القاهرة: الأمير كمال فرج.
في تحول نوعي يعيد رسم ملامح قطاع الإعلام الرقمي والإعلان، شرعت مجلة Time في تجربة رائدة تتمثل في عرض إعلانات مصممة خصيصًا لتوجيه والتأثير على وكلاء وبرمجيات الذكاء الاصطناعي، متجاوزة بذلك النمط التقليدي الذي يخاطب الجمهور البشري وحده.
ذكر فيكتور تانغيرمان في تقرير نشره موقع Futurism إن "تخصيص اعلانات موجهة لوكلاء الذكاء الاصطناعي تحول يأتي في وقت يعاني فيه الإنترنت من تغيرات جذرية؛ إذ تشير بيانات شركة Cloudflare إلى أن حركة المرور الصادرة عن وكلاء وروبوتات الذكاء الاصطناعي قد تجاوزت النقطة التاريخية وتفوق على حركة المرور البشرية لأول مرة".
وفي المقابل، يواجه قطاع الصحافة الرقمية أزمات متواصلة وموجات تسريح للعاملين، نتيجة تراجع الزيارات المباشرة للمواقع بسبب اعتماد المستخدمين على ملخصات الذكاء الاصطناعي التي تقدمها شركات مثل Google دون الحاجة للنقر على الروابط الأصلية.
كيف تعمل استراتيجية مجلة Time الجديدة؟
تبنت المجلة نهجًا تقنياً وتسويقيًا مزدوجًا للتكيف مع هذا الواقع الاقتصادي الجديد:
هندسة النصوص الآلية: بدأت Time الشهر الماضي في تجريد صفحاتها تدريجياً، مقدمة نسخاً نصية بصيغة Markdown) تعمل بالتو ازي مع الصفحات المخصصة للمستخدمين البشر، لكونها أسهل وأسرع استيعاباً لروبوتات الذكاء الاصطناعي.
إعلانات بصيغة FAQs: تستخدم المجلة الذكاء الاصطناعي لتوليد محتوى إعلاني مخصص للوكلاء يظهر في شكل أسئلة وأجوبة تتضمن معلومات ورسائل العلامات التجارية، مع وسمها رسمياً كمحتوى برعاية.
تطوير محركات التوليد GEO: تطرح Time لعملائها منتجاً إعلانياً جديداً يُعرف بـ Generative Engine Optimization، وهو التطور الطبيعي لتقنيات تحسين محركات البحث التقليدية SEO، لضمان ظهور العلامات التجارية ضمن ردود روبوتات الدردشة الكبرى مثل ChatGPT.
دوافع الرهان الاقتصادي
تنطلق استراتيجية المجلة من قناعة استثمارية مفادها أن التأثير على خوارزمية ذكاء اصطناعي واحدة قد يوازي، بل يفوق، تأثير مئات الحملات الإعلانية التقليدية الموجهة للأفراد. وقد نجحت Time بالفعل في استقطاب عملاء بارزين مثل خدمة الخدمات المصرفية عبر الإنترنت Ally Bank ومعهد إدارة المشاريع Project Management Institute.
مخاطر وتحديات المستقبل
رغم الطموح الكبير الذي تبديه إدارة Time، يرى الخبراء أن هذه المغامرة محفوفة بالشكوك، إذ تواجه احتمالية ردود فعل عكسية من عمالقة التكنولوجيا؛ فقد تقدم منصات مثل Google على تعديل خوارزمياتها لمعاقبة ما تعتبره بريداً إعلانيا موجهاً للآلات، أو قد ترفض التعامل مع الصفحات المصممة خصيصاً للروبوتات إذا اختلفت جذرياً عن محتوى البشر. وبين النجاح المحتمل والفشل التنظيمي، تقف مجلة Timeفي طليعة المختبرين لعالم رقمي باتت تحكمه الخوارزميات.