القاهرة: الأمير كمال فرج.
سقطت شركة «برايس ووترهاوس كوبرز» (PwC)، إحدى شركات التدقيق والاستشارات «الأربع الكبرى» عالمياً، متلبسة بنشر تقارير حول «قيادة الفكر» في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي تقارير تبين أنها تزخر بهلوسات رقمية ويمكن اكتشافها بأدنى مسوّغ من الانتباه.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشره موقع Futurism إن "أربعة تقارير نُشرت بين عامي 2024 و2026 كُتبت أساساً لاستقطاب أعمال استشارية لصالح شركاء الشركة في الشرق الأوسط. غير أن محققي شركة «GPTZero» المتخصصة في كشف محتوى الذكاء الاصطناعي وجدوا أن تلك التقارير كانت كارثة تامة، وحافلة بـ «الاستشهادات الوهمية والمبتكرة، والادعاءات الملفقة، وقرارات الصياغة والتنسيق غير المعقولة».
إطار عمل لا وجود له
واحتوت التقارير المثيرة للجدل على «مزاعم لا علاقة لها بالمصادر المُستشهد بها أو تتناقض معها صراحةً». على سبيل المثال، تضمن تقرير صدر عام 2025 قسماً كاملاً يناقش إطار عمل يُعرف باسم «نبض المواطن» (Citizen Pulse)، زعم التقرير أنه قيد التطبيق من قِبل الحكومات حول العالم. بيد أن تحقيقات «GPTZero» أثبتت أن إطار العمل هذا لا وجود له في الواقع على الإطلاق، وتم اختلاقه بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الاستشهادات الداعمة له.
تكشف هذه النتائج عن مدى توغل هلوسات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات؛ بدءاً من المحامين الذين يوبخهم القضاة بعد تورطهم في إدراج استشهادات قانونية زائفة في وثائق المحاكم، وصولاً إلى الحقول الأكاديمية برمتها التي غمرتها أبحاث مشكوك في أمرها ومولدة آلياً.
محتوى هزيل
وحتى أرقى شركات الاستشارات باتت تقدم لعملائها محتوى هزيلاً وغير محقق بالكامل، مما يثير سيلاً من التساؤلات المزعجة حول جودة خدماتها المهنية.
ولم تكن «PwC» وحدها؛ فقبل شهر واحد فقط، وقعت شركة أخرى من «الأربع الكبرى»، وهي KPMG، في فخ تضمين كميات غفيرة من هلوسات الذكاء الاصطناعي ضمن تقرير يتناول كيفية دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي «عبر مجالات الاستثمار الاستشاري، وإدارة المخاطر، ومراقبة الامتثال».
وتبدو الحالة الأخيرة فادحة بشكل خاص، نظراً لأن العديد من تقارير «PwC» المليئة بالركاكة كانت مخصصة صراحةً لمناقشة روبوتات الذكاء الاصطناعي «الوكيلة» agentic، بما في ذلك دليل إرشادي موجه للحكومات حول كيفية تحسين الخدمات العامة المقدمة للمركبات ذاتية القيادة.
إن حجم هذا السقوط المهني يدعو للذهول؛ فقد تضمن أحد تقارير «PwC» هامشاً يحيل إلى مدوّنة مراهقة على منصة «مديم» (Medium) يتابعها 280 شخصاً فقط، لتُعتمد كمصدر مرجعي لمبادرة تخص الذكاء الاصطناعي الوكيل لدى بنك JPMorgan.
وفي السياق ذاته، توصل باحث «GPTZero»، بول إساو، إلى أن تقريراً آخر لشركة «PwC» أورد الادعاء الصحيح القائل بأن الخطأ البشري مسؤول عن 90 بالمائة من حوادث المرور، وكرره ثلاث مرات خلال صفحتين فقط، مستخدماً في كل مرة ثلاثة مصادر مختلفة؛ وهو سلوك «لا يمكن لأي بشر» الإقدام عليه، حسبما صرح به لصحيفة Financial Times.
ردود الفعل والهروب من المسؤولية
في رد فعلها، حاولت «PwC» التقليل من شأن النتائج واخفقت في تحمل المسؤولية المطلوبة، ففي تصريح صحفي أدلت به لصحيفة Financial Times، زعمت شركة «PwC الشرق الأوسط» أنها «تأخذ دقة أبحاثنا المنشورة على محمل الجد، وتقوم بتحديث عدد محدود من الاستشهادات الداعمة» الواردة في التقارير. وأضافت قائلة: «اتساقاً مع نهجنا تجاه الذكاء الاصطناعي المسؤول، لدينا عمليات لمراقبة الجودة فيما يخص الأبحاث وتطوير المحتوى نتوقع من جميع أفرادنا الالتزام بها».