القاهرة: الأمير كمال فرج.
في الوقت الذي يروج فيه مارك زوكربيرج، مؤسس شركة Meta، لرؤية طوباوية حول مستقبل تقوده «الذكاء الاصطناعي الفائق»، يكشف الواقع داخل الشركة عن وجه مغاير تماماً، حيث تصطدم وعود الحرية الشخصية التي يطلقها الرئيس التنفيذي بتوجهات إدارية تعيد تعريف العمل بوصفه «طحناً مستمراً».
ذكر فرنك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن "زوكربيرج طرح مؤخراً بياناً مطولاً بعنوان «المستقبل للجميع»، استعرض فيه رؤيته لما ستؤول إليه البشرية في ظل هيمنة الذكاء الاصطناعي الفائق".
وفي النص الذي يقع في 6500 كلمة، يغرق زوكربيرج في تفاؤل مفرط، زاعماً أن كل فرد في المستقبل سيمتلك «قرينًا اصطناعيًا» أو وكيلاً شخصياً فائق القدرة، يفهم أهدافه واحتياجاته، ويعمل على مدار الساعة لتعزيز جودة حياته المالية والمهنية والصحية.
ويشدد زوكربيرج في بيانه على أن هذه التكنولوجيا «ستحرر وقتنا للأشياء التي نستمتع بها، وتساعدنا على تحقيق إنجازات تفوق قدراتنا الذاتية»، واصفاً هذه المرحلة بأنها «بداية عصر جديد من التمكين الشخصي».
الحقيقة خلف الأبواب المغلقة
لكن، بينما يغرد زوكربيرج في «برجه العاجي»، كشف تقرير لموقع Business Insider عن واقع يجسد أقصى درجات النفاق المؤسسي. فخلال جلسة حوارية مع الموظفين الشهر الماضي، واجه أندرو بوسورث، مدير التكنولوجيا في Meta، سؤالاً جوهرياً من أحد الموظفين: هل يمكن لمكاسب الإنتاجية الهائلة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي أن تترجم إلى وقت فراغ أكبر أو إجازات إضافية للموظفين؟".
بدلاً من مناقشة الفكرة بجدية، قوبل السؤال بسخرية واضحة من بوسورث، الذي اعتبر التساؤل عبثياً. وقال بوسورث: «آمل أن نستخدم وقتنا الإضافي للقيام بالمزيد من الأشياء الرائعة للمستخدمين. لدينا مليارات الأشخاص الذين يستخدمون منتجاتنا، وعندما أحصل أنا على ساعة إضافية، أعرف تماماً أين أضعها: في العمل».
ولم يكتفِ مدير التكنولوجيا بذلك، بل شن هجوماً شخصياً على الموظف قائلاً: «اذهب واسأل والديك: في كل مرة أتحدث فيها مع مديري، هل أطلب منه إجازات أكثر؟ اسألهم عما إذا كانوا يعتبرون ذلك استراتيجية مهنية ناجحة».
الذكاء الاصطناعي كأداة للضغط
يؤكد هذا التناقض أن تصريحات بوسورث كانت أكثر صدقاً من وعود زوكربيرج؛ فالهدف الحقيقي للذكاء الاصطناعي داخل Meta اليوم هو دفع الموظفين إلى ضغوط أكبر، وإبقاء أنوفهم عالقة في «مطحنة العمل».
ويأتي هذا النهج في وقت تعاني فيه Meta من أزمة معنوية حادة بين صفوف موظفيها، بعد سلسلة عمليات تسريح جماعي، وفرض استغلال الذكاء الاصطناعي كمعيار أساسي للبقاء، وهو ما يتناقض جذرياً مع ادعاءات زوكربيرج بأن التكنولوجيا ستمنح البشرية الفرصة للتركيز على «المساعي التي يختارونها» بدلاً من مجرد السعي وراء لقمة العيش.