القاهرة: الأمير كمال فرج.
تتجه بعض المؤسسات التعليمية في الولايات المتحدة نحو خيار يكتنفه الطابع التكنولوجي المستقبلي لمواجهة ظاهرة إطلاق النار المتكررة، والمتمثل في الاستعانة بطائرات مسيرة سريعة الاستجابة.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن "مدارس عدة في ثلاث ولايات أمريكية تستعد لإطلاق مجموعات من الطائرات المسيرة المزودة برذاذ الفلفل الحار لمطاردة المهاجمين المسلحين، وفقًا لما أوردته صحيفة Washington Post، حيث تظل هذه الطائرات في حالة استعداد تام للتدخل فور تلقي الإشارة".
تؤكد شركة ميثريل ديفينس المصنعة لهذه المنظومة، والتي أطلقت عليها اسم ملاك حارس المدارس، أن الطائرات المسيرة تتميز بالخصائص التالية:
السرعة الفائقة: تصل سرعتها إلى 60 ميلا في الساعة مع القدرة على اختراق النوافذ للوصول إلى المهاجم خلال 15 ثانية فقط.
وسائل السيطرة: إطلاق رذاذ الفلفل الحار مباشرة نحو الهدف.
أساليب التشتيت: استخدام إشارات ضوئية وصافرات إنذار عالية الصوت، مع إمكانية الاصطدام بالمهاجم بسرعة عالية لإعاقته.
ونقلت الصحيفة عن بيل كينغ، الشريك المؤسس للشركة والعضو السابق في القوات الخاصة بالبحرية الأمريكية، قوله إنه بمجرد توجيه الطائرات نحو الهدف، يستحيل عليه الفرار.
التوسع والانتشار الميداني
رغم أن هذه التقنية لا تزال حلا غير تقليدي، إلا أنها بدأت تحظى باهتمام رسمي متزايد، ففي فلوريدا: خصصت الولاية العام الماضي أكثر من 557 ألف دولار لبرنامج تجريبي يهدف لنشر الطائرات في ثلاث مدارس ثانوية، ووافقت جورجيا مؤخرًا على تمويل تجريبي بقيمة 500 ألف دولار لاختبار المنظومة في خمس مدارس عامة، وفي كولورادو قررت إحدى المدارس العامة التكفل بنفقات تشغيل النظام بشكل مستقل.
ولا تعمل هذه الطائرات بأسلوب التوجيه الذاتي، بل يتم التحكم فيها عن بعد بواسطة مشغلين بشر من مقر الشركة في مدينة أوستن بولاية تكساس. وتُوزع أعداد تتراوح بين 30 و90 طائرة داخل كل مدرسة ضمن صناديق تخزين خاصة تضمن وصولها السريع إلى موقع الحدث.
مخاوف وتساؤلات حول الفعالية
تظل فعالية هذه الأنظمة موضع تساؤل وشكوك كبيرة، إلى جانب التخوف من أن يؤدي الاعتماد عليها إلى صرف الانتباه عن معالجة الأسباب الجذرية للمشكلة، وفي مقدمتها ضعف القوانين المنظمة لحيازة السلاح ونقص خدمات الدعم النفسي.
ورغم تعهد الشركة بأن تسهم تقنياتها في دعم رجال الشرطة من خلال تحديد موقع المهاجم ونقل معلومات حية، فإن ذلك يتطلب مستوى عاليًا من التنسيق في بيئة شديدة الفوضى. وتطرح هذه التقنية تساؤلات حول احتمالية استهداف المشغلين للشخص الخطأ، أو تسبب وجود المسيرات قرب أحد الأبرياء في اشتباه الشرطة به.
وفي هذا السياق، صرح كيرتس لافاريلو، المدير التنفيذي لمجلس الدفاع عن سلامة المدارس، لصحيفة Washington Post بأن التقنية تبدو وكأنها نقطة التقاء بين ألعاب الفيديو وسلامة المدارس، مبديًا تحفظات شديدة بشأن نشر الطائرات المسيرة داخل البيئات التعليمية.
عثرات الحلول التكنولوجية السابقة
ولا تُعد هذه الطائرات المحاولة الوحيدة لإقحام التكنولوجيا في مواجهة حوادث إطلاق النار، إذ تقدم شركات ناشئة عدة أنظمة رصد مدعومة بالذكاء الاصطناعي لكشف الأسلحة، غير أن كفاءتها أثارت العديد من الانتقادات.
فقد استدعى أحد الأنظمة التابعة لشركة أومني ليرت الشرطة لملاحقة فتى في السادسة عشرة من عمره بعدما أخطأ النظام وشبه كيس بطاطس مقلية بسلاح ناري، كما تواجه الشركة نفسها دعوى قضائية من أحد نجاة حادث إطلاق نار في مدرسة بولاية تينيسي بعد فشل النظام في رصد المسدس المستخدم في الهجوم.