القاهرة: الأمير كمال فرج.
في الوقت الذي يتزايد فيه إقبال أثرياء العالم على اقتناء ملاجئ فاخرة تحت الأرض أملاً في النجاة من كوارث محتملة — سواء كانت حرباً نووية تحول الكوكب إلى رماد، أو جائحة كاسحة تقضي على البشرية — تظهر حقيقة أخرى أكثر تعقيداً؛ إذ لم تنتظر هذه المجتمعات المغلقة وقوع الكارثة لتكتشف أن التهديد الأكبر قد يأتي من الداخل.
ذكر فيكتور تانجرمان في تقرير نشره موقع Futurism إن " الخلافات والانقسامات بدأت تدب بين القاطنين في المجمعات المحصنة داخل الولايات المتحدة، حتى قبل أن تطأ أقدامهم الملاجئ بداعي الطوارئ".
نزاعات مبكرة في مجمع «فيفوس إكس بوينت»
وفقا لتقرير صحيفة Wall Street Journal، يقف مشروع «فيفوس إكس بوينت» في ريف ولاية داكوتا الجنوبية، المخصص لمنح الحماية لنحو ألف شخص من خطر انقراض وشيك — بحسب ادعاءات الشركة المطورة — شاهداً على هذه المفارقة. ورغم أن نسبة الإشغال لا تتجاوز الثلث حالياً، على الرغم من أن تكلفة الوحدة تبدأ من 55 ألف دولار يضاف إليها الإيجار ورسوم الصيانة، إلا أن المشادات والدعاوى القضائية أضحت واقعاً يومياً.
تنوعت أسباب النزاع بين شكاوى تفصيلية تتعلق بطفح شبكات الصرف الصحي، ومخاوف من كلاب طليقة تهدد السكان، وصولاً إلى مواجهات أكثر خطورة؛ إذ شهد المجمع حادثة رفع فيها أحد السكان السلاح في وجه مقاول للمشروع اقترب بجرافته من ملجأه، ليطلق النار عليه ويوجه له إصابة مباشرة. وقد انتهت الواقعة بقرار هيئة المحلفين عدم إدانة المعتدي، استناداً إلى قانون الدفاع عن النفس في الولاية.
وعود غائبة ودعاوى قضائية
تجاوزت الأزمة حدود المشاحنات الفردية لتأخذ مساراً قانونياً جماعياً، حيث تقدم أكثر من مئة مستأجر بدعوى قضائية ضد الشركة المطورة، متهمين إياها بالعجز عن توفير مساكن صالحة للإقامة أو الالتزام بالصيانة الأساسية. كما أشار المشتكون إلى تخلف الشركة عن تنفيذ المرافق الخدمية والترفيهية التي وعدت بها، مثل المطاعم والصالات الرياضية والمتاجر.
مفارقة البحث عن العدالة
تتجلى المفارقة المركزية في لجوء أفراد يتطلعون للنجاة من انهيار العالم إلى المؤسسات القضائية القائمة لفض نزاعاتهم التنظيمية؛ وهي المؤسسات ذاتها التي يفترض وفق تصورهم لمرحلة ما بعد الكارثة أن تكون أول المنهارين.
إن سقوط هذه النخبة في فخ الصراعات التقليدية قبل بدء الخطر الحقيقي يطرح سؤالاً جوهرياً حول قدرة هذه المجتمعات على الصمود حين تفرض الظروف القاسية نفسها بالفعل.