القاهرة: الأمير كمال فرج.
يبدو أن حمّى الاستسهال والاعتماد الأعمى على "هراء الذكاء الاصطناعي" قد بلغت مأخذها من المكاتب الحكومية؛ فخلال العرض الذي قدمه مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية ضمن فعاليات المؤتمر العالمي للإيدز (2026) بالبرازيل، استعرض الحضور بذهول خريطةً للقارة الإفريقية لا تمتّ للواقع بصلة، وكأنها استُوردت من عالمٍ موازٍ!
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن " مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية خلال تقديم عرض في المؤتمر العالمي للإيدز لعام 2026 في البرازيل، عرضوا بكل فخر خريطة لإفريقيا تبدو وكأنها بُثت من واقع بديل".
والكارثة الجغرافية، التي كان الهدف منها ظاهرًا توضيح المناطق التي يمكن للولايات المتحدة تخصيص تمويل صحي لها، أخطأت في تسمية كل دولة أُبرزت عليها دون استثناء.
فقد وُضعت نيجيريا، وهي دولة ساحلية، في قلب الصحراء الكبرى تمامًا. ونُقلت موزمبيق، الواقعة في جنوب شرق إفريقيا، إلى القرن الإفريقي. كما رُسمت حدود أوغندا وملاوي بشكل خاطئ.
والأسوأ من ذلك كله أن أحدًا لم يلاحظ أن الدولة المسماة حرفيًا "سواحل العاج" (كوت ديفوار) أصبحت تُعرض كدولة حبيسة لا تطل على أي بحار!
كيف وقعت الكارثة الجغرافية؟
كيف يمكن رسم خريطة بهذه الدرجة المرعبة من عدم الدقة؟ كشف تحليل أجرته وكالة رويترز أن الخريطة احتوت على علامة مائية للذكاء الاصطناعي تشير إلى أنها أُنشئت باستخدام أحد نماذج OpenAI، مما يجعل هذه الحادثة حالة أخرى من "هلوسات الذكاء الاصطناعي" التي يتغاضى عنها أشخاص سلموا عقولهم تمامًا لتقنية تعرض القيام بأعمالهم نيابة عنهم. ونقلت رويترز عن شركة OpenAI قولها إنها تجري تحقيقًا بشأن هذا التقرير.
وقد لاحظ العديد من مشاركي المؤتمر الأخطاء فورًا ونشروا صورًا للخريطة المشوهة عبر الإنترنت. ووفقًا لرويترز، كانت إميلي باس، الخبيرة في مجال الإيدز، أول من أشار إلى صور الخريطة في منشور على منصة Substack لاقى انتشارًا واسعًا على LinkedIn.
وكتب مات بيت، الخبير في الذكاء الاصطناعي والجيوسياسة في المجلس الأطلسي، في منشور حقق أكثر من 40 ألف مشاهدة: «من أنشأ هذه الشريحة ووافق عليها لا يعرف أين تقع الدول في إفريقيا، ولم يكلف نفسه عناء مراجعة عمله».
اعتراف رسمي وتداعيات سياسية
من جانبها، قالت وزارة الخارجية في بيان لها إنها تتحمل «المسؤولية الكاملة عن الإرباك والتضليل اللذين تسببت فيهما للحاضرين، بمن فيهم شركاؤنا الأفارقة». وأوضحت أن هذا «الخطأ المؤسف» نجم عن «قيام أحد أعضاء الفريق بتعديل العرض التقديمي بعجالة قبل العرض مباشرة».
ويُعد هذا الاستخدام المتكاسل للذكاء الاصطناعي رمزًا معبرًا عن موقف إدارة ترامب تجاه مكافحة وباء الفيروس المسبب لمرض نقص المناعة البشرية (الإيدز). ففي العام الماضي، خفضت الإدارة التمويل المخصص لخطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الإيدز (PEPFAR)، وهي أكبر برنامج للوقاية من الفيروس في العالم.
وأظهرت دراسة حديثة أن أكثر من 1700 مركز لعلاج الإيدز أُغلقت بعد فقدان التمويل كجزء من تفكيك ترامب للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID).