما تقويم دندرة فهو مخطط حجري ضخم من معبد مصري يعود إلى منتصف القرن الأول قبل الميلاد، ويوجد حالياً في متحف اللوفر بباريس.

متحف برلين: لا توجد أسس قانونية للإعادة

أقرت مؤسسة التراث الثقافي البروسي، التي تشرف على مجموعات المتاحف في برلين، بوجود أعمال فنية استعمارية مسروقة ضمن مجموعاتها، مثل برونزيات بنين التي أُعيد بعضها من ألمانيا إلى نيجيريا عام 2022.

لكن المؤسسة ذاتها تعتقد أن تمثال نفرتيتي النصفي حُصل عليه بطريقة قانونية من مصر بعد العثور عليه بين أنقاض مدينة العمارنة، العاصمة قصيرة العهد في عهد الفرعون أخناتون، زوج نفرتيتي. وبعد وفاته، هُجرت المدينة الواقعة على الضفة الشرقية لنهر النيل عام 1335 قبل الميلاد.

وقال شتيفان موخلر، المتحدث باسم مؤسسة التراث الثقافي البروسي، في تصريح مكتوب لـ DW: «عُثر على تمثال نفرتيتي النصفي خلال أعمال تنقيب مرخصة من قِبل إدارة الآثار المصرية. وجاء إلى برلين بناءً على قسمة المكتشفات التي كانت معتمدة في ذلك الوقت والتي شملت العديد من القطع الأخرى».

وأضاف: «أُخرج التمثال النصفي من البلاد بشكل قانوني، ولا توجد مطالبة بالإعادة من الحكومة المصرية».

ويشير موخلر إلى اتفاق مع السلطات المصرية نص على تقاسم نحو 10,000 قطعة أثرية مكتشفة مناصفة (50-50) مقابل التمويل الذي قدمه رجل الأعمال الألماني في مجال القطن والمنسوجات جيمس سيمون. ويقول خبراء الفن الألمان إن ممثلاً عن الحكومة المصرية اختار نصف المقتنيات، بينما أُخذ النصف الآخر إلى ألمانيا، بما في ذلك التمثال النصفي الذي عُرض في متحف نويز بعد عدة سنوات.

كنز من المكتشفات: آثارات مصرية عبر العصور

على الرغم من سنوات من البحث والتنقيب، لا تزال المواقع الأثرية المصرية القديمة تجود بفيض من المفاجآت:

    59 تابوتاً في سقارة (أكتوبر 2020): اكتشف الأثريون 59 تابوتاً مغلقاً في جبانة سقارة المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وتقع على بعد 30 كيلومتراً (19 ميلاً) جنوب العاصمة المصرية القاهرة. ظلت التوابيت المزينة بنقوش معقدة وألوان زاهية لم تُفتح لأكثر من 2,500 عام، محتفظة بحالة ممتازة للغاية إلى جانب المومياوات التي بداخلها.

    توابيت خشبية في الأقصر (2019): اكتشاف مثير لـ 30 تابوتاً خشبياً ملوناً في وادي الملوك تعود لأكثر من 3,000 عام. تظهر عليها نقوش هيروغليفية لطيور وزهور لوتس وثعابين بألوانها السوداء والخضراء والحمراء والصفراء، ويُعتقد أنها ظلت محفوظة بهذا الشكل الفريد لعدم وجود مستوطنات بالقرب من موقع الكشف.

    مقبرة توت عنخ آمون (1922): اكتشف عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر في وادي الملوك مقبرة الملك توت عنخ آمون الذي حكم من عام 1332 إلى 1323 قبل الميلاد وتوفي عن عمر يناهز 19 عاماً. وبينما تعرضت معظم المقابر للنهب من قِبل اللصوص، ظلت هذه المقبرة سليمة وغير ملموسة بالكامل وممتلئة بالكنوز، ويشتهر منها بوجه خاص قناع الموت الذهبي والقناع المطلي بالذهب.

    "مصابيح" دندرة: تظهر النقوش البارزة في مجمع معابد دندرة المصربة القديمة أشكالاً تشبه المصابيح الكهربائية يمر عبرها خيوط سلكية. وتعتبر نظريات غير رسمية هذا دليل على امتلاك المصريين القدماء لتكنولوجيا الكهرباء — وربما جُلبَت بواسطة كائنات فضائية — بينما يراها علماء الآثار الجادون مجرد تجسيد لرموز ميثولوجية وأسطورية.

    حجر رشيد (1799): اللوحة الحجرية المكتشفة في دلتا النيل عام 1799 تحوي نصاً منقوشاً باليونانية القديمة ولغتين مصريتين قديمتين بالخطين الديموطيقي والهيروغليفي. وتعود النقوش إلى عام 196 قبل الميلاد وتشاد بالملك بطلميوس الخامس. وقد أسهم حجر رشيد بشكل شهير في فك رموز الكتابة الهيروغليفية المصرية عام 1822.

    تمثال نفرتيتي النصفي (1912): صُنع تمثال الملكة الأسطورية بين عامي 1353 و1336 قبل الميلاد، واكتُشف عام 1912 خلال أعمال التنقيب التي أجرتها الجمعية الشرقية الألمانية. وعلى الرغم من عدم وجود كتابة على التمثال، إلا أن تاجه ووجه الشبه بينه وبين البورتريهات الأخرى مكن الخبراء من تحديد هويته كتمثال لنفرتيتي. وبباستثناء عين واحدة مفقودة، ظل التمثال بحالة ممتازة للغاية.

    معبد أبو سمبل: بُنيت معابد أبو سمبل في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، ولم يُكتشف معبد رمسيس الثاني الكبير المدفون تحت الرمال إلا عام 1813 على يد الرحالة السويسري جان لويس بوركهارت. وفي ستينيات القرن الماضي، هددت بحيرة ناصر الموقع المدرج ضمن التراث العالمي، مما استدعى نقل معبد رمسيس الكبير ومعبد حتحور الأصغر المقام لتخليد ذكرى نفرتاري بالكامل إلى مكان آخر.

    هرم خوفو: أقدم وأكبر أهرامات الجيزة الثلاثة، بُني في الفترة من 2620 إلى 2500 قبل الميلاد. وكان يُعتقد أنه استُكشف بالكامل من الأعلى إلى الأسفل، حتى كشف مسح بجسيمات الطاقة العالية عام 2017 عن وجود تجويف سري يقع فوق البهو الكبير يبلغ طوله 30 متراً (98 قدماً). ولا تؤدي أي ممرات أو أنفاق إلى هذه الغرفة السرية، ولا يزال الغرض منها غير معروف حتى الآن.

عالم آثار: التمثال «سُرق بوقاحة»

في المقابل، يرفض البعض هذه الرواية للأحداث؛ إذ يكتب حواس أن تمثال نفرتيتي «سُرق بوقاحة من مصر على يد الألمان عام 1913 عندما جرى إخفاؤه وتهريبه خارج البلاد رغم القوانين التي كانت تحظر نقل المكتشفات الأثرية الاستثنائية».

ويؤكد عالم الآثار أن عالم الآثار الألماني لودفيغ بورشارت، قائد البعثة الأثرية الأولى، أخرج نفرتيتي من البلاد تحت ادعاءات وزعم كاذب.

ووفقاً لتقرير نشره موقع Returning Heritage المتخصص في قضايا استعادة التراث الثقافي، فإن «الدولة المصرية في ذلك الوقت كانت تحتفظ بحق الفيتو بشأن جميع القطع التي تراها ذات أهمية قصوى ولا يجوز أن تغادر البلاد». لكن نويس مكناوت، معد التقرير، أشار إلى أنه كان بإمكان بورشارت «التدليس وإخفاء الأهمية الحقيقية» للتمثال النصفي.

يُذكر أن نقل تمثال نفرتيتي تم قبل اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922، وهو الاكتشاف التاريخي الذي دفع مصر إلى إلغاء جميع الحقوق التي كانت تُمنح للمنقذين الأجانب في أخذ الاكتشافات الكبرى إلى بلدانهم.

ويرى مكناوت أنه «من غير المرجح» أن تنجح حملة حواس في استعادة نفرتيتي ما لم تقدم السلطات المصرية «أدلة جديدة تثبت وجود خداع وتدليس متعمد» في عملية الخروج.

تاريخ الإضافة: 2026-07-24 تعليق: 0 عدد المشاهدات :77
0      0
التعليقات

إستطلاع

مواقع التواصل الاجتماعي مواقع تجسس تبيع بيانات المستخدمين
 نعم
69%
 لا
19%
 لا أعرف
12%
      المزيد
خدمات