القاهرة: الأمير كمال فرج.
في حادثة تبرز عمق أزمة النزاهة الأكاديمية في عصر الذكاء الاصطناعي، أوقعت حيلة حاسوبية بسيطة بـ 32 طالباً جامعياً في فخ الغش الرقمي، بعدما اندفعوا لنقل إجابات أُنشئت بالكامل عبر روبوتات الدردشة دون تدقيق أو مراجعة سريعة، ليتلقوا جميعاً درجات الرسوب في اختبار منتصف الفصل.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن "القصة بدأت عندما قرر جايسون جيبسون، أستاذ التاريخ بجامعة ألكورن الحكومية في ولاية ميسيسيبي، اختبار مدى اعتماد طلابه على التقنيات الحديثة في إنجاز فروضهم".
ولتحقيق ذلك، استخدم جيبسون حيلة تقنية تعتمد على كتابة توجيه برمجي مخفي بلون أبيض داخل ورقة التعليمات الخاصة باختبار موضوعه الرئيسي "الثورة الصناعية"؛ حيث يأمر هذا التوجيه نموذج الذكاء الاصطناعي بدمج عبارات عشوائية لا تمت للموضوع بصلة وتدور حول دولة "مدغشقر".
"دراجة بنفسجية تهمس للسقف"
النتيجة كانت صدمة غير متوقعة للأستاذ نفسه؛ إذ أظهرت الإجابات المسلمة أن غالبية الطلاب اكتفوا بنسخ ورقة الأسئلة بالكامل ولصقها في واجهة البرمجيات التوليدية، ثم إعادة نسخ النتائج ولصقها مباشرة في منصة الاختبار دون قراءة كلمة واحدة مما كتبه الآلة.
يقول جايسون جيبسون في مقطع فيديو حصد تفاعلاً واسعاً على منصة "تيك توك": "32 طالباً من أصل 35 طالباً في شعبتين دراسيتين رسبوا في جزء من امتحانهم لأنهم استخدموا جميعاً الذكاء الاصطناعي لتوليد إجاباتهم بالكامل.. والأنكأ من ذلك أن أحداً منهم لم يكلف نفسه عناء مراجعة ما كُتب قبل التسليم".
أمثلة طريفة ومقلقة
واستعرض جيبسون أمثلة طريفة ومقلقة من واقع الإجابات التي تسلمها، ومنها:
تأملات غير منطقية: إقحام جملة "مدغشقر تطفو جانبياً عبر الظهيرة" عقب مقدمة تناولت أثر التكنولوجيا على المجتمع.
شطحات سريالية: ورود عبارة "دراجة مدغشقر البنفسجية تهمس للسقف" في منتصف تحليل عن التفاوت الاجتماعي والذكاء الاصطناعي.
إسقاطات غريبة: ختم فقرة حول الأتمتة بذكر أن الدولة الجزرية "ارتدت محمصة خبز لحضور مباراة كرة سلة".
وأكد جيبسون أن الهدف من كشف هذه الواقعة لم يكن السخرية من الطلاب، بل توعيتهم؛ مشيراً إلى أنه أتاح لهم حق الاعتراض على التقييم، غير أن طالبين فقط تقدما بطلب مراجعة، مما يعكس إدراك البقية للخطأ الأكاديمي الذي ارتكبوه.
نزاهة أكاديمية تحت الحصار
تأتي هذه الواقعة في وقت تعاني فيه المؤسسات التعليمية عبر الولايات المتحدة من تفشي ظاهرة الغش باستخدام خوارزميات التوليد اللغوي. فقد كشفت تقارير حديثة عن تجاوزات مماثلة في مؤسسات أسرية عريقة؛ حيث اكتشف أستاذ في جامعة "براون" اعتماد أكثر من نصف طلابه على الذكاء الاصطناعي في إحدى المواد الاختبارية، بينما اضطرت جامعة "برينستون" لتعليق العمل بنظام "ميثاق الشرف" التاريخي المعتمد منذ عقود، وفرض رقابة بشرية مباشرة على قاعات الامتحان.
ويرى خبراء التعليم أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في التقنية بحد ذاتها، بل في غياب الأطر والتوجيهات الواضحة التي تنظم استخدامها داخل المحراب الأكاديمي، مما يترك المؤسسات في مواجهة مفتوحة للحفاظ على المتبقي من معايير التحصيل العلمي الفعلي.