القاهرة: الأمير كمال فرج.
تقدم نوني، وهي أميرة مصرية قديمة من الأسرة الحادية والعشرين خلال الفترة الانتقالية الثالثة (حوالي 1070-945 قبل الميلاد)، منظورًا رائعًا لاستكشاف الثقافة المصرية القديمة، بما في ذلك ممارساتها الجنائزية والأهمية التي توليها للمظهر.
ذكرت ميليسا في تقريبر نشره موقع wordpress إن "نوني (التي تُكتب أحيانًا ناني) كانت كاهنة مصرية قديمة تنتمي إلى الأسرة الحادية والعشرين. يوجد المومياء الخاص بها حاليًا في متحف المتروبوليتان للفنون. وقد حملت ألقاب: "ابنة الملك من صلبه"، و"منشدة/مرتلة آمون"، و"ربة البيت". ومن المرجح أنها كانت ابنة الكاهن الأكبر الذي أصبح فرعوناً فيما بعد، بانِديجيم الأول (Pinedjem I). وقد افُترض أن بانيدجيم الأول هو والدها لأن نوني دُفنت بالقرب من بنات أخريات له، ولأن تابوتها شبيه للغاية بتابوت أختها المفترضة "حينوت تاوي" (Henuttawy).
أما اسم والدتها، "تينت نابي خينو" (Tentnabekhenu)، فلا يُعرف إلا من خلال "كتاب الموتى" الخاص بابنتها والذي عُثر عليه في مقبرتها. وقد سادت تكهنات بأنها كانت ابنة حريحور (Herihor)، أو ربما ابنة أحد ملوك تانيس (صان الحجر).
المقبرة
عُثر على نوني مدفونة في المقبرة (TT358) الواقعة في الدير البحري. وكانت هذه المقبرة تخص في الأصل ملكة تعود للأسرة الثامنة عشرة المبكرة هي "حمسيس-مريت آمون" (Ahmose-Meritamen)، أخت وزوجة أمنحتب الأول. وفي سنة حكم بانيدجيم التاسعة عشرة، قام بترميم المقبرة وربما استخدمها لدفن نوني.
غير أن دفنتها وُجدت في حالة من الفوضى والاضطراب ملقاة في ممر المقبرة (TT358). ويبدو أنه تم نهبها بعد وضعها هناك مباشرة؛ إذ يُرجح أن موكب الدفن انتزع الذهب من التوابيت قبل مغادرته وترك التوابيت مبعثرة في الرواق. وقد أدى ذلك في الواقع إلى سد الطريق أمام مدفن الملكة حمسيس-مريت آمون.
ومع ذلك، نجت العديد من القطع الأخرى من النهب، وسأتحدث عنها بعد تفصيل التوابيت.
التوابيت
من المثير للاهتمام أن مجموعة توابيتها المصنوعة من خشب الجميز صُنعت في الأصل لأمها. فقد جرى طلاء اسم نوني وألقابها فوق اسم والدتها وألقابها المماثلة. ولم يُنفذ هذا الإجراء بعناية فائقة، إذ لا تزال ألقاب الأم واضحة للعيان.
وتفتقر كل من التوابيت الداخلية (30.3.24a,b) والخارجية (30.3.23a,b) إلى أجزاء كانت تحتوي على الذهب على الأرجح. ومجدداً، يُرجح أن موكب الدفن أزال الوجه واليدين مباشرة بعد الدفن، وهو أمر لم يكن غير مألوف للأسف. كما توجد لوحة مومياء ناجية (30.3.25) كانت توضع فوق المومياء، غير أن وجهها المذهب قد أُزيل أيضاً.
المقتنيات الجنائزية
عُثر على عدة قطع برفقة توابيت "نوني"؛ فقد وُجد تمثال لأوزوريس بمركز مجوف وسدادة دائرية مخفية جرى تثبيتها بالجص. وكانت هذه مقصورة سرية حفظت "كتاب الموتى" الخاص بنوني بأمان.
احتوى "كتاب الموتى" الخاص بها (30.3.35)، المعروف أيضاً باسم "كتاب الخروج إلى النهار"، على الفصول 128 و30 و75 و115 و132 و94 و71 و72 و105. وتضمنت بعض الفصول رسومًا توضيحية ملائمة للنص، بينما اقتصر البعض الآخر على الرسوم وحدها، وهي تظهر نوني امرأة شابة في العالم الآخر. وممّا يثير الاهتمام أن الجزء الخارجي من لفافة البردي يحمل اسم والدتها، بينما كُتب اسم نوني في الداخل.
عُثر على نص آخر (30.3.32) مطوياً 8 طيات وموضوعاً عبر الفخذين العلويين للمومياء. وهو نص "الأمدوات" أو "كتاب ما يوجد في العالم السفلي"، والذي صُمم لمساعدة المتوفى على اجتياز ساعات الليل الاثنتي عشرة بنجاح. ويمثل هذا نسخة مختصرة بشدة من النص، لكنها تضم صوراً لنوني.
كما وُجد تميمة جعارين من القاشاني (30.3.34) على صدرها، تصور جعفراً على قطعة من القاشاني على شكل هلال. وعُثر أيضاً على إكليل جنائزي (30.3.33a) مع الجسد، رغم انقسامه إلى قطعتين بفعل موكب الدفن؛ وُضعت إحداهما على صدر المومياء والأخرى وُجدت خلف أحد التوابيت على أرضية المقبرة، وهو مصنوع من أوراق شجر البرسيا وبتلات اللوتس، ومخيط بغرزة مزدوجة فوق شرائط رقيقة من سعف النخيل.
وعُثر على قطعة من الكتان (30.3.36) مقطوعة من شال ذي أهداب ضمن طبقات لفائف المومياء العديدة. وكان من المفترض أن يحدد النقش مالك الكتان أو جودته، إلا أن الحبر تآكل واخترق النسيج في هذه الحالة. كما عُثر على شعر مستعار (30.3.35) قرب رأس مومياء نوني، وكان مغطى بمادة صمغية لزجة وقت اكتشافه، ويرجع ذلك على الأرجح لمعالجته بشمع العسل والدهون الحيوانية.
وأخيراً، وُجدت سبعة صناديق للوشابتي بالجوار؛ وهي بسيطة للغاية ومطونة باللون الأبيض وخالية تماماً من أي نقوش. يوجد خمسة منها في متحف المتروبوليتان، واثنان في القاهرة. وقد احتوت على 392 تمثالاً وشابتي. ومثلما هو معلوم، تُعد تماثيل الوشابتي "خادمين" لمساعدة المتوفى في العالم الآخر، ولذلك تبرز الحاجة إلى تماثيل "مشرفين" لتوجيه بقية التماثيل. وقد أدرجت صوراً قليلة منها فقط، غير أن قاعدة بيانات متحف المتروبوليتان تضم صوراً لجميع تماثيل نوني الموجودة في مجموعتهم.
المومياء
تعذر العثور على أي صورة (أو حتى رقم تسجيلي) لمومياء نوني، غير أنها أُزيلت لفائفها. وقد توصلت إلى أن جمجمتها توجد الآن في متحف بيبودي بجامعة هارفارد، مما يعني أن بقية أجزاء المومياء قد ضاعت على الأرجح. وقد أُزيلت لفائفها على يد وينلوك (Winlock) في متحف المتروبوليتان عام 1929 أو 1930. وقد تبيّن أنها كانت قصيرة القامة للغاية (حوالي 4 أقدام و10 بوصات) وبدينة، وهو ما يشير إلى أنها عاشت حياة رغيدة. وقد توفيت عن عمر يناهز السبعين عاماً تقريباً، لتتجاوز عمر والدها على الأرجح.
وقد أُعدت مومياؤها بعناية فائقة أولت اهتماماً كبيراً بالجانب الجمالي؛ فقد صُبغت شعرتها بواسطة المحنطين، وحُشيت بطانة تحت جلدها لإضفاء مظهر حيوي نابض بالحياة. كما رُسم وجه نوني لإعادة مظهر أكثر حيوية وإشراقاً للجثة.