القاهرة: الأمير كمال فرج.
أعرب صحفيو صحيفة USA Today عن صدمتهم العميقة واستنكارهم الشديد لشراكة الشركة الأم للصحيفة USA Today Co، المعروفة سابقاً باسم Gannett مع شركة التجسس الاصطناعي Palantir، مطالبين بإنهاء هذه الشراكة فوراً.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشره موقع Futurism إن "هذه الشراكة التي تهدف، وفقاً لما صرح به مايك ريد، الرئيس التنفيذي لشركة USA Today، إلى «بناء طبقة ذكاء مشتركة» تعتمد على بيانات القراء من أجل «استثمار تلك العلاقات بشكل أسرع وبتعظيم قيمتها».
وتأتي هذه الشراكة مع الشركة المثيرة للجدل – التي شارك في تأسيسها بيتر ثيل، ولها تاريخ طويل من الارتباط ببرامج المراقبة الجماعية ووكالة إنفاذ قانون الهجرة والجمارك (ICE) – لتثير موجة عارمة من التساؤلات والاعتراضات داخل الأوساط الصحفية.
غضب عارم وتضارب مصالح
أصدرت نقابة The News Guild، أكبر نقابة لقطاع الإعلام والاتصالات في البلاد والتي تمثل العاملين والصحفيين في الصحيفة، بياناً شديد اللهجة أكدت فيه أن العاملين صُدموا بالخبر، ودعوا الشركة إلى إلغاء الشراكة دون إبطاء.
وجاء في البيان: «بينما يروج [ريد] لهذه الشراكة باعتبارها وسيلة لزيادة الإيرادات، فإننا نرى أنها تهدد بتقويض الثقة في مؤسساتنا الإخبارية، وتثير تساؤلات خطيرة حول أمن بيانات قرائنا».
وأضافت النقابة: «لدينا إشكالات أخلاقية عميقة مع شركة "بالانتير"، التي أُستخدمت برمجيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لتوسيع نطاق المراقبة ودعم حملات قمع المهاجرين. إن هذه الشراكة لا تنشئ تضارباً صارخاً في المصالح مع جهة نغطي أخبارها فحسب، بل تُشكل طعنة للصحفيين الذين تعرضوا للاعتداء والاعتقال التعسفي أثناء تغطيتهم لعمليات الهجرة والاحتجاجات».
أزمة ثقة وصمت إداري
اتهمت النقابة الشركة الأم بعدم الكشف عن أية تفاصيل تخص الشراكة الجديدة، مبدية مخاوف جوهرية حول كيفية التعامل مع المعلومات الشخصية للقراء وحمايتها. وتساءل البيان: «بدون إجابات واضحة، كيف يمكن للصحفيين تشجيع القراء على الاشتراك في منصاتنا الإخبارية؟».
ودعت النقابة الشركة إلى الابتعاد عن هذه الممارسات للحفاظ على النزاهة الصحفية ومستوى المسؤولية والتشكيك الواجب توفره لدى أكبر شبكة صحفيين في البلاد، مسلطة الضوء في الوقت ذاته على الأوضاع المتدهورة لقطاع الصحافة والتحول المدفوع بالذكاء الاصطناعي والذي يُستغل لتبرير عمليات تسريح واسعة للموظفين.
سجل مثير للجدل
يُذكر أن سمعة «بالانتير» تعرضت لضربات متتالية دفعت حتى بعض موظفيها للتساؤل عما إذا كانوا «الأشرار» في القصة، بحسب تقرير سابق لمجلة Wired. وقد اهتزت عقود الشركة الكبرى – بما في ذلك عقدها مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) في بريطانيا – بينما حظر عمدة لندن صادق خان مؤخراً عقداً آخر للشركة مع شرطة العاصمة لندن بحجة عدم تقديم قيمة حقيقية للمواطنين.