القاهرة: الأمير كمال فرج.
يواجه الخريجون الجدد كابوساً مأساوياً يتجاوز الصعوبة التقليدية في الحصول على الفرصة الأولى. فلم يعد الأمر يقتصر على الصمت والتجاهل عقب المقابلات، بل امتد ليشهد ظاهرة متنامية تمثلت في تراجع الشركات عن عروض العمل الرسمية بعد إبرامها وقبولها من المتقدمين. والسبب وراء ذلك الذكاء الاصطناعي.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن "تقرير تحليلي أعدته منصة Resume Builder وسلطت الضوء عليه شبكة SFGate، أظهر عن نتائج صادمة استندت إلى مسح شمل ألف خريج حديث من حملة البكالوريوس:د"
سحب عروض العمل
ورصدت الدراسة تحول التوظيف إلى حقل من عدم اليقين بسب الاعتماد المكثف على أدوات الذكاء الاصطناعي، وتتجلى أبرز أرقام هذه الإحصائية فيما يلي:
34 % من الخريجين تعرضوا لسحب عروض العمل وإلغائها بعد قبولها رسمياً.
13 % من هذه الفئة تكررت معهم تجربة إلغاء العرض أكثر من مرة.
68 % من المتقدمين عانوا من التجاهل التام والصمت المطلق من جهات التوظيف بعد المقابلة.
65 % يلقون باللائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقليص فرص المستوى المبتدئ.
فوضى التقديم الآلي مقابل عيوب الفرز
ترجع هذه الحالة المربكة إلى لجوء اليائسين من الباحثين عن عمل إلى الأدوات الذكية لإرسال مئات، بل آلاف السير الذاتية المصممة آلياً، فيما أطلقت عليه ستايسي هولر، كبيرة مستشاري التطوير المهني في Resume Builder، تكتيك «الرش والأمل».
هذا الطوفان من الطلبات أغرق مسؤولي التوظيف، فاندفعوا في المقابل لاستخدام أدوات فرز آلي تعتريها عيوب جوهرية. وتكشف وثائق داخلية مسربة من شركة Google أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لديها استبعدت كفاءات ومترشحين مؤهلين عن طريق الخطأ. ومع اعتماد أصحاب العمل على الذكاء الاصطناعي لكتابة الوظائف وإجراء المقابلات، أصبح المشهد عبارة عن خوارزميات تقيم خوارزميات أخرى.
تخبط المؤسسات والأثر النفسي
تتزامن هذه الفوضى مع تصحيح المسار لدى الشركات التي بالغت في التوظيف خلال فترة الجائحة؛ حيث تحاول حالياً دمج الذكاء الاصطناعي دون أن تمتلك رؤية واضحة لحجم العمالة الفعلي الذي تحتاجه.
وأكدت ستايسي هولر أن سحب عرض العمل بعد قبوله يمثل سلوكاً يفتقر إلى اللياقة المهنية، مشددة على أن الصدمة التي يتلقاها الوافد الجديد لسوق العمل جراء هذا التراجع المفاجئ تترك أثراً نفسياً وإحباطاً أشد إيلاماً من مجرد تجاهل طلبه في مرحلة المقابلات.