القاهرة: الأمير كمال فرج.
الأمور ليست على ما يرام في قطاع السلطة الرابعة. ففي يوم الثلاثاء، نشر مدير موقع "أكسيوس" مقالاً أثار موجة واسعة من الجدل، بعد أن اعترف فيه بأنه بات يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي لقراءة الكتب نيابة عنه، متخلياً عن بذل أي جهد عقلي.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن "نيكولاس جونستون، الذي شغل سابقاً منصب رئيس تحرير الموقع الإخباري، بدأ مقاله بالقول: "أصبح الذكاء الاصطناعي رفيقي في القراءة".
وفقاً لجونستون، فإن عملية القراءة التقليدية لكتاب ما "تجعل من السهل ضياع خيط القصة". وضرب مثالاً برواية جيمس فينيمور كوبر الكلاسيكية الصادرة عام 1826، "الأخير من الموهيكان"، معتبراً أنها كانت "أكثر كثافة" من أن تُقرأ كـ "قراءة عادية في العطلة".
ولتجاوز ذلك، لجأ إلى توجيه أمر لروبوت المحادثة: "أريد دليلاً وأنا أقرأ "الأخير من الموهيكان" يساعدني في فهم ما قرأته وأين وصلت القصة، دون حرق الأحداث أو استباق تقدمي.. هل يمكنك فعل هذا، فصلاً بفصل؟"
وأشار جونستون إلى أن روبوت المحادثة وافق على الفور، دون أدنى إدراك أو تنبه لكون هذا السلوك مثالاً صارخاً على "التملق البرمجي" الذي تُعرف به هذه الأنظمة. ليحصل في النهاية على ملخص مستمر يوضح أي نقاط غامضة.
سخرية واسعة
أثار هذا الاعتراف تساؤلات عديدة حول مدى هوس المديرين بالتقنيات الحديثة، وما إذا كان كتاب كلاسيكي يُدرس في المدارس صَعْبَ الفهم لهذه الدرجة حقاً. كما انتقد مراقبون محتوى المقال معتبرين أنه لا يقدم أي فكرة أصلية، بل يكرر ما يفعله المستخدمون العاديون منذ ظهور هذه التقنيات.
وقد قوبل المقال بموجة سخرية لاذعة عبر الإنترنت، حيث علّق أحد المستخدمين على منصة "بلوسكي" بسخرية مريرة: "كاتب في أكسيوس: لقد أذبت عقلي باستخدام الذكاء الاصطناعي. ليس فقط أنني لم أعد قادراً على القراءة، بل إنني لم أعد أفهم الغرض من القراءة من الأساس."
رأي الأكاديميين والمختصين
تلقى المقال انتقادات أكثر عمقاً وقسوة من خبيرات في الكتابة والتحدير الأكاديمي، أبرزهن جين روزينزفايغ، الكاتبة والمديرة السابقة لمركز الكتابة في كلية هارفارد، التي علّقت قائلة: "هذا النوع من "القراءة" يختلف عما يفهمه الكثير منا عن القراءة. إنه نوع من التحسين والسيطرة على الكتاب بدلاً من تجربته واختباره. إننا نشهد نفس الشيء مع الذكاء الاصطناعي والكتابة."
كما لفت النقاد إلى مفارقة اختيار رواية كلاسيكية متوفرة مجاناً عبر الإنترنت ضمن أدلة دراسية موثوقة ومضمونة الدقة، في حين أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد ينتج أخطاء يعترف جونستون بنفسه بوجودها. ورغم ذلك، ختم الأخير مقاله بما سمّاه "نصيحة احترافية" تتمثل في إمكانية إدخال الكتاب كاملاً إلى نموذج الذكاء الاصطناعي لرفع دقة إجاباته.