القاهرة: الأمير كمال فرج.
يبدو أن البحث عن وظيفة في المشهد المهني المعاصر قد تحول إلى كابوس حقيقي يعج بفوضى الخوارزميات؛ فحتى أبرز مختبرات الذكاء الاصطناعي في شركة Google عجزت تماماً عن إدارة أنظمتها الخاصة، في مفارقة ساخرة تعكس مدى عمق الأزمة التي يعاني منها سوق العمل الرقمي.
ذكر جو ويلكينز في تقرير نشره موقع Futurism إن "مذكرة داخلية للموارد البشرية اطلعت عليها وكالة Bloomberg كشفت عن واقع صادم، إذ تحث المذكرة الباحثين عن عمل على تعبئة نموذج خاص «مضاد للذكاء الاصطناعي» يضاف إلى طلبات التوظيف الاعتيادية، وذلك لضمان وصول السيرة الذاتية إلى عيون «بشرية حقيقية» تتولى مراجعتها".
الوثيقة التي تحمل عبارة إخلاء المسؤولية الطريفة «يُرجى عدم مشاركة هذه الوثيقة على نطاق واسع»، صدرت عن فريق «السلامة والمواءمة للذكاء الاصطناعي العام» في وحدة Google DeepMind Team. وتشير بوضوح لا لبس فيه إلى أن برمجيات التوظيف المدمجة بالذكاء الاصطناعي المسؤولة عن فرز المترشحين، تتعامل مع الكفاءات المؤهلة باستخفاف مريب، وتُلقي بملفاتهم في سلة المهملات الرقمية.
اعترافات صريحة ومبررات رسمية متضاربة
توضح المذكرة الداخلية بلهجة تحذيرية: «لدينا نظام تلقي طلبات يحمل احتمالية غير ضئيلة بأن يتم استبعاد سيرتكم الذاتية بشكل خاطئ، أو أن تستغرق وقتاً طويلاً للوصول إلينا. ملء هذا النموذج يضمن أن يرى شخص حقيقي في الفريق طلبكم مباشرة».
وفي المقابل، وفي محاولة لاحتواء تداعيات التسريب، حاول متحدث باسم مشروع DeepMind التقليل من حجم الخلل، مؤكداً لوكالة Bloomberg أن برمجيات التوظيف تعمل بكفاءة تامة. وأوضح المتحدث بالقول: «أنشأ هذا الفريق نموذجاً خاصاً لتجاوز مراجعة المُتوظفين وإيصال السير الذاتية مباشرة إلى المعنيين في الفريق، ولكن لا توجد اختصارات للحصول على الوظيفة».
أزمة الثقة في عصر الأتمتة
يُعد هذا التطور اعترافاً مدوياً ومحرجاً لأي مؤسسة تكنولوجية، فما بالك إذا صدر عن الرائد العالمي في أبحاث الذكاء الاصطناعي. والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو لجوء فريق DeepMind نفسه إلى ابتكار وسائل التفافية للهروب من براثن الخوارزميات التي صممتها شركتهم الأم.
ومع تفاقم هذه الإشكالية، يتساءل المراقبون: إذا كان عمالقة التكنولوجيا ومهندسو الذكاء الاصطناعي عاجزين عن إصلاح أنظمتهم الإدارية وتخليصها من العشوائية، فما هو مصير ملايين الباحثين عن عمل الذين باتوا تحت رحمة آلات تعاني من خلل بنيوي مستعصٍ؟