القاهرة: الأمير كمال فرج.
بالنسبة لمعظم الناس، فإن حساب التكلفة والمنفعة لتناول وجبة سريعة من ماكدونالدز يبدو بسيطًا للغاية؛ فهي رخيصة نسبياً، سريعة التحضير، وسهلة الهضم، حتى وإن لم تكن مريحة تماماً للمعدة لاحقاً. أما بالنسبة لشركة ماكدونالدز، فإن مسألة الحفاظ على ولاء الزبائن وعودتهم المتكررة تبدو أعقد بكثير، إذ تتطلب على ما يبدو شبكة واسعة من عمليات المراقبة التجارية.
ذكر جو ويلكنز في تقرير نشره موقع Futurism إن "ريس روجرز، صحفي موقع Wired، اطلع على ملف ضخم لبياناته الشخصية لدى ماكدونالدز (أشبه بملف تجسسي موسع)، والذي تضمن كل شيء بدءًا من الطلبات السابقة ونقاط الولاء، وصولاً إلى الرموز التي قام بمسحها ضوئيًا خلال مسابقات "مونوبولي" الخاصة بسلسلة الوجبات السريعة".
خوارزميات التنبؤ بسلوك المستهلك
ويتضح أن ماكدونالدز كانت تغذي هذه الكمية الهائلة من البيانات بخوارزميات تنبؤية خاصة بها، لتقدير مقاييس مختلفة للعملاء؛ مثل عدد المرات التي يُتوقع فيها أن يزور روجرز فروعها خلال الأسابيع القليلة القادمة وصولاً إلى إجمالي القيمة الشرائية المتوقعة منه كعميل.
حق الوصول القانوني
وبحكم إقامته في ولاية كاليفورنيا، يتمتع روجرز بحق قانوني في الوصول إلى البيانات التي تجمعها عنه أي شركة خاصة. ولمعرفة طبيعة البيانات التي تحتفظ بها ماكدونالدز عنه، تقدم بطلب للحصول على نسخة من تقريره عبر "مركز حقوق الخصوصية" التابع للشركة، والذي يتضمن نموذجًا يمكن للعملاء استخدامه نظريًا "لممارسة حقوق الخصوصية في أي وقت".
مقارنة مع ملفات مكتب التحقيقات الفيدرالي
وفقًا للشركة، "كانت النتيجة ملفًا من 515 صفحة، يحتوي على "قطع محددة من المعلومات الشخصية حول العميل جرى تحديدها من خلال البحث في أنظمة ماكدونالدز التي تتضمن معلومات عن العملاء".
لتقريب الصورة، فإن 515 صفحة تقترب من الحد الأدنى لما يُعرف بـ "الملف الضخم" لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI). فحجم ملف كهذا يعادل تقريبًا ملف المكتب عن جون لينون، الذي جعلته معارضته الصريحة لحرب فيتنام هدفًا بارزًا لمحاولات الترحيل من قبل إدارة نيكسون.
مراقبة تجارية على خطى الحرب الباردة
بمعنى آخر، نحن نعيش اليوم في عالم تجري فيه سلاسل الوجبات السريعة أنواعًا من المراقبة على الزبائن تشبه تلك التي كانت تمارسها وكالات التجسس المهووسة بفترة الحرب الباردة ضد المعارضين السياسيين البارزين.
وكما قال جيف تشستر، المدير التنفيذي لمركز الديمقراطية الرقمية لموقع Wired "صلصة ماكدونالدز السرية هي في الواقع مراقبة تجارية".
تاريخ من تسريبات البيانات
يأتي هذا الكشف بعد مرور عام واحد على تعرض المساعد الهاتفي للتوظيف في ماكدونالدز لتسريب ضخم للبيانات، مما أدى إلى كشف التفاصيل الشخصية لنحو 64 مليون متقدم للوظائف.
هذه الدنياميكية -التي تقوم فيها الشركات الخاصة بجمع كميات هائلة من البيانات الشخصية للأفراد ثم تفشل في حمايتها- تبدو مألوفة وجديدة في آن واحد. فبينما اعتدنا على هذا النوع من مصاصي دماء البيانات من شركات التقنية الكبرى مثل Google أو Meta، فإننا نشهد أيضًا تصاعدًا ملحوظًا في عمليات المراقبة الرقمية التي تنفذها شركات من خارج قطاع المنصات الرقمية، مثل Target و McDonald، وحتى بعض المباني المملوكة للقطاع الخاص مثل "ماديسون سكوير جاردن".
مستقبل حصاد البيانات الشخصية
لم يسبق لباحثي الأرباح أن امتلكوا هذا القدر الهائل من البيانات الشخصية عن المواطنين العاديين. وهي ممارسة من المستبعد أن تتوقف الشركات عنها من تلقاء نفسها؛ فما دام حصاد البيانات يدر أرباحًا، فلن يمتلكوا القدر القليل منا مرة أخرى.