القاهرة: الأمير كمال فرج.
نجح فريق دولي من الباحثين في ابتكار نوع جديد من الخس يحتوي على بروتينات حيوانية، وذلك عبر إدخال جينات معينة مباشرة في بلاستيدات خلايا الخس والتبغ، وفقاً لدراسة حديثة نشرت في مجلة «فرونتيرز إن بلانت ساينس» (Frontiers in Plant Science).
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن "الباحثون أوضحوا أن هذا الإنجاز قد يمهد الطريق لتقليل الاعتماد على اللحوم التقليدية الضارة بالبيئة".
وفي هذا السياق، قالت أليكسيا غروف، الباحثة في التقنية الحيوية النباتية في إمبيريال كوليدج لندن وقائدة الدراسة: «تؤكد دراستنا ولأول مرة أن النباتات العليا قادرة على إنتاج بروتين الميوجلوبين باستقرار، وهو أحد البروتينات الرئيسية المسؤولة عن الخصائص المرغوبة في اللحوم».
وأضافت: «يأتي هذا في وقت أصبحت فيه الحاجة إلى منصات إنتاج غذائي مستدام أكبر من أي وقت مضى».
تقنية مدفع الجينات
لدمج الحمضي النووية للجينات المستهدفة مع الحمض النووي للنبات، استخدم الباحثون جهازا يسمى نظام توصيل الجسيمات البيولستية، أو «مدفع الجينات»، والذي يعمل عن طريق إطلاق جزيئات معدنية مجهرية مغلفة بالجينات نحو الخلايا المستهدفة.
وقد استهدف العلماء بلاستيدات شتلات الخس والتبغ. وحسبما شرحت غروف، فإن البلاستيدات تتميز بأسلافها البكتيرية ووجودها بعدد كبير من النسخ في كل خلايا، مما يجعلها عادة أكثر كفاءة في إنتاج كميات كبيرة من البروتينات مقارنة بنواة الخلية.
وأظهرت الفحوصات اللاحقة نجاح الشتلات في دمج الحمض النووي ضمن الجينوم البلاستيدي، وورثت النسل الناشئ تلك الجينات المعدلة عند نموها إلى نباتات بالغة.
كفاءة تتجاوز الماشية
أنتجت نباتات الخس والتبغ ما بين 800 إلى 810 مليجرامات من بروتين الميوجلوبين لكل كيلوجرام من وزنها الجاف. ورغم أن هذه النسبة تقل بنحو عشرة أضعاف عن لحوم البقر، إلا أن كفاءة زراعة النباتات تفوق بمراحل تربية الحيوانات.
وأشار الباحثون في دراستهم إلى أن «زراعة النباتات توفر كفاءة عالية في استخدام الموارد مقارنة بإنتاج الثروة الحيوانية؛ وبالتالي، يمكن للميوجلوبين المستخلص من النباتات تحقيق غلات بروتينية لكل هكتار تنافس -أو ربما تتجاوز- تلك الخاصة بالزراعة الحيوانية، مع الاستفادة في الوقت ذاته من انخفاض كبير في استهلاك المياه وانبعاثات الغازات الدفيئة».
وفي حال تبني هذه التقنية على نطاق واسع، يمكن تجفيف هذه النباتات المدعومة بالبروتين واستخدامها لتعزيز القيمة الغذائية للحوم النباتية.
من جانبهم، دعا باحثون آخرون إلى توخي الحذر مؤكدين ضرورة إثبات سلامة هذا الغذاء للاستهلاك البشري واستدامته في الإنتاج، مع إبداء تفاؤلهم بالنتائج.
وفي هذا الصدد، قال رودريغو ليديسما-أمارو، مدير مركز بيزوس للبروتين المستدام التابع لجامعة إمبيريال كوليدج لندن: «يمثل هذا تطوراً هاماً مقارنة بالأبحاث السابقة على النباتات والطحالب. إن إثبات الإنتاج المستقر للميوجلوبين في البلاستيدات النباتية، بما في ذلك في المحاصيل القابلة للأكل، يعزز إمكانية استخدام النباتات كمنصات إنتاج قابلة للتوسع ومنخفضة التكاليف جنباً إلى جنب مع التخمير الميكروبي، مما قد يساهم على المدى الطويل في تنويع كيفية ومكان إنتاج هذه المكونات».