القاهرة: الأمير كمال فرج.
لطالما عُرفت الصفحة الرئيسية لجوجل منذ انطلاقتها الأولى ببساطتها الأيقونية المعهودة: مربع نصي مركزي يتوسط الشاشة، يليه زر كبير وشهير يحمل عبارة "البحث" (Search). غير أن هذه الصورة النمطية تشهد اليوم تحولات جذرية قد تعيد صياغة طريقة تواصل البشر مع شبكة الإنترنت برمتها.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism "عملاق التكنولوجيا بدأ في خطوة لافتة رصدها خبراء محركات البحث يوم الاثنين الماضي، في اختبار استبدال زر "البحث" التقليدي بثلاثة أزرار تفاعلية مخصصة لميزات الذكاء الاصطناعي المختلفة، وهي:
إنشاء الصور (Create images)
السؤال عن الملفات (Ask about files)
العصف الذهني (Brainstorm)
وقد وُضعت هذه الخيارات الجديدة بجانب الزر التراثي "أشعر بأنني محظوظ" الذي نجا من مقصلة التعديلات، بينما حافظ زر "وضع الذكاء الاصطناعي" (AI Mode) داخل شريط البحث على مكانه. ورغم هذه التغييرات، لا يزال بإمكان المستخدمين إجراء عمليات البحث المعتادة ببساطة عن طريق الضغط على زر الإدخال (Enter).
"اختبار صغير" بحذر شديد
في محاولة لتهدئة المخاوف واحتواء الجدل، أكد روبي ستين، نائب الرئيس للمنتجات في بحث جوجل، أن هذا التعديل لا يعدو كونه تجربة محدودة.
وكتب ستين في منشور له على منصة X: "هذا اختبار صغير على أجهزة سطح المكتب لمساعدة الناس على اكتشاف أشياء جديدة يمكنهم القيام بها باستخدام البحث، ولن يكون له أي تأثير على طريقة عمل صندوق البحث الأساسي".
مخاوف الويب المفتوح: هل تفقد المواقع زوارها؟
يأتي هذا الاختبار امتداداً لرؤية أوسع كشفت عنها الشركة في شهر مايو الماضي، تضمنت صندوق بحث "ذكياً" يتوسع ليتحول إلى تجربة تشبه روبوتات الدردشة أثناء الكتابة، معززاً بوكلاء ذكاء اصطناعي لأتمتة عمليات البحث.
غير أن هذه التحولات قوبلت بتحذيرات شديدة من الخبراء الذين اعتبروها تهديداً مباشراً لاستقرار "الويب المفتوح". فبدلاً من توجيه المستخدمين لزيارة المواقع الخارجية عبر نتائج "الروابط الزرقاء العشرة" التقليدية، تعتمد خوارزميات الذكاء الاصطناعي على استخلاص المعلومات وتلخيصها داخل نافذة واحدة؛ وهو ما قد يحرم آلاف المواقع من حركة المرور والإعلانات الحيوية التي تعتمد عليها للبقاء.
ومع تسارع وتيرة هذه الابتكارات، يبدو أن الطريقة التقليدية لتصفح الإنترنت لم تختفِ كلياً بعد، لكنها تقف بلا شك على عتبة تحول تاريخي قد يغير شكل الإنترنت للأبد.