القاهرة: الأمير كمال فرج.
تراجعت دار نشر Minotaur، المملوكة لشركة النشر الرائدة Macmillan US، عن صفقة بقيمة 2.4 مليون دولار لرواية أولية غير منشورة بعنوان "اتصل بي، سأخفي الجثة" للمؤلف جيري فالادي.
وذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشره موقع Futurism إن " التساؤلات المحيطة باستخدام الذكاء الاصطناعي أثناء كتابة الكتاب دفَت دار النشر دفعت منصة Deadline، إلى إسقاط العقد برمته".
لكن السبب لا يعود إلى كون الشركة ترسم خطاً أخلاقياً يحمي الصناعة من مشكلاتها الكبرى، بل لأن "مينوتور" تبتعد عن الصفقة خوفاً من العجز عن تأمين حقوق الطبع والنشر إذا احتوى الكتاب على مقاطع أنتجها الذكاء الاصطناعي.
أزمة متصاعدة في عالم النشر
مع استمرار نفايات الذكاء الاصطناعي في جعل من الصعب بشكل متزايد على الكتاب الحقيقيين التميز. هناك أزمة متصاعدة، وبغض النظر عما إذا كانت الاتهامات الموجهة للمؤلفين باستعمال الذكاء الاصطناعي مؤسسة أم لا، فإن التكنولوجيا تسببت في إحداث فوضى عارمة بعالم النشر يبدو استحالة تنظيفها.
على الرغم من أن رواية "اتصل بي، سأخفي الجثة" لم تُنشر بعد، إلا أن استوديوهات السينما والتلفزيون حول العالم كانت قد بدأت بالفعل في التدافع للحصول على حقوقها، وفقاً لـ Deadline، مما جعل الوضع شديد التعقيد. غير أن كاشفات الذكاء الاصطناعي كشفت عن بصمات واضحة تشير إلى استخدام المؤلف للتكنولوجيا أثناء صياغة الرواية، في الوقت الذي نفى فيه فالادي تلك الاتهامات بشدة.
موقف الوكالة وتراجع الناشرين
قالت ساندي هوغمان، الوكيلة المستقلة في وكالة "هوغمان للنشر"، في رسالة بريد إلكتروني حصلت عليها Deadline وموجهة لناشرين دوليين: "المؤلف أنتج مخطوطة مذهلة أبهرتنا وأبهرت كبار محترفي النشر حول العالم. للأسف، لم نعد قادرين على التحقق من كيفية تطور المخطوطة بالكامل من بدايتها إلى اكتمالها".
وأضافت: "خلال عملية التقديم، قمنا بالتدقيق في المخطوطة مع المؤلف بخصوص استخدام الذكاء الاصطناعي وشعرنا بالاطمئنان لتأكيداته بأنها كُتبت دون الاستعانة بهذه التقنية كمورد في عملية الكتابة أو التحرير. لم يعد بإمكاننا إثبات ذلك، ولذا فإننا نسحب الكتاب". ونتيجة لذلك، توقفت عدة شركات كانت قد بدأت في بيع حقوق رواية الجريمة وانسحبت من المشروع تماماً.
تأثيرات مدمرة على المؤلفين البشريين
تُعد هذه النقطة انعطافاً خطيراً لصناعة تعاني بالفعل من التدفق الهائل لمهام الذكاء الاصطناعي الكسولة والرديئة. فالكتاب البشريون يَرون ثمرة حياتهم تتعرض للقرصنة بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما تغرق منصة "أمازون" بكتب مولدة بالكامل تطمس الأعمال الحقيقية.
وقد أصبحت المشكلة ضخمة لدرجة أن شركة OpenAI وجهت نظامها الشهير ChatGPT للبدء في رفض طلبات نسخ أسلوب مؤلف معين، كما أفادت Ars Technica ومع ذلك، تظل التساؤلات الصارخة حول حقوق الطبع والنشر بلا جواب بينما تتداول المحاكم دعاوى قضائية عديدة، كان أبرزها مقاضاة مجموعة من الناشرين الكبار لشركة Google بسبب التدريب غير القانوني لنموذجها "جيميني" على ملايين الكتب المحمية.
صرخة ألم من المؤلف المتهم
يبقى ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد استُخدم في كتابة الرواية أمراً غامضاً ومثيراً للفضول. ووفقاً للصحفي المتخصص في مجال الترفيه جيف سنايدر، فإن مؤلف الرواية سيضطر إلى رد الأموال.
وقال المؤلف لسنايدر عبر الهاتف: "الاتهامات خاطئة، وأنا بريء تماماً. كنت على حافة النجاح، وفجأة ظهرت الشائعات دون أن يطلب مني أحد شيئاً. لا أعرف لماذا لم تقف وكالتي إلى جانبي". وأضاف: "لقد فقدت الكثير بالفعل. ليس لدي من أتصل به ولا أصدقاء في هذه الصناعة. لقد كتبت مخطوطتي ببساطة، وأدت إلى حروب مزايدة مجنونة عبر بلدان متعددة".
سوابق مقلقة في قطاع الأدب
تأتي هذه الأخبار بعد سحب رواية المؤلفة ميا بالارد، المعنونة "الفتاة الخجولة"، من رفوف المكتبات في مارس الماضي إثر اتهامات واسعة لها باستخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في الكتابة، كما ذكرت صحيفة New York Times.
وقالت للصحيفة: "لقد غيّر هذا الجدل حياتي بطرق عديدة، وصحتي النفسية في أدنى مستوياتها على الإطلاق، وقد دُمّر اسمي بسبب شيء لم أفعله شخصياً حتى".