القاهرة: الأمير كمال فرج.
لم تدم فرحة شركة Meta طويلًا بإطلاق نظاراتها الذكية المزودة بكاميرات وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي؛ إذ سرعان ما تحول هذا المظهر التقني البراق إلى مصدر لقلق أمني وأخلاقي واسع النطاق. فقد سارع بعض صناع المحتوى "استعراضيي الملاطفة" والمازحين الهواة إلى استغلال الكاميرات الخفية لتسجيل مقاطع فيديو للجمهور في الأماكن العامة دون علمه أو موافقته.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشره موقع Futurism إن إن "النظارات الذكية المزودة بكاميرات والمطورة من شركة Meta تحولت بسرعة قياسية من مجرد منتج تقني واعد إلى مصدر لجدل أخلاقي واسع النطاق".
فقد أصبحت هذه الأجهزة أداة رئيسية في أيدي فئات مختلفة من المزعجين وصناع المحتوى الاستفزازي؛ حيث ينشط بعض مؤثري أساليب التعارف في تسجيل لقاءاتهم العفوية مع الغرباء دون إذن، إلى جانب قيام بعض الهواة بتمثيل مقالب وتصوير المارة في المساحات العامة في الخفاء.
وأثار الاستخدام التطفلي للنظارات الذكية أثار موجة عارمة من الاستياء الجماهيري وضغوطًا شعبية متصاعدة؛ مما دفع قطاعًا من المقتنين إلى الإحجام عن ارتداء النظارات في الأماكن العامة تحسبًا للنظرات الغاضبة أو الوصم الشعبي الذي ألحق بهذا المنتج وصف "نظارات المنحرفين".
تحركات Meta: قرارات حظر وعقوبات متأخرة
أمام الخطر المباشر الذي يهدد القيمة التجارية للمنتج وسُمعة العلامة التجارية، بدأت Meta في التحرك تدريجيًا نحو اتخاذ إجراءات حازمة لمواجهة التجاوزات:
إغلاق الحسابات المخالفة: أعلنت المنصة إغلاق حسابات بارزة على Instagram متخصصة في نشر مقاطع الملاطفة والمقالب التطفلية التي تعتمد على التصوير الخفي بالنظارات.
إزالة المحتوى المسيء: أكد أدم موسيري، رئيس منصة Instagram، التزام الشركة بحذف أي مقاطع تتضمن استغلالاً أو مضايقة للآخرين، مشددًا على رفض المنصة لتسجيل الأشخاص خفية.
التأكيد على القواعد الأخلاقية: حددت الشركة على موقعها الرسمي خطوطًا إرشادية تنصح بإيقاف تشغيل الكاميرا في الأماكن ذات الحساسية العالية كالمستشفيات، والمؤسسات التعليمية، وغرف تغيير الملابس، وأماكن العبادة.
المعضلة التنظيمية: آليات التتبع وسؤال الخصوصية
رغم هذه الوعود، يرى مراقبون للقطاع التكنولوجي أن إجراءات Meta لا تزال تفتقر إلى آليات تطبيق واضحة ومباشرة. فالنظارات توفر قدرة سهلة على التسجيل دون لفت الانتباه، مما يجعل السيطرة على الانتهاكات أمرًا معقدًا بعد حدوثها ونشرها، وليس قبل ذلك.
تحديات السيطرة والرقابة:
─ سهولة التسجيل الخفي في الأماكن العامة
─ غياب آليات تقنية لمنع التصوير دون موافقة مسبقة
─ الاقتصار على رد الفعل العقابي بعد انتشار المقاطع
وتزداد حدة المعضلة مع الكشف عن تقنيات غير معلنة للتعرف على الوجوه جرى إدماجها في النظارات؛ وهو ما فجّر موجة انتقادات إضافية تناقضت فيها التصريحات الأولية للمسؤولين مع التأكيدات اللاحقة من الإدارة التقنية للشركة.
الرفض المجتمعي والفني: هل تستعيد Meta الثقة؟
لم يقتصر الرفض على أوساط المدافعين عن الخصوصية، بل امتد إلى شخصيات فنية وثقافية بارزة؛ حيث عبّرت المغنية العالمية لورد خلال إحدى حفلاتها الغنائية عن استهجانها الشديد لاستخدام هذه النظارات، داعية جمهورها إلى الامتناع عن شرائها أو دعمها، في تعبير جلي عن اتساع نطاق الرفض المجتمعي.
تجد Meta نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على التوازن بين التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي المدمجة وحماية الحقوق الأساسية للأفراد في الخصوصية والأمان في الأماكن العامة.