القاهرة: الأمير كمال فرج.
قد يبدو العمل كمضيف جوي حلمًا للكثيرين، حيث يتيح الفرصة للسفر حول العالم والتعامل مع أشخاص من مختلف الثقافات. ولكن وراء الابتسامات الودية والزي الرسمي الأنيق، تكمن تحديات كبيرة يواجهها طاقم الطائرة يوميًا.
ذكر دنكان إيفانز في تقرير نشرته صحيفة New York Post إن "من الطوارئ الطبية إلى الحرمان من النوم، ومن الركاب المتعجرفين إلى الجداول الزمنية المجهدة، يكشف هذا التقرير عن الجانب المظلم لوظيفة المضيف الجوي".
في مقابلات حصرية مع مضيفين جويين، أحدهما يعمل في شركة Virgin والآخر في Qantas، تم الكشف عن مستويات صادمة من التعجرف التي يظهرها بعض الركاب.
قال مضيف كانتاس: " قبل بضع سنوات، كان صديقي يُجري إنعاشًا قلبيًا رئويًا (CPR) لأحد الركاب وفي منتصف الإنعاش، قام أحد الركاب بالنقر على كتفه ليسأل: متى سنحصل على الإفطار؟".
أمراض وإرهاق
يعاني طاقم الطائرة من معدلات مرتفعة من الأمراض بسبب العمل في بيئة مغلقة ومزدحمة بمئات الأشخاص. تقول مضيفة كانتاس: "في أول 18 شهرًا من عملي، كنت مريضة طوال الوقت. ربما تعلمت الآن التعامل مع المرض بشكل أفضل، لكنني أشعر دائمًا بالإرهاق".
أيام العمل ليست عادية، حيث يمكن أن تصل ساعات العمل إلى 10 ساعات أو أكثر. وتضيف: "الجدول الزمني غريب جدًا. على سبيل المثال، نبدأ العمل من بريزبن في الساعة 6 مساءً، ونصل إلى مانيلا في الساعة 1:30 صباحًا. ثم نستيقظ في منتصف الليل للعودة إلى العمل في اليوم التالي".
الحرمان من النوم
تؤدي الجداول الزمنية غير المنتظمة إلى حرمان طاقم الطائرة من النوم. تقول المضيفة: "نفقد الكثير من النوم أكثر مما يتخيل الناس. نعمل في أوقات متأخرة من الليل لتنسيق الرحلات مع شركات الطيران الأخرى".
راحة نادرة
يحصل طاقم كانتاس على استراحة لمدة 20 دقيقة بعد أول ست ساعات من العمل، ثم 20 دقيقة كل أربع ساعات. أما في فيرجن، فالفترات تكون كل خمس ساعات. تقول المضيفة: "لا يوجد مكان حقيقي للراحة. يمكننا الجلوس في مقاعد معزولة بستائر، لكننا لا نستطيع الابتعاد تمامًا عن العمل".
مهارات متعددة
يتلقى طاقم الطائرة تدريبات مكثفة ودائمة، من الإنعاش القلبي الرئوي والإخلاء في حالات الطوارئ إلى مكافحة الحرائق وحتى التعامل مع الإرهابيين. يقول مضيف فيرجن: "نخضع لفحوصات كل ستة أشهر لضمان بقائنا على مستوى عالٍ من الكفاءة".
سلوكيات الركاب
لاحظت المضيفة زيادة في السلوكيات السلبية والأنانية بين الركاب منذ جائحة COVID-19. تقول: "الناس أصبحوا أقل صبرًا وأقل تحملًا. هناك زيادة حقيقية في السلوكيات السلبية".
قصص مرعبة
تتضمن بعض القصص سلوكيات صادمة، مثل رفض بعض الركاب وضع حزام الأمان لأطفالهم أو محاولة إرهاب المضيفين لعدم اتباع القوانين. تقول المضيفة: "نحن مدربون جيدًا على تقنيات التهدئة، سواء اللفظية أو الجسدية، وحتى كيفية تقييد الأشخاص والدفاع عن قمرة القيادة".
تحديات إضافية
تعتبر رحلات بالي من أكثر الرحلات تحدياً بسبب سلوكيات بعض الركاب. تقول المضيفة: "نكون أكثر حذرًا مع الكحول في رحلات بالي. بعض الركاب يحاولون تهريب الكحول أو تدخين السجائر الإلكترونية في الحمامات".
رواتب متواضعة
على الرغم من الضغوط الفريدة للوظيفة، فإن أجور طاقم الطائرة تعد من الأدنى في أستراليا. يبلغ الحد الأدنى للأجر حوالي 16.71 دولارًا في الساعة، وهو أعلى بقليل من الحد الأدنى للأجور في مطاعم الوجبات السريعة.
تحسين الأجور
أعلنت جمعية مضيفي الطيران الأسترالية مؤخرًا عن زيادة في أجور حوالي 750 من طاقم كانتاس، تصل إلى 12546 دولارًا سنويًا. يأتي ذلك بعد إصلاحات تشريعية تهدف إلى تحقيق المساواة في الأجور بين الموظفين المباشرين والعاملين عبر شركات التوظيف.
لحظات لا تُنسى
على الرغم من التحديات، يجد المضيفون الجويون إشباعًا في وظيفتهم. يقول مضيف فيرجن: "أخذنا مجموعة من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في رحلتهم الأولى. كانت فرحتهم لا توصف. كانت واحدة من أكثر اللحظات التي لا تُنسى في حياتي".
وتضيف مضيفة كانتاس: "أنا فخورة بأن أكون جزءًا من هذا المجتمع المتماسك. العمل مع أشخاص رائعين يجعل الوظيفة مميزة".
يدعو المضيفون الجويون الركاب إلى التفكير بعناية في طبيعة عملهم وتذكر أن الطائرة ليست مجرد وسيلة نقل، بل هي أيضًا مكان عمل. من خلال فهم أفضل لتحديات هذه الوظيفة، يمكن للركاب المساهمة في جعل الرحلات الجوية تجربة أكثر سلاسة للجميع.