القاهرة: الأمير كمال فرج.
عند المقارنة بالمعيار المرتفع للذكاء البشري، يتبين أن روبوتات الدردشة والتطبيقات القائمة على تقنيات AI ما زال أمامها شوط طويل لتقطعه. ورغم النجاحات الملحوظة التي حققتها صناعة التكنولوجيا في تطوير نماذج قادرة على صياغة جمل شبيهة بأسلوب البشر، فإن هذه النماذج تواجه تحديات حقيقية عند تقييم قدراتها في المحاكمة العقلية والتفكير التجريدي والإنتاجية الفعالة.
ذكر جو ويلكينز | في تقرير نشره موقع Futurism أن "هذه الفجوة تطرح تساؤلاً محورياً حول مدى قدرة نماذج اللغات الكبيرة الحالية على منافسة البشر في اكتساب اللغة وتطوير المهارات الكلامية. الإجابة، وفق التقييمات العلمية الأخيرة، تؤكد أن النماذج المحوسبة لم تتفوق على العقل البشري حتى في مراحله الأولى".
كفاءة التعلم بين البشر والآلات
في تحليل شامل لعملية تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، استعرضت شبكة MIT Technology Review رؤى مجموعة من الخبراء والمتخصصين حول كفاءة نماذج اللغات الكبيرة. وأظهرت النتائج أن الأطفال الرضع يتفوقون بفارق شاسع على أحدث روبوتات الدردشة في استيعاب اللغة البشرية، ويبدون كفاءة استثنائية في التعلم قد لا يدرك أبعادها الكثير من الآباء في حياتهم اليومية.
وفي تصريحات خص بها MIT Technology Review، أشار مايكل سي فرانك، عالم العلوم المعرفية في Stanford University، إلى أن التقدم التقني المتحقق في الأعوام الأخيرة كان مذهلاً بلا شك، إلا أنه أوضح حجم الخلل في الكفاءة قائلاً: "ما زال يتعين علينا حرق غابة بكاملها وكشط مجمل المعرفة الإنسانية المتاحة لإعادة تقديم هذا الإنجاز اللغوي الذي يتحقق في غرف معيشة منازلنا خلال عام واحد فقط".
التفوق البيولوجي والبيانات الهائلة
وعلى الرغم من غياب تفسير علمي كلي لآلية التعلم لدى الأطفال، فإن الرضع يتمتعون بقدرة مرنة ومذهلة على التكيف اللغوي، حيث يمتصون القواعد والمفردات بسرعة شبيهة بالإسفنج. في المقابل، تتطلب نماذج اللغات الكبيرة كميات هائلة وغير معقولة من البيانات للوصول إلى مستوى مقارارب للإتقان اللغوي، وهي كميات تتجاوز بمراحل ما يستهلكه الإنسان طوال مراحل نموه.
ووصف مايكل سي فرانك قدرة الطفل البشري على تعلم اللغة بـ "المعجزة المطلقة"، موضحاً أن الأطفال الصغار يبدأون في إنتاج جمل متماسكة ومفهومة بدرجة عالية بعد استيعاب ما بين 10 ملايين و30 مليون كلمة فقط من البيئة المحيطة بهم.
عقد فرانك مقارنة ملموسة تعكس حدود التكنولوجيا الحالية بقوله: "إذا قمت بتدريب نموذج GPT-2 على 30 مليون كلمة، فلن تحصل على طفل متكلم، بل ستنتهي إلى مولد للنصوص العبثية واللامفهومة".
تحديات التوسع المفرط
وتشكل هذه الفجوة في الكفاءة اللغوية معضلة كبرى أمام صناعة الذكاء الاصطناعي، ولا سيما شركات التكنولوجيا التي تطمح للوصول إلى ذكاء اصطناعي يضاهي المستوى البشري عبر التوسع المباشر في حجم البيانات ونماذج اللغات، وهو توجه يرى العديد من خبراء AI أنه غير قادر على تحقيق هذا الهدف في نهاية المطاف.