القاهرة: الأمير كمال فرج.
تتعرض منصة "لينكد إن"، ربما أكثر من أي شبكة تواصل اجتماعي أخرى، لفيض عارم من محتوى الذكاء الاصطناعي الرديء. ونتيجة لذلك، أصبحت المنصة هدفاً لتلقي الانتقادات، وساحة لجذب التفاعلات الوهمية والسطحية التي تنشرها حسابات آلية تتبادل العبارات الروتينية الخالية من المعنى.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشره موقع Futurism إن "كريس بيست، المدير التنفيذي لمنصة Substack، منصة التواصل المهني المملوكة لشركة "مايكروسوفت"، أطلق الأسبوع الماضي، أداة لكشف الذكاء الاصطناعي، مؤكداً رغبة منصته في التخلص من هذا الغثاء حتى لا تتحول إلى نسخة من "لينكد إن".
ووفقاً لشركة Pangram المتخصصة في كشف المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي، فإن ثلثي المنشورات على منصة "لينكد إن" تُظهر علامات تشير إلى كتابتها عبر أدوات الذكاء الاصطناعي بين مستخدمي إضافة المتصفح الخاصة بالشركة. كما أوضحت البيانات أن أكثر من 40% من المقالات والمنشورات الطويلة أُدرجت تحت تصنيف محتوى مصنوع بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي.
خطوة هادئة لمواجهة التردي
ويبدو أن إدارة "لينكد إن" أدركت تدهور جودة المحتوى على منصتها؛ إذ أطلقت بهدوء خياراً جديداً يتيح للمستخدمين الإبلاغ عن المنشورات التي تبدو وكأنها محتوى اصطناعي رديء.
وعبّر أحد مستخدمي منصة BlueSky عن اندهاشه قائلاً إنه ظن الأمر مجرد مزاح حتى جرب الإبلاغ عن عدة منشورات بنفسه.
شكوك وحيرة حول آلية التعامل مع البلاغات
ورغم أن هذه الخطوة قد تبدو مستغربة، فإنها تعبر عن نوايا حسنة. ومع ذلك، يظل التساؤل قائماً حول كيفية تعامل المنصة مع الأعداد الضخمة المتوقعة من المنشورات المُبلغ عنها. وبمجرد الإبلاغ، يختفي المنشور من تغذية المستخدم، دون وضوح ما إذا كان فريق المنصة سيراجع تلك البلاغات أم لا.
وكما أشارت منصة "404 ميديا"، ينطوي هذا الإجراء على تناقض لافت؛ إذ تشجع المنصة مستخدميها في الوقت نفسه على توليد المحتوى عبر مساعد كتابة مدعوم بالذكاء الاصطناعي.
ويذكر الموقع الرسمي للمنصة أن مساعد الكتابة المدعوم بالذكاء الاصطناعي يقدم اقتراحات مخصصة للملف الشخصي لمساعدة المستخدمين على البروز ولفت الانتباه، استناداً إلى بيانات ملفاتهم وتحليلات ملايين الحسابات الأخرى.
كما شرعت الشركة العام الماضي في جمع بيانات المستخدمين دون إذن لتدريب ما أسمته زملاء العمل الافتراضيين، وهي تجربة أثارت جدلاً واسعاً وأُوقفت سريعاً.
انقسام القيادة ودعوات الحفاظ على أصالة الصوت البشري
ويتضح أن موضوع الذكاء الاصطناعي يثير انقساماً بين قيادات المنصة. ففي تحديث صادر في 20 مايو، تعهدت "لينكد إن" بالحفاظ على أصالة الحوارات ومنع انتفاء المحتوى البشري أمام الغثاء الاصطناعي.
وأوضحت لورا لورينزيتي، المحررة التنفيذية في المنصة، أن الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة مؤتمتة يضعف الرؤى القيمة التي تطلقها النقاشات البشرية الحقيقية. وأضافت أنه لا بأس باستعمال الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة، شرط أن تعبر المنشورات والتعليقات عن صوت المستخدم ورأيه الخاص، فالقيمة الحقيقية تكمن في العامل البشري خلف الأداة.
ولتعزيز الأصالة، تعمل المنصة على تطوير أنظمة تقنية أُعدت للتعرف على مؤشرات المحتوى الاصطناعي الرديء، وفقاً لما ذكرته لورينزيتي.
وبحسب المستجدات الأخيرة، تبدو المنصة وكأنها تعتمد على قاعدة مستخدميها المحبطين لمنع غرق الشبكة في بحر من المحتوى الآلي الرديء، بينما يبقى الوقت كفيلاً ببيان ما إذا كانت هذه الخطوة قد جاءت بعد فوات الأوان.
إجراءات تنفيذية وسحب لأدوات التوليد المباشر
وفي أعقاب نشر التقرير الأولي، أعلن هاري سرينافاسان، رئيس قطاع المنتجات في "لينكد إن"، عن تفاصيل رسمية إضافية تضع هذا القرار في إطاره التنفيذي الكامل:
آلية عمل الخيار الجديد: يظهر زر الإبلاغ عبر القائمة الفرعية (ذات النقاط الثلاث) لأي منشور. وفي حال أبلغ عدة مستخدمين عن منشور معين، يتلقى صاحبه إشعاراً خاصاً عبر لوحة التحليلات يفيده بأن المحتوى بدا غير أصيل أو معتمداً بشكل مفرط على الذكاء الاصطناعي.
التراجع عن أدوات التوليد المباشر: قررت المنصة رسمياً سحب خيار "تحسين المنشور بالذكاء الاصطناعي" الذي كان يُتاح سابقاً أثناء الكتابة، واستبداله بأداة مراجعة لغوية بسيطة تقتصر على تدقيق الإملاء والتراكيب دون التغيير في نبرة أو صوت الكاتب الأصلي.
خوارزميات جديدة وتصفية تلقائية: كشفت المنصة عن تفعيل خوارزميات تصنيف مطورة لتحديد المحتوى الرديء وتخفيض نطاق وصوله تلقائياً، مؤكدة أنها حظرت مليارات المحاولات للنشر والتليق الآلي خلال الأشهر الأخيرة.