القاهرة: الأمير كمال فرج.
مجتمع مروع يزدهر على موقع Reddit الاجتماعي، يوحده شعور جوهري واحد: ندم هائل على إنجاب الأطفال في هذا العالم.
ذكر جو ويلكنز في تقرير نشره موقع Futurism إن "هذا المجتمع، المسمى بـ r/RegretfulParents، هو في الأساس منتدى مجهول للأمهات والآباء النادمين على الإنجاب ، غرضه التنفيس عن إحباطاتهم الأكثر قتامة".
يصنف المنتدى نفسه على أنه مكان آمن للآباء الذين يعتقدون أنهم ما كان ينبغي عليهم أن يصبحوا آباء، وذلك للشكوى والاعتراف وإخراج ما في جعبتهم حول أطفالهم، وشركائهم، وعائلاتهم، وما إلى ذلك، وهو محمي بقاعدة حاسمة: لا يسمح بالحكم على الآخرين أو التنمر.
ثمة نمط كئيب بشكل خاص يتمثل في تمني الآباء لو امتلكوا آلة زمن ليختاروا عدم الإنجاب مطلقا. أحد هؤلاء الآباء تحسر على أنه لم يكن شجاعا بما يكفي للنظر فيما أراده بالفعل، وهو الآن عالق مع عائلة يتمنى لو كان بإمكانه الهروب منها.
وقال الأب المجهول : "إذا قمت بتفكيك هذه العائلة من أجل سلامتي النفسية وسعادتي، فسأصبح مجرد الرجل السيئ الذي أخشى أن أكونه. الخيار الوحيد الآخر هو آلة زمن حتى أتمكن من العودة والحصول على فرصة ثانية في حياتي، واتخاذ قرارات أفضل."
منشور حديث تلقى أكثر من 1,300 تصويت إيجابي اشتكى من أن مجرد حقيقة إنجابك لطفل قد دمرت حياتك وغيرتها للأسوأ تماما.
يقول المنشور: "الحقيقة هي أن الطفل أحيانا لا يكون نعمة، بل سيدمر حياتك وعالمك تماما. أعتقد أنه كلما تمكن المجتمع من الاعتراف بذلك في وقت أقرب، كان الناس أكثر استعدادا للأبوة والأمومة."
بالطبع، من السهل لوم الآباء النادمين على ممارسة حكم سيئ أو الاستسلام عند مواجهة ضغوط للإنجاب، وهناك الكثير من الآباء في هذا المنتدى تبدو دوافعهم أنانية. ولكن مع وجود أكثر من 70 ألف زائر أسبوعيا للمنتدى، فإن نطاق القضية أوسع بكثير بوضوح.
هيكليا، يتمحور شكوى متكررة باستمرار بين الآباء النادمين حول الشؤون المالية. سواء كان الآباء يعملون فوق طاقتهم، أو يعانون من حالات حمل غير متوقعة، أو يكافحون من أجل العثور على سكن، فإن آلام اليأس الاقتصادي تشكل خطا يربط بين العديد من مخاوف المجتمع التي تبدو متباينة.
تقول أم : "أنا أم عزباء وليس لدي مساعدة من أي شخص. وأعيش في بلد بلا إعانات. نعم، أعرف، ما كان ينبغي علي إنجاب طفلي، خاصة مع زوجي السابق، لكنني اعتقدت أنني عقيمة، واعتقدت أنها علامة من السماء... حياتي تدهورت منذ أن أصبحت أما".
حتى في الدول الأكثر ثراء مثل الولايات المتحدة، يعد إنجاب طفل التزاماً مالياً كبيراً. وفقا لتقرير حديث صادر عن Fortune ، تضخمت تكلفة تربية طفل واحد في الولايات المتحدة لتصل إلى التزام مالي قدره 300,000 دولار على مدى 18 عاما، ومن المؤكد أن التدهور المستمر للبرامج العامة لا يساعد في ذلك.
على سبيل المثال، يترك نظام رعاية الأطفال المخصخص إلى حد كبير في البلاد الآن أكثر من نصف الأطفال الأمريكيين دون وصول كافٍ إلى دور الحضانة، في حين انخفضت نسبة الشركات الأمريكية التي تقدم للموظفين إجازة عائلية مدفوعة الأجر إلى 31 % فقط في عام 2025.
بإضافة ركود الأجور، والتضخم المتفشي، وأزمة الإسكان التي لا تنتهي، ونقص الرعاية الصحية بأسعار معقولة، فلا عجب أن بعض الآباء يشعرون بأنهم سيكونون أفضل حالا بدون فم آخر لإطعامه، لأنه وبقدر ما يبدو الأمر عديم الرحمة، فمن المحتمل أنهم سيكونون كذلك.