القاهرة: الأمير كمال فرج.
في واقعة تكشف عن الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي، أبلغت شركة OpenAI مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI عن محلل مالي سابق في بنك غولدمان ساكس، يبلغ من العمر 25 عامًا، وذلك بعد رصد محادثات بالغة الخطورة أجراها مع روبوت المحادثة ChatGPT.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشره موقع Futurism إن"المحلل المالي دارين تشو دأب على توجيه تهديدات عنيفة ضد صديقته السابقة عبر التطبيق. وتشير سجلات المحكمة إلى أنه قال لروبوت المحادثة: "سأقتلها بنهاية هذا الشهر؛ فإذا لم أستطع امتلاكها، فلن يحصل عليها أحد غيري".
سجلات الجريمة الرقمية
تلقي هذه الحادثة المروعة الضوء على اتجاه متزايد لدى الأفراد الذين يميلون للعنف لاستخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي كمنصة للتخطيط لجرائمهم أو لشحن أنفسهم نفسيًا لارتكابها، مما ينتج عنه سجلات رقمية موثقة تسهل على أجهزة إنفاذ القانون ملاحقتهم.
وتتفاقم خطورة الموقف في ظل تحذيرات الباحثين من أن التفاعل مع هذه الروبوتات قد يؤدي إلى تفاقم الاضطرابات النفسية لدى بعض المستخدمين، فيما يُعرف بظاهرة "ذهان الذكاء الاصطناعي"، التي دفعت في حالات قصوى إلى إيداع بعض المستخدمين في مصحات نفسية أو السجن.
وعلى الرغم من ارتباط اسم ChatGPT في السنوات الأخيرة بعدة حوادث إطلاق نار جماعي، مما أثار تساؤلات حادة حول مسؤولية OpenAI في الإبلاغ عن الجناة المحتملين، إلا أن المنصة ما تزال تواجه تحديات في فرض قيودها الأمنية التي يسهل تجاوزها، بل إنها في بعض الأحيان قد تقدم توجيهات حول كيفية تنفيذ أعمال القتل.
اضطرابات سلوكية
وصلت مضايقات "تشو" لصديقته السابقة -البالغة من العمر 21 عامًا من مدينة أخرى في فلوريدا- إلى مستويات مروعة، حيث غمرها برسائل إهانات وتهديدات ذات طابع جنسي. وقد أوضحت الضحية للسلطات أنها قررت الانفصال عنه بسبب سلوكه "المضطرب والغيرة المفرطة والسيطرة"، وهو قرار أثار جنونه.
وفي محاولة يائسة للتمويه، أخبر "تشو" روبوت ChatGPT أن "الضحية لم تتلقَّ أي تهديدات"، بينما كانت الفتاة في الواقع تقوم بتوثيق كافة الرسائل المتهورة عبر لقطات شاشة Screenshots، أصبحت الآن في عهدة المحققين.
تسوية قضائية
بعد إلقاء القبض عليه في مايو الماضي، أمضى "تشو" يومين فقط في الحبس قبل أن يتم إطلاق سراحه بكفالة قدرها 100 ألف دولار. ولاحقًا، توصل إلى صفقة قضائية جنّبته السجن لمدة قد تصل إلى 25 عامًا، حيث اكتفت المحكمة بوضعه تحت المراقبة الإلكترونية (سوار الكاحل) لمدة عامين ضمن فترة اختبار مدتها ثماني سنوات، مع إلزامه بالخضوع لتقييم صحة نفسية، وإتمام برنامج تأهيل للمعتدين. وقد وصف محاميه هذا الحكم بأنه "تسوية عادلة ومنصفة للغاية".
من جانبها، أكدت إدارة الادعاء العام أن القرار استند إلى عدة معايير، منها "قوة الأدلة، وتعاون الضحية، والسجل الجنائي السابق، والقيود القانونية".
وعلى الصعيد المهني، أكد بنك غولدمان ساكس لفوتريزم أنه قام بفصل "تشو" من عمله فور علمه بالواقعة في أوائل شهر يونيو الماضي.